فإذا الإنسان محبوبا من قبل الله عز وجل فإنه يكون منقطعا عن كل شيء سيء ، ويرتبط بالله تعالى ويستقبل ويرضى بكل شيء يصله من الله عز وجل .
وهذا ما رأيناه بشهداء كربلاء (صلوات الله وسلامه عليهم ) سواء قبل المعركة او أثناء المعركة ، وهذا ما تحدثت عنه السيدة زينب ( عليها السلام ) بقولها ( ما رأيت إلا جميلا ) وهي من الكلمات التي يجب ان يخضع لها التاريخ ، بأي مقياس يازينب ( ما رأيت إلا جميلا ) فعمرك بخريف العمر وعادة هذه المعركة معركة ضعف والسفر المتعب وعلى ظهر نياق هزل – هذا من الناحية البدنية - ، ومن الناحية النفسية أنت فقدت على الأقل واحد من أبنائك – كما هو محقق – والمذكور انها استشهد لها اثنان من ولدها ، يضاف الى أخوتها أبي عبد الله الحسين والعباس وابنيهم ، إضافة الى السبي ومحنته ، فيسألها اللعين ابن زياد : كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ الله بِأَخِيكِ وَأَهْلِ بَيْتِكِ؟ فلم تتشكى ولم تتألم ، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلاً.
أفضل شيء صنعه الله تعالى هو هذا فــــــ (هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ، فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) وهذا يفسر كلام الإمام الحسين ( عليه السلام ) : (قد شاء الله أن يراني قتيلاً، وقد شاء الله أن يراهن سبايا ) [١٣] ثم قالت (وَسَيَجْمَعُ الله بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ فَتُحَاجُّ وَتُخَاصَمُ).
فأنت - يايزيد – انتظر وسترى ولابد من تقديم ماتدافع عنه ، لماذا قتلت ابن رسول الله وسبيت نسيته ،( فَانْظُرْ لِـمَنِ الْفَلْجُ يَوْمَئِذٍ).
وختمت كلامها بالقول (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا بْنَ مَرْجَانَةَ) [١٤].
فاللعين لم يتحمل هذا الكلام وقال لها إيايّ توجهين هذا الكلام فقام عن كرسيه وسل سوطه من محزمه وخطى خطوات يريد ان يضرب زينب (عليها السلام) أمام الرجال والنساء والأطفال ....
زينب التي كانت حارسة لمخيم الحسين وللنساء الأرامل والأطفال اليتامى ، هاهي تقف هذا الموقف أمام الرجال الأجانب ، وكأنها توجهت إلى ناحية كربلاء تخاطب أبي الفضل العباس :
وينك الذي ينغر علينه ويصل يم حامي الضعينه
وانجان ما يعرف ويلينه العلامة السهم نابت بعينه
ويسراه مقطوعة ويمنه
مصايب الليالي المضن وليان وهضمي ما تحمله الانس وليان
ان زينب حولي احزام ويليان اصير مكشفه واستر بدية
[١] . الصحيفة السجادية الكاملة : ٣١٥ ، طبعة مؤسسة الأعلمي ، بيروت / لبنان
[٢] . من دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) وتتمته (لك العتبى ياربّ، صبرا على قضائك، ياغياث المستغيثين، لا معبود سواك، إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى ) ، مقتل الإمام الحسين عليه السلام ، للسيد عبد الرزاق المقرّم ،ص ٣٥٧ .
[٣] . من خلص أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) توفي عام توفي ( ٧٠ ) هجرية .
[٤] . بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ ، ص ٣٠٠
[٥] . موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع) - لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) ،ص ٩٦٠ .
[٦] . مفاتيح الجنان .
[٧] . مستدرك الحاكم - كتاب معرفة الصحابة - إذا غضب النبي لم يجترئ أحد يكلمه غير علي - حديث رقم : ( ٤٧٠٦ ) .
[٨] . تعرف مدينة مدين باسم مغاير شعيب، أو مدائن شعيب ، ورد ذكر مدينة مدين في القرآن الكريم في قوله تعالى (وَإِلى مَديَنَ أَخاهُم شُعَيبًا قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللَّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ وَلا تَنقُصُوا المِكيالَ وَالميزانَ إِنّي أَراكُم بِخَيرٍ وَإِنّي أَخافُ عَلَيكُم عَذابَ يَومٍ مُحيطٍ) (هود: ٨٤) .
[٩] . قوله تعالى (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ )(سورة القصص : ٢٣)
[١٠] الصحيفة السجادية - الإمام زين العابدين (ع) ، ص ٢٢٢
[١١] . الزيارة الخامسة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، مفاتيح الجنان .