ميزات الإمامة الشيعية ( الإمام العسكري نموذجاً )
تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا
قال الله العظيم في كتابه الكريم: (( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة )).
كلمة الإمام الآن أصبحت من الكلمات المتداولة والكثيرة الدوران عند الناس وفي الثقافة الإسلامية، لكننا عندما نتحدث عنها ضمن الإصطلاح في علم الكلام الشيعي نقصد بها معاني محددة لابد أن يتوفر حاملها على شروط وصفات، الآن حتى في الدائرة الشيعية يطلق على قسم من مراجع التقليد والشخصيات العلمية الكبيرة عنوان الإمام فضلاً عن غير هذه الدائرة، لكن في علم الكلام الشيعي نتحدث عن الأئمة المحدودين بأنهم اثنا عشر إماماً ونشترط عدداً من المواصفات حتى يحمل هذا الشخص عنوان الإمام وتنطبق عليه شروط الإمامة كما جاء في كلام الإمام الهادي عليه السلام ذكره عن الإمام الحسن العسكري في أحاديث كثيرة نص عليه فيها بالإمامة عندما قال: ( أبو محمد أصح آل محمد غريزة وأوثقهم حجة وهو الأكبر من ولدي وهو الخلف وإليه تنتهي عرى الإمامة )، العرى: جمع عروة وعروة الشيء هو المكان الذي يتمسك به فيه كعروة الإناء وكذلك عرى الإمامة تنتهي إلى الإمام العسكري عليه السلام.
نشير هنا إلى أن الإمام الهادي عندما قال أن الإمام العسكري هو الأكبر من ولده كان في تاريخ هذا الكلام وإلا فإن الأكبر من ولده هو السيد محمد المعروق بسبع الدجيل والمدفون في العراق، لكن عندما قال الإمام الهادي هذا الكلام كان السيد محمد قد توفي ولذلك أصبح الإمام العسكري هو الاكبر من ولده.
هناك شروط متعددة لابد من توافرها في الشخص الذي يطلق عليه إمام في علم الكلام الشيعي:
الشرط الاول: قضية الإنتخاب الإلهي، أي أن يكون منتخباُ من الله عز وجل لا من الناس ولا من الإمام السابق له، كما يحدث الآن في الحكومات في قضية الخلافة عندما يأتي الأب ويعين ابنه خليفة من بعده أو في بعض الأماكن يكون هناك انتخاب للرئيس أو الوزير من قبل الناس وما شابه ذلك، لكن الإمام في مصطلح علم الكلام الشيعي لا دخل له في انتخابه لا لعامة الناس ولا للإمام السابق أي أن الإمام علي عليه السلام لم ينتخب الإمام الحسن عليه السلام وكذلك الإمام الحسن ليس هو الذي انتخب الإمام الحسين، والإمام الحسين ليس هو الذي انتخب الإمام السجاد عليه السلام وإنما الإنتخاب كما حددته الآية المباركة بقول الله عز وجل: (( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ).
مثلما أن قضية النبوة لا ترتبط بانتخاب الناس ولا ترتبط بانتخاب النبي الأب فكذلك هي قضية الإمامة، نجد أن الإمام أو النبي يخبر عن نبوة وإمامة من بعده فيأتي مثلاً نبي الله عيسى ويبشر بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويأتي النبي المصطفى ويخبر عن إمامة علي وعلي يخبر عن إمامة الحسن وهكذا لكن لا يعني أنه هو الذي ينتخبه ويختاره وإنما الإختيار تم قبل ذلك من قبل الله عز وجل.
هذا الإنتخاب أيضاً يقتضي ان يكون هناك لطف من الله عز وجل بهذا الشخص المنتخب فيكون معصوماً عن الذنب وعن الخطأ وعن النسيان لأنه لو لم يكن كذلك لحصلت مشاكل في تبليغه لرسالته أو في بيان أحكام الله من خلال إمامته، فالعصمة ليس شيئاً جبرياً ولا قسرياً وإنما هي لطف إلهي من جهة وعمل اختياري من جهة أخرى، مثلاً الإنسان يكون معصوماً عن ارتكاب الكبائر وسط الناس لأنه يرى أن ذلك أمر محرم وقبيح والناس جميعها تنظر إليه والله ينظر إليه أيضاً فلا يرتكب ذلك فالإنسان معصوم عن ارتكاب المعصية أمام الناس بهذه الدرجة، ونجد أن أضعاف هذه الدرجة مع اللطف الإلهي ينتهي إلى أن الإمام لا يعصي الله عز وجل في سره ولا في علنه سواء كان الذنب صغيراً أو كبيراً، فالنبي لو لم يكن معصوماً وكان والعياذ بالله يذنب ذنباً صغيراً او كبيراً فإن الإنسان العادي لن يقبل أن يذنب أحداً أمامه ثم يقول أنه نبياً من الله عز وجل، وكذلك الحال بالنسبة للإمام فالإمام الذي يخطأ ويذنب فإنه يحتاج إلى من يرشده وينهاه عن المنكر ويوجه فكيف يكون الإمام مأموماً وكيف يكون الآمر مأموراً ويصدر منه الذنب والخطيئة، فلا بد أن يكون معصوماً عن الذنب ويكون أيضاً معصوماً عن النسيان والخطأ لأنه لو لم يكن كذلك فماذا يدرينا ويقنعنا انه بلغ عن الله كل ما امره به فلعله نسي بعض آيات الله وبعض الاحكام، فلذلك لا بد أن تكون العصمة موجودة بالنسبة للنبي والأئمة.