دعاء الامام الحسين في عرفة : مفدمات ١

دعاء الامام الحسين في عرفة : مفدمات ١
00:00 --:--

على كل حال، الناقل لهذا الدعاء، بحسب الروايات، بشر وبشير أبناء غالب الأسديان. وهذا يتبين منه، مع أننا لا نجد ترجمة لهؤلاء، لهذين الشخصين، إلا أنهما من أصحاب الحسين وعلي بن الحسين. 

في كتب الرجال، يكتب في جانبهما، أنهما من أصحاب الحسين، وعلي السجاد. طبعا، في كتب الرجال، إذا كتبوا بجنب واحد: من أصحابه، يعني ممن عاصره والتقاه. مو بالضرورة يكون من أصحابه مثل شهداء كربلاء، لا، أي واحد من اللي رأى الحسين، كان في زمانه، عاصره، أخذ وأعطى له، يقال: من أصحابه. أكثر من هذا لا نجد. 

وهذا فيه إشارة إلى أن الذين اصطحبهم الإمام الحسين (ع)، لاستماع الدعاء، كانوا في مساحة أوسع من أسرته القريبة، وأوسع من خلص أصحابه، لا، حتى أشخاص حسب تعبيرنا الآن: عاديون، أيضا كانوا يستمعون الدعاء، وهؤلاء نقلوا هذا الدعاء. 

ينقله عنهم المرحوم السيد رضي الدين علي بن طاووس الحسني، هذا أحد علمائنا الكبار، متوفى سنة ٦٦٤ هجرية، يعني بيننا وبينه حوالي ٨٠٠ سنة تقريبا، دون الألف، نحن في ١٤٤١، وهو في، توفي سنة ٦٦٤. هذا أستاذ العلامة الحلي، العلامة الحلي أحد أعاظم علمائنا، اللي العلامة الحلي يحتاج إله إلى حديث خاص، كان أحد المجددين في المذهب لكثرة تأليفاته وتنوعها وابتكار نظرياته في الفقه، في الأصول، في غير ذلك، رجل كان قليل النظير. وأول من أطلق – فيما يقولون – آية الله، في تاريخ الشيعة كما نقل. آية الله: العلامة الحلي. 

هذا هو ووالده الشيخ سديد الدين الحلي، كلاهما درسا على يد السيد بن طاووس الحسني، السيد بن طاووس، كان عالما كبيرا، كان نقيب الطالبيين، نقيب الطالبيين، يعني: كل السادة، مؤسسة كانت في زمان الدولة العباسية، كل السادة المفروض في العالم الإسلامي، اللي ينتسبون إلى الحسن والحسين من أبناء فاطمة (ع)، هؤلاء صار إلهم نقابة، اتحاد، تسمى بنقابة الطالبيين. هذا كان واحد من رؤسائها في ذلك الوقت، وهذا منصب لا يعطى إلا أعلى قامة علمية هاشمية في زمانها. فهو كان بهذه المرتبة وكثير من العلماء كانوا يقلون أنه كان يتشرف برؤية الإمام صاحب العصر والزمان (عج). هذا مذكور في أحوال الشهيد بن طاووس، ولذلك يتعامل مع رواياته وفتاواه تعاملا خاصا. إذا جاب شيء من غير سند، بعض العلماء يقول: لعله سمعه من الإمام صاحب العصر والزمان أو عرفه إياه الإمام (ع). 

هذا رأي بعض العلماء في شأنه، هذا العالم عنده كتب متنوعة وكثيرة، في أحد هذه الكتب نقل هذا الدعاء، دعاء الإمام الحسين (ع)، في كتابه: مصباح الزائر، عن بن طاووس، نقله الشيخ الكفعمي العاملي، الشيخ إبراهيم بن علي الكفعمي العاملي، من جبل عامل، جنوب لبنان، بلدة اسمها: جباع، من أطراف قراها، بلدة اسمها: كفعم، هذا واحد منها. وله قصص كثيرة، منها أنه دفن وهو حيا، فنجا، تدرون أنه أحيانا تصير لا سيما في الأزمنة القديمة، أنه يصير عند الإنسان حالة من الإغماء، وهبوط القلب، ويتصورون أنه قد توفي، فيروحوا ويدفنوه، قيل في أحواله أنه حصل له هكذا، وفعلا دفن، ثم عاد إلى هذه الدنيا، وكان له اتجاهات روحانية كثيرة، فعنده عدة كتب في الأدعية والزيارات، من بينها كتاب البلد الأمين، ينقل فيه هذا الدعاء. 

والعلامة المجلسي رضوان الله عليه، في بحار الأنوار، نقل هذا الدعاء عن الشيخ الكفعمي. العلامة المجلسي صاحب كتاب بحار الأنوار، المولى محمد باقر المجلسي، الكفعمي توفي سنة ٩٠٥ هجرية، العلامة المجلسي توفي سنة ١١١١، أربع واحدات، هذا لتسهيل حفظه، رقم مميز هذا، وفعلا كان الرجل بذل جهدا عظيما في جمع تراث آل محمد (ص)، فأنتج لنا بحار الأنوار الذي هو بحسب بعض الطبعات، الآن: ١١٠ مجلدات، وقسم من الكتب الشيعية، القديمة، لا وجود لها الآن، وليس شيئا منها محفوظ، لولا أن العلامة المجلسي رحمه الله نقل منها روايات وأحاديث، لضاعت كما ضاع غيرها. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة