العلامة المجلسي، من الطريف في الأمر، أن أجداده، لم يكونوا على طريق أهل البيت، جده الأعلى اسمه: الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، من أعلام مدرسة الخلفاء، وعنده كتاب اسمه: حلية الأولياء، متوفى سنة ٤٣٠ هجرية، يعني مزامن للشيخ الطوسي رحمه الله، المجلسي أصفهاني، ذاك أيضا أصفهاني، الجد ما كان على طريق أهل البيت (ع). الحفيد العلامة المجلسي هو محيي آثار أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، وهذا يعني من الأمور التي تستوقف النظر. على كل حال، العلامة المجلسي أخرجه في البحار، وانتشر بعد ذلك بشكل واضح وواسع، باعتبار أن بحار الأنوار، نشر بشكل كبير بين أتباع الطائفة.
هذا الدعاء، يصف فيه الراويان، أن الإمام الحسين (ع)، "خرج عشية عرفة"، يعني عصر يوم عرفة، مو عشية، يعني ليلة عرفة، وإنما عصر يوم عرفة. أولا لأن عشية اليوم، هو عصر ذلك اليوم، كلما صار قريب الغروب، والآمر الآخر: إشارة في نهاية الدعاء، إلى أنه: لما وصل إلى هذا المكان لم يزل يكررها: يا رب يا رب يا رب، حتى غابت الشمس وانصرف الناس وأفاضوا. يعني خلص، بعد، في يوم عرفة، مع غروب الشمس، ينتهي النسك، لازم يروحون إلى شنو؟ مزدلفة. "فجعل يمشي هونا هونا حتى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه" ولده واضح، أهل بيته أيضا واضح، مواليه: قد تطلق على معنيين: معنى مواليه يعني الغلمان، العبيد حسب التعبير، الأرقاء، وأيضا قد تطلق بمعنى: الموالين له، تقول: هذا مولى فلان ومن مواليه، الذي يتولونه. كلمة مولى هي من الكلمات التي تحتمل عدة معان: تحتمل معنى السيد، وتحتمل معنى العبد، وتحتمل معنى التابع بالولاء لمن يتولاه. فهذا المعنى الأخير هو الذي يظهر. مواليه يعني: الذين يتولوا الإمام (ع)، ويتابعونه.
"في ميسرة الجبل مستقبل البيت"، مستقبلا الكعبة المشرفة، "ثم رفع يديه تلقاء وجه كاستطعام المسكين"، إذا إنسان محتاج، مسكين، يريد أن يستطعم، يطلب من أحد، طبعا لازم تكون عليه ذلة الانكسار، المستطعم، المسكين، ما يشمخ بأنفه، وإنما شنو؟ في حالة انكسار وذلك، وكأنه يطلب الطعام، لحاجته الضرورية.
من الممكن أن الإنسان، يصبر عن أمور، لكنه لا يصبر عن الجوع، لذلك يستطعم. هذا يصور هيئة الحسين (ع)، في قضية الدعاء، ثم قال، وشرع في الدعاء، اللي إن شاء الله، نوفق لشرحه بقوله: الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع،...، ولا كصنعه صنع صانع".
هذا الدعاء لا يختص بالحج، ولا يختص بيوم عرفة، وأساسا الأدعية، شأن قولها في فلان وقت، ولكن لا علا سبيل التقييد، يعني مثلا: دعاء كميل، ليلة الجمعة، ليلة الجمعة، هذا مو مثل غسل الجمعة ما يصير يوم الخميس، ما يصير يوم الأحد، ما يصير يوم الاثنين، الأدعية ليست هكذا، وإنما غالب الأدعية والزيارات هي على نحو المستحب في المستحب، يعني أصل الدعاء فيه استحباب: (ادعوني أستجب لكم)، أي وقت، أي زمان، على أي كيفية، بأي لفظ، هذا استحباب أصل الدعاء.
لكن هناك استحباب في داخل هذا الاستحباب، من المستحب أن يكون الدعاء في أماكن يحبها الله، مثل: المسجد، مو معنى ذلك إذا كنت برا المسجد، لا تدعو به، لا، وإنما إذا دعوت برا المسجد لك ثواب أصل الدعاء، وإذا دعوت داخل المسجد، لك ثواب الأصل، وثواب المكان. وأن يكون أيضا بخشوع وبكاء، هذا أيضا استحباب آخر، مو معنى ذلك إذا ما بكيت، لا تدعو، لا، ادع، حتى لو لم تبكي فيه، ولكن لو دعوت في المسجد ببكاء وخشوع، ذاك الوقت سويت مستحب في داخل مستحب. أن يكون ليلة الجمعة، هم زمان مستحب، مكان مستحب، زمان مستحب، هيئة مستحبة، ولكنها ليست قيودا وإنما إضافات تعزز الثواب في مثل هذا الدعاء.