١٢ بين جدية الحياة وإدمان الألعاب

١٢ بين جدية الحياة وإدمان الألعاب
00:00 --:--

بينَ جديّة الحَياة وإدمَان الألعابْ

كتابة الفاضلة/  ليلى الشّافعي
تدقيق وتهميش الفاضلة سلمى آل حمود
 قال الله العظيم في كتابه الكريم : " وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُون*"(١)
هذه الآيات المباركات تشير إلى رؤية الإسْلام في خلق الحياة وخلق الإنسان والكون . " وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُون*"، أيّ أنّه لو كان هذا الكون وهذا الخلق على أساسٍ غيرُ هادف ، لو كان عابثًاً ، أو كان لهوًا ، أو كان لغوًا  لكان لا يحتاج لكل هذا النظام التكويني والتشريعي . فالعبث واللعب واللهو لا يحتاج إلى نبوات وأنبياء ودسَاتير وأحكام، وكل دستورْ لابد أن يكون فيه علةٌ أو حكمَةٍ تكمُنُ ورائه ولا يمكن أن يكون ذلك اعتباطًا ، فهذه الآلاف المُؤلفة من الرسل التي أرسلت، وأضعافها من أوصيائها ما كان يحتاجها هذا الأمر اللاعب العابث.
 " بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ" فجعل اللهْو، واللعب، والعبث من مصاديق الباطلْ لأنه لا يوجدْ استقرارٌ له ولا دوامٍ أو بقاء، فالباطل في أصل تعريفه هو ذلك الشيء الذي لا  يبقى ولا يستمر بخلاف الحق الذي يعني الثبات والاستقرار والبقاء. فنقذف بالحق وهو هدفيّة الحَياة وهو أنّ هذا الكون خُلق من أجل غاية، وأنّ الكائنات سائرة إلى غاية ربانية و أنّ هذا المعنى (نقذفه على الباطل) أي (العبث واللهو) فيدمغه أي يُنهيه لأن ذلك لا استقرارٌ له ولا قيمة "وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُون" أيّ أنّ أصلْ خلق هذا الكون السماء والأرض وما فيهما وما بينهما قائمٌ على أساس الهدفية وبعد ذلك جعل اللهو واللعب في مقابل الدار الآخرة

الفرق بين اللهو واللعب :

نلاحظ أنه في القرآن الكريم غالباً ما يأتي فيه وصفٌ للحَياة بأنها لعبٌ ولهو. فماذا يعني اللعب وماذا يعني اللهو ؟ولماذا هذا الترتيب ؟ معنى اللعب : اللعب من اللعاب التي اشتق منها اللعب، فما وجه المشابهة بينهما؟ فالكلمات عندما تتشابه لا بد أن يكون لها أصلٌ واحد ويُشتق منها اشتقاقات مثل كلمة الجن نجدْ أنّه يُشتق منها الجنين، والجنة، وجُنة، وهذه كلها تدل على معنىً واحد و يدل أن فيها خفاء. وبالنسبة للعبْ واللعابْ حيثُ أنُّهم قالو بأن اللعاب فيه خواصْ ليس له بقاءٌ واستمرار، فإما أنْ يجتمع فيبصقه الإنسان وإما أنْ يبتلعه، وبالتالي فإنّ هذا له فترةٌ مؤقتة ثم لا يلبث أن يزول فلا يبقى ولا يستمر، أضف إلى ذلك، أنه شيء ليس ذا قيمة فلا تبذل أنتْ

أموال فيها إذ أنّك لا تستطيع بيعه ولا شراءه، فمن جهةٍ لا بقاء له ولا استقرار ولا استمرار، ومن جهةٍ أخرى ليس له قيمةٌ كبيرة، هاتان المناسبتان قيل أنهما قد أُخذا في قضية اللعب، فاللعب أيضًا شيء غيرُ مستمر وليس له قيمةٌ حقيقيةٌ للإنسانْ، يعني أنّ اللعب في مقابل الجد، وفي مقابل الانشغال بما هو مفيد ليس له قيمة . معنى اللهو : واللهو هو كلْ ما يشغل الإنسانْ عمّا يُعنيه سواء كان محللاً أو غيرُ محللْ. لذلك ورد في حديثٍ نُسِب إلى نبينا المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) أنه قال : ( كل لهو المسلم باطل إلا في ثلاث : في رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فإنّهن )(٢) وإلا باقي الأشياء ليس لها قيمة . واللعب مختصٌ

بفترة الطفولة و بينما اللهو في مرحلة الشباب وما بعده لذلك غالبًا ما تأتي آيات القرآن الكريم التي فيها وصف الحياة الدنيا بأنها لعبٌ ولهو بتقديم اللعب على اللهو إلا في موردٍ واحد وذاك لسببٍ خاص لسنا الآن في معرض الحديث عنه .انظروا إلى الآية ، يقول الله عز وجل : "إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ" (٣) آيةٌ أخرى :"وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ"(٤). فوصف سُبحانه وتعالى الحياة الدنيا بأنها لعبٌ ولهو هذا بالنسبة لمن يتخذها كذلك لا أن كل شيءٍ في الحياة الدنيا هو لعب ولهو لأنه قد سبق القول: " وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ"(٥) فليس من المعقول أن يقول الله عزّ وجل:

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة