عواقب التهرب من تسديد الديون

عواقب التهرب من تسديد الديون
00:00 --:--

عواقب التهرب من  تسديد الديون


تفريغ نصي الفاضل أمجد الشاخوري
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين

لا يزال حديثنا فيما يرتبط بالآثار والنتائج والعواقب التي تترب على التعامل السيء مع المال وخصوصا في مسألة الاقتراض وتسديد الدين ، وقد مر بنا الحديث في انه يكره للانسان ان يقترض إلا إذا كانت هناك حاجة ملحة لا سبيل له في أدائها إلا هذا الطريق، وأما ما سميناه من إدمان الاقتراض واستسهال أمره فهو أمر مرغوب عنه في الشرع. امير المؤمنين عليه السلام يقول :( المنية ولا الدنية والتقلل ولا التذلل) . التقلل يعني الإنسان يخفض حاجاته،يقلل رغباته. افضل من أن يذهب لزيد وعمرو يستعطي تارة ويقترض أخرى. 

قلل هذه الحاجات!

ذلك أن موضوع الاقتراض كما ذكرنا ونقلنا الأحاديث:( هم بالليل وذل في النهار ) وبحسب تعبيرنا المعاصر هروب من المجتمع ! صار وقت السداد لا يستطيع السداد يخجل أن يواجه من أقرضه فلا يجتمع معه في مكان يضطر لذلك إلى أن لا يذهب إلى هذا المسجد ولا إلى تلك الحسينية ولا الى هذه المناسبة الاجتماعية فيعيش كأنه مطارد. وهذا من أوضح أنحاء ذل النهار. 

المقترض على أقسام :

القسم الأول : من يقترض وليس في نيته السداد .

يوجد قسم من الناس هكذا - نعوذ بالله- يجي إلى زيد من الناس يُقبل إليه بوجه بشوش فرح وانت وصاعد ونازل ، حتى إذا اقترض منه دوّر أثره! لن ترى له أثرا بعد ذلك؛ جواله تغير وهو أيضا حتى لو عثر على الجوال الجديد لا يرد على أحد، وفي البيت غير موجود - حتى لو كان موجودا- ... وعلى هذا المعدل. من الاساس هذا غير ناوي للتسديد. هذا في بحسب تصنيف الشرع سارق .

في الحديث عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام صنّفه على أنه سارق . من اقترض غير ناوٍ أن يسدد هذا سارق !.
الفرق ان السارق يروح بالختلة ( بالخفاء) هذا يجي قدامك . والا النتيجة هي واحد استحل مالك غير ان يرده إليك.
وفي حديث آخر هذا مهدد بالتلف الإلهي. 
عن نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه واله قال :( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه). انسان ألمت به حاجة ذهب واقترض وبالفعل عندما اقترض كان ناويا وعازما على الأداء. وهذا على الظاهر أكثر المؤمنين عندما يريدون أن يقترضون يكونون ناوين على السداد. هنا وعد نبوي يقول اللي يسوي هالشكل بهذه النية الله يأدي عنه. الله يأدي عنه مو يوم القيامة. لا ! في هذه الدنيا يعني يعينه على الأداء، يطرح البركة  في رزقه، يرزقه من حيث لا يحتسب وآن اذٍ يستطيع الأداء. من أخذ أموال الناس وهو ناوٍ أن يؤدي أدّى الله عنه .

-ونعوذ بالله من القسم الثاني-
القسم الثاني : ومن اخذها يرد اتلافها،
يريد يأكلها وما يرجعها . اتلفه الله!.
الله يتلفه؛ يتلفه الظاهر مو معناها يهلكه وإنما يمحق البركة من ماله. وهو ماخذ فلوس على اساس يريد يتبحبح و يترفه. هذا المال الذي اخذه غير ناوٍ أن يؤديه يتلفه الله سبحانه وتعالى ما يستفيد منه . راح اشترى سيارة وهو يقول فلان بعد ما يشوف وجهي اللي اخذت منه ثمنها؛ شوف هذي قد تتعرض إلى حادث وتصير خردة وسكراب.  اتلفه الله .
هذا المال الذي اخذه على اساس يرتاح فيه ويروح يسافر منا ومناك، بكرة يصاب بمرض ومو بس هالمال يصرفه لا! هالمال وغيره. فليحذر الإنسان من أن يقترض وهو غير ناوٍ على السداد.  فأول قسم هو من يقترض وليس في نيته التسديد .
يلحق بهذا شخص آخر وهو وان كان ما عنده نية حقيقية يعني في البداية ما يقول لا انا ما راح اسدده،لكن طريقة عمله تنتهي إلى عدم التسديد . مثل المكثر من الديون، المكثر من الاقتراض.  هذا وان كان عندما يأخذ من زيد وعمرو ما يقول انا ما راح اسدده له لكن طريقته في الحياة تنتهي إلى هذا .  أحدهم قال لي يستنصح يقول لي شنو اسوي ، قال فلان لا يزال بعده طالب في المدرسة ويا ما يعرف واحد عندي صداقة وياه وعنده مال يطلب مني رقمه فيأخذ الرقم ويتصل عليه انا اخذت رقمكم من عن فلان وأثنى عليكم وكذا وأريد اقترض منك خمسة آلاف او ستة آلاف ريال. ذاك طبعا يفكر انه هذا موثق من اللي أعطاه التليفون فهم يعطيه . فيقول كل مرة هالشكل فهل يصح لي أن أنا أعطي هذا هالارقام هذولا وبالتالي يقترض من هذا ومن ذاك ،يقول وحاجاته مو تلك الحاجات يعني هو لا رب عائلة لا عنده أطفال، لا يزال طالبا بس ما يمر اسبوع او عشرة أيام إلا ويطلب مني رقم زيد وعبيد لكي يقترض منهم. هذا حتى لو أول ما يقترض يكون عنده نية عدم السداد بس هالطريقة تنتهي الى نفس النتيجة. اذا في الشهر هو اقترض له عشرين الف من أشخاص متفرقين وهو شخص لا يزال طالبا ما عنده مصادر مالية، كيف يستطيع أن يسدد! هذا مثل هؤلاء.
وقسم آخر ما يحسبها بالشكل الصحيح يعني حتى اذا كان عامل،موظف،عنده كذا . يقترض أكثر من طاقته ، أكثر من قدرته.  من الواضح انك لم تستطيع في مثل هذه الحالة ان تسدد! .
فهذه نماذج من الأشخاص الذين يقترضون اما من البداية هو غير ناوي للسداد وإما نمط الاقتراض وطريقة الحياة تنتهي الى عدم التسديد . هذي فد نحو من أنحاء المقترضين وأنواعهم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة