١٢ بين جدية الحياة وإدمان الألعاب

١٢ بين جدية الحياة وإدمان الألعاب
00:00 --:--

الزوجية والعملية ، فبَعضُهم حتى وهو في العمل على الرغم من أنّه من المفترض أنْ يستلم راتباً ليقضيْ حوائجْ الناس وليسَ للعبْ .فهذا منْ الأمور الخطرة التي لا بد من الالتفات إليها ولا بد من إلفات النظر إليها، فمن جهة الآباء لا بد أن يكون عندهم تحرك وتشديد على هذا الجانب، والأخوة ينصَحون ويعظون ويُبينون الأخطار . فأساساً نحن لمْ نُخلق لمثل هذا ولا لسلكنا هذا الطريق و هو طريق اللهو واللعب، وهذه الحَياة التي تستنفذ وتستفرغ في مثل هذه الأمور وأمثالها إنما هو طريق أعداء أهل البيت فهم كانت هذه حياتهم .يقول أبو فراس الحمداني عن بني العباس :

     تنشا التلاوة في أبياتهم سحرًا         وفي بيوتكم المزمار والنغم
     ما في بيوتهم للخمر معتصــرٌ         ولا بيوتهــــــم للشر معتصم
     منكم علية أم منهم وكان لكم           شيخ المغنين إبراهيم أم لهم (١١)
فحياة اللهو، اللعب، والعبث هي في ذلك الجانب أوتارٌ ومزاميرْ وأغاني، أما طريق أهلُ البيت فهو طريق العلم ، كتلاوة القرآن الذي يعلم الإنسان ويثيبه ويقربه إلى الله .

كما أن بيوت الخمر هي بيوت أولئك فقد كانوا يجلسون على هذه الموائد ويمارسون الشرور بأنواعها . وهم أرباب الطرب والغناء واللهو وهذا نصيبهم وليس نصيب أهل البيت .

فإذا كنت تريد أن يكونْ إمامكْ  جعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى وهم الذين كانت حياتهم جادة ؟ أم تريدْ هارون والمنصور وأمثاله الذين منهجهم الحياة اللاهية والعابثة ؟ أو يريد الإنسان أن يكون رائده وقائده يزيد بن معاوية الذي يقول :

اسقني شربةً تروي مشاشي (عظامي)      ثم مل فاسقِ مثلها ابن زياد
 صاحب السر والأمانة عندي                  ولتسديد مغنمي وجهادي
وأما منهج أهلُ البيتْ عليهُم السلام (ما تركت عمتي زينب صلاة الليل حتى في ليلة الحادي عشر من المحرم)  كما ينقل الشيخ جعفر النقدي رحمه الله في كتابه (زينب الكبرى) فهذا الكلام عن بعض المقاتل أنّ الإمام السجاد عليه السلام قال هذا في حق زينب.  فلماذا هذا الارتقاء حتى في ليلة الحادي عشر من المحرم ؟ لأنهَا كانت أصعب ليلةٍ مرت عليها، تعبٌ بدنيْ، وتعبٌ نفسيْ، فهي كانت مستيقظة منذُ الصباح سلام الله عليها في يوم العاشر، و هذا على فرض أنّها نامتْ في ليلة العاشر . فعادةً إذا كان الإنسان  ينتظر حادثاً مريعاً، وخطيراً فإنّه لا ينام في كثيرٍ من الأحيانْ، فكيف بزينب عليها السلام وهي تعلمْ أن يوم غدٍ سَوف يقتل أهلها وإخوتها، وأبناء إخوتها، وربما يصْعب عليها أن تنام ليلة العاشر . أما في يوم العاشرْ فقد شهدت تلك المعركة بتفاصيلها منذُ الفجرْ، ثم بعد ذلك شهدت سلب النساء، وإحراق الخيام وضرب الأيتام، بل هي كانت مضروبة، حيثُ أن الشاعر يخاطب الحسينْ عليه السلامْ على لسان زينب عليها السلام فيقول :
       حال الردى بيني وبينك يا أخي       لو كنت في الأحياء هالك موضعي
       مضروبةٌ منهوبةٌ مسحـــــوبةٌ        مسلوبةٌ حتى الخمـــــــار ومقنعي(١٢)               
    
الهوامش:
١- سورة الأنبياء، آية ١٦ إلى ١٨.
٢- دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - الشيخ المنتظري - ج ٢ - الصفحة ٧٥٩
٣- سورة محمد، آية ٣٦.
٤- سورة الأنعام، ٣٢.
٥- سورة الأنبياء، آية ١٦.
٦- سورة الجاثية، آية ٢٤.
٧- سورة المنافقون، آية ٩.
٨- سورة الانشقاق، آية ٦.
٩- رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين (ع) - السدي علي خان المدني الشيرازي - ج ٧ - الصفحة ٤٠٨
١٠- ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج ٣ - الصفحة ٢١١٣
١١- أبو فراس الحمداني وشعره في الغدير، العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني.
١٢- يا نفس عن فعل الخطايا فاقلعي، ديوان الشاعر المرحوم السيد محمد بن مال الله الملقب بالفلفل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة