١٢ بين جدية الحياة وإدمان الألعاب

١٢ بين جدية الحياة وإدمان الألعاب
00:00 --:--

بيئةٍ أنت توفر له ؟ فإذا وفرت له بيئة طيبة صَالحة مؤمنة هادئة سَتهدأ نفسه ويتأثر بها. وإذا وفرْت له بيئة و لاسيما مع التواصل، و مع بيئاتٍ أخرى نجد حينها أنّ الشاب عندما على مثل هذه والانترنت متاحاً له على كل العالم من بيئاتٍ مختلفة، وثقافاتٍ مختلفة، ونفسيات مختلفة، قد يكون فيهم أناس معقدو الشخصية والنفسية فيتأثرون بالتدريج بهذا، حتى أحيانًا يتعلمونَ منهم كلمات، وحركات وغير ذلك . والمشكلة الأكبر هو عندما يصبح عنده ثقافةٍ جديدة غيرُ حسنة و أن الحياة تدار بهذه الطريقة بالعنف والقتل وتصفية الحسابات .والشيء الآخر الأكثر سوءاً هو أن هذه الألعابْ تقطع الإنسان عن واقعه بآلامه وآماله وتنقله إلى واقع افتراضي غير حقيقي، فيحقق انتصاراتٍ هناك على الشاشة وهو غارقٌ في الفشل في حيَاته

الدراسية، والعملية، والزوجية ويحقق انتصاراته على الشاشة ويأخذ مرحلة بعد مرحلة، ويأخذ نقاطاً كثيرة وعلى هذا المعدل ، فيستبدل الأمر عنده فالحياة ليست تلك التي فيْ الخارجْ، إنما الحَياة هي التي يراها على الشاشة. ولكَ أن تتصورْ لو أنّ أبناء الأمة وشبابها صار عندهم هذا الانطباع وهو أنّ الحَياة هي هنُاك وليست الحَياة هي العالم الخارجي! وأن العدو ليس إسرائيل وإنما ذاك الذي في الشاشة فيصرخ عليه، ويطلق عليه بهذا الرصاص المزيف . وليست نفسه التي بين جنبيك هي أعدى أعداؤك حتى يقاومها ويجاهدها ويصلحها، لا .... وإنمّا هو المَوجود على الشاشة . وليس هو الشيطان .... فتتغير كل نظريته عن الحياة في بعض هؤلاء . فعدوه غير عدو، وصديقه غير صديق، وساحة حربه غير ساحة، ومواجهته في مكانٍ مختلف،

وهذا بالتالي يجعل عدوّنا ليس الشيطان كما يقول الله تعالى ( فاتخذوه عدوًا ) صَار العدو هو هذا الذي في الشاشة يغتالنا ونغتاله، وعدونا ليس من يحتَلْ أرضنا وإنما عدونا هو تلك الرّسْمة أو الصورة أو ما شابه ذلك . فتصور لو أنّ كل شباب الأمة الإسلامية صارَ عندهم هذا الانطباع ! فإنّ نجاحات وفشل الإنسان يتغير أين ينجح وأين يفشل .. فإذا نجحْ في تلك الألعاب وجاء مع أصحابه وقال وصلت المرحلة الفلانية، وقتلت هذا، وأخذت ذاك هو هذا النجاح ... أما نجاح في اختراع، أو ابتكار، أو تقدمٌ علميْ أو تقدم عمليْ فهذا نتركه لغيرنا .أحد المدمنين على هذه الألعاب كتبَ في أحد المواقع يقول أنا صار لي يومين متواصلين على هذه اللعبة ( لا أدري هل هو

يصلي في هذين اليومين أو لا ؟ يذهب للمدرسة أو لا ؟ يخدم أهله أو لا ؟ وإذا كان متزوجاً فهل يخدم أهله أو لا ؟ وإذا كان عنده أولاداً فهل يعرف أولاده في هذه الفترة أو لا ؟وهذه إحدَى المَشاكل التي صارتْ عند الأزواج ، فالزوجْ يأتي من عمَله ويجلسْ على هذه الألعابْ، وينقطعْ الاتصَال به لثلاثُ ساعات ، أربع ساعات ، خمس ساعات .... فالبيت يَحتاج لإدارة، ويحتاج إلى التفات، وبعض الحَاجَات ، والأولاد يَحتاجون إلى تربية واهتمامٌ دراسْي ... لا فلا تشغلوه أبدًا!! . فإذا احتاج الأولاد إلى أمورٍ مُهمة يقول لهم لابد أن أنهي المرحلة . وكثيراً ما صارت هذه منشئاً لمشاكلٍ بين الزوجين وفي بعض الأماكن حصل الطلاق على أثر هذا . فالزوجة ترى زوْجهَا

وقد أصبح مَنطقةً مُحتلةً من قبل هذه الألعابْ ولا حَاجة لها فيه لا في فراش، ولا في إدارة بيت، ولا تربية أولاد! وأحيانًا بالعكس، قدْ نجد بعض الزوجات هكذا، فهذا الأمرْ لا يقتصرْ على الذكور ْفقط، فهي للكبير والصغير والكهل وغيره، لذلك لابدْ من الاهتمام الجدي بهذا الموضوع ، و لا بدْ من التحذيرِ منه والالتفات إليه . فأنت لمِ تُخلق لهذا الأمرْ فعمرُك يمضي في شيءٍ لا ينفعك فتقول ترفيهٍ عن النفس؟ فلنحسبها ، هل رأيتَ لاعب كرة يلعب في اليوم لأربع ساعات أو خمسُ ساعات ! فهل يلعبْ وهو يُبدل ملابسه ؟ أو يلعب الكرة بينَ الفرضين؟ أو تخيل أن يأخذ الكرة وهو في مجلسْ !لكنْ هذا الإدمانْ صار بهَذا المقدار . بمعنى أنه يُهدد تهديدًا جديًا للحياة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة