١١ الناس عبيد الدنيا

١١ الناس عبيد الدنيا
00:00 --:--

 أحياناً الابتلاء يكون في مُخالفة الحُكم الشرعي للحصُول على المال، أحياناً يكونْ مُخالفاً لواجب من الواجبات العملية مثل الكذب للوصول إلى المال وله انحاءٌ متعددة وهو أن الإنسان إذا كان يصّدق مثلاً أنّه لنْ يَحصل على هذا المال؟ إلا إذا كان بالكذب فسيَحصل على هذا المال، و إذا كان يَدرس الدراسة الطبيعية وتحتاج لها مثلاً خمسُ سنوات و مع الجهد وغيرُ ذلك بعد الثانوية وربما يتغرب في أماكن تطول بها المدة فيَجد فيْ نظره أنْ يتفق مع معهد على الإنترنت و مع جامعة على الانترنت يسووا ليعملوا له شهادة مزورة بمقابل مبلغٍ من المال ثمّ يأتي ليتم توظيفه بناءً على هذه الشهادة المزورة، و التزوير نحْو منْ أنحاء الكذبْ الذي يكتسَب به المَال منْ غيرْ حِله وهيَ طامة من الطامات الكبرى فيْ بلادنا المُسلمة، أحدْ الدكاترَة في مدة من الزمان أراد أنْ يتبع هذا المَوضوع وهو موضوع الشهادات المزورة وما يرتبط بها فقدّمَ احصَائياتْ عَجيبة وغريبة، وواحدة من الاحصائيات أنّه يُوجد حَوالي سبعة آلاف ممن يسبق اسمائهم حرفُ الدال فهؤلاء لم يدرسوا بالأصلْ! فبعضهم سباك بس فيُقدم شهادة عبر الانترنت بأنّه استشاري باطنية فيقبلونه وهو في الأصل سباك يشتغل ويُجرّب فيك باعتباره استشاري باطنية، فكم العدد؟ سبعة آلاف! وبالطبع ليسوا كلهم سباكين ولكنْ نحنُ نتحدث عن العَدد من الشهَادات المزورة! نتحدث عن سبعة آلاف شهادة مزورة على هذا المستوى! حيثُ أنّهم يقولون أنّها كانت في حملة واحدة. طبعاً عندما تأتي وتسلمه بدنك وتسلمه ابنك وهو على رأس العمل في المستشفيات فهل تعلم ماذا يعني ذلك؟ حيثُ كانت كل النتائج هذه في حملة واحدة فيقول صاحب هذا المشروع: أنّه قد حدثَ تفتيش و وجدوا ٧١٢ شخص لديّه شهادة هندَسة وهو لم يدرس درساً واحداً في الهندسة، وهو موظف في أماكن مفضلة  ويأخذ راتباً بذلك المقدارْ، ولك أن تتصور إذا كان هذا بمثابة مهندساً على أساسٍ معماري وأتى و صمم بيتك في مقابل مبلغ وقدره وهذا لا يتوفر على أي نحو من أنحاء المَعرفة الهندسية والعلم بهذه القضية، فهذا من أخذ المال بالكذب وهو غير سائغ، وذلك غير الأضرار اللي تترتب على المُجتمع وعلى الناس! فليس من الأصل أنْ تأخذ هذا المقدار من المال بناءً على أنّك تملك هذه الشهادة الكاذبة وهي ليست عندك فهذا شيءٌ غيرُ جائز شرعاً وليس سائغ شرعاً وهو أن يأتي شخصاً بالكذب و يعمل لنا شهادة وآخذ راتباً بذلك المقدار وأنا لست من أهلها وليس عندي خبرتها.

 دون ذلك أيضاً هذه الإجازات المرضية غير الصحيحة مثل أنْ أذهب إلى الشركة التي أعمل بها أو المؤسسة واتفق مع دكتور مستشفى أو غير ذلك ليكتُب تقريراً بأنّه لديَّ انفلونزا حادة، وعندي نزلة معوية، حتى لا يتبقى مرضاً إلا وكتبه فيه لكي يعطيني اسبوعين علاج واستراحة والخ ويكتب ماذا؟ إجازة مرضية (sick leave) يسمونها، فأنا أريد الحصول على إجازة! فلا يجوز أن أستلم راتباً في هذه الفترة، نعم لو استلمت لو إن شاء الله أعطل شهراً كاملاً فهذه قضيّة لأنه فقط لم أقل الصدق، أما أن نستلم أموالاً من غير حلها ومحلها فهذا غيرُ جائز شرعاً، وأما إذا أخذتم مالاً في مقابل ذلك لأن هذا الذي يريد أن يأخذ اجازة يريد فقط أن يرتاح و يستلم الأموال فهذا لا يجوز شرعاً ويجب عليه ارجاع  ذلك المال إلى ذلك المالك للشركة، إلى الجهة التي اعطته وحتى ولو أن يذهب أحدهم ليقول بأنّ هذا زائد في تفاصيل علميّة. اقلب المُعادلة وضع نفسك مكان صاحب الشركة وفي مكانك عاملاً ليس بمريض ولا يحتاج الى اجازة ولا استراحة ويريد أن يستريح لمدة اسبوعين في المنزل ويأخذ منك نصف الراتب (أبو عين) هذا نصف راتب في الشهر هل تقبل بذلك لو كنت صاحب الشركة؟ قطعاً لا تقبل هذا لأنّه غير مشروع وهنا يتعارض أمر الدين، وحب المال، عبادة الله وعبادة الدنيا والدرهم والدينار، فهل يكون الانسان من الديانين القلة أو يكون منْ غيرهم من الكثرة؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة