من دون أن يشعر في بادئ الأمر إلى أن يستفحل فيه ويستعصي عليه الحل بعد ذلك يبدأ بالظهور عليه والشعور به كذلك تفعل المحرمات والاباحيات فإن كل نظرة تزرع فتنة وشك وانحراف في قلب صاحبها فتتراكم هذه النظرات وما يتبعها من أثر مع تقادم الأيام إلى أن يُصبح إيمان المرء إيماناً مجوفاً ومختلاً وناقصاً فضلاً عن ذلك فإن الانسان حينما يُستثار جنسياً بالنظرات المحرمة لا بد وأنه سيلجأ إلى تفريغ هذه الشحنة النفسية التي أشعلها إما بممارسة العادة السرية وهي محرمة ولها العديد من المشاكل والأضرار أو أنه سيلهث وراء الاغتصابات والاعتداءات المحرمة والتي من الممكن أن تصل إلى المحارم فأي خلل أكبر في الدين والإيمان من هذا!أما الخلل الأخلاقي فيتمثل في نسف القيم والأخلاق من كيان الإنسان فإن هذه
المناظر المحرمة والمشاهد الإباحية تُعلم الإنسان الشذوذ الجنسي و زنا المحارم وتعتبره أمر طبيعي فتنسف في ذهنه كُل قداسة وحُرمة لأحد فيُصبح اهتمامه فقط في الشهوة الجنسية فيتحول إلى ذلك الحيوان الجنسي المسعور لا يُفكر ولا يهتم إلا في الجنس فيتغرب أحياناً عن أهله ليكدح ويحصل على المال ليصرفه للاشتراك في قناة إباحية وأحياناً أخرى يُجهد بدنه بالعمل وذلك من أجل الحصول على المال وتخصيص جزء منه لفتح المواقع الإباحية التي تستجلب الأموال من مُتابعيها بشكل مُحترف وهذا مما لا ينبغي أن يكون عليه الإنسان الذي خلقه الله ليكون صاحب قيم وعقل وإرادة بحيث أنه يرتقي إلى مدارج الكمال والقمم السامقة فيصبح نبياً كما النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآلة أو عالماً فقيهاً نافع لغيره وخادم لمجتمعة.*خطر الإباحية على
الحياة الأُسرية...تذكر بعض الإحصائيات أن نسبة معتداً بها من أسباب اختلال العلاقة الزوجية ومن أسباب الطلاق راجعة إلى إدمان أحد الزوجين النظر إلى المشاهد الخلاعية وهذا ليس ببعيد على القاعدة لأن هذه الأفلام والصور كما يقول أصحاب الدراسات تُعطي مقاييس خاطئة ومشاهد مُزيفة عن الواقع فيطلب الرجل من القضية الجنسية مستوى غير موجود على أرض الواقع لأن الصورة التي في ذهنه هي تلك التي شاهدها (وهي عبارة عن تمثيل على مستوى عالٍ حيث الإضاءة والديكور والمونتاج والإخراج وتمديد الوقت لإطالة المشهد) فيتهيأ له الواقع كما شاهده فيتصور أن الحياة الجنسية هي كما يتهيأ في ذهنه فيتعذر بأن زوجته لا تعطيه كما هو يتهيأ وربما هي أيضاً تنظر إلى زوجها بأنه لا يعطيها ما ترى فينشغل كل منهم بالتفكير في غير
زوجه بناء على خيالات وأكاذيب غير واقعية صنعتها المشاهد الإباحية في ذهن كلُ منهما فيتراجع الحب والاشباع الجنسي بين الزوجين فينظر كل منهما نظرة عدم النفع للآخر فتنتهي العلاقة بينهم إلى الطلاق وتتهدم هذه الأسرة بسبب هذه المشاهد والصور الإباحية *هل يوصف بالحماقة؟إن النظر إلى الحرام من المشاهد والصور الإباحية وترك ما أحلّ الله في الواقع وهي الزوجة لهو فعل أقرب إلى الحماقة وبالمثال الآتي يتبين وجه الحماقة...على سبيل الفرضية أن إنسان قدم إلى بيته وفي متناول يده وجبة مكونة من الأرز واللبن وإلى جانبها صورة أرز (كبسة) يحتوي على اللحم والبهارات والمكسرات فهي صورة جميلة ومُخرجة بشكل مُتقن فإن هذا الإنسان إذا ترك وجبته الحقيقة واتجه إلى الصورة ويُريد بذلك أن يشبع منها فهل يوصف بالحماقة أم لا؟كذلك الذي
ترك ما أحل الله له وهو في طمأنينة بل وعبادة (هما في عبادة حتى يفرغا) وأُنس نفسي وسكن زوجي وشعور بالطاعة لله وأتجه إلى القلق والتوتر جراء ما يرتكب من معصية وإثم
*سُبل الخلاص من الابتلاءات الإباحية...
١/ تصميم الإنسان وإرادته هو عنصر الحسم في الإقلاع عن النظر والمشاهدة للأمور الإباحية فإذا كان هناك عزم حقيقي وتصميم قوي للترك فإنه يحصل ذلك ولا سيما إذا كان الإنسان مؤمن بالله ولديه أرض دينية خصبة وقيم ومبادئ عالية وأبطال تركوا بصماتهم إلى يومنا هذا وتاريخ ثقافي قيّم فإن هناك ممن تخلص وتعافى من هذا الابتلاء وهو شاب غربي لا يمتلك ما يملكه الإنسان المؤمن وهو ألكسندر روديز الذي أسس حركة وموقع على الإنترنت لمكافحة الأفلام والمواقع الإباحية أسمه (نوفاب NoFap)وذلك لمساعدة من أُبتلي بإدمان الإباحية وبث روح الأمل في التعافي عن طريق التشجيع وتقديم الدعم و المساعدة في ذلك
هذا الشاب الغربي قد تعرض في بداية شبابه إلى مشاهدة الإباحية على المواقع الالكترونية في الانترنت وكان كل موقع يجره إلى الآخر ومن غير ثمن في بادئ الأمر إلى أن أصبح يدفع المال من أجل هذه المشاهد وسلك طريق الإدمان بالمكوث لمدة أربع ساعات على الأقل يوماً لمشاهدة الإباحية إلى أن تنبه أن هناك خطراً جسيماً على صحته وقوته الجنسية وحياته الاجتماعية والعلمية فهي تتأثر بشكل سلبي جراء هذه المشاهد ولن يكون هناك مُستقبل إيجابي مع الاستمرار فقرر من فوره أن يتوقف وفعلاً توقف وأقلع عن مشاهدة الإباحيات.
قام أيضاً أحد المسلمين المصريين بتأسيس موقع آخر كما هو حال موقع (نوفاب) باللغة العربية وأطلق عليه أسم (واعي) وهو أيضاً لمن يطلب الدعم والاستشارة والمساعدة في التعافي من النظر إلى المواد الإباحية.
٢/ التفكّر في أمر الله عزّ وجل حيث ينهى الله عن ارتكاب مثل هذه المعاصي والعبد المطيع لمولاه والمؤمن بالدين لا بدّ له من اتباع أمره واجتناب نهيه وأحد هذه النواهي على فتوى جميع العلماء هي حُرمة النظر إلى الأفلام والمناظر الخليعة والإباحية إذا كان هناك ريبة أو شهوة من قِبل الإنسان المؤمن والمؤمنة وكذلك تناقل هذه الإباحيات بين مجاميع الشباب غير جائز شرعاً سواء كان ناظراً لتلك المشاهد أو مُرسلاً لها والذي يُعدّ ذنبه أكبر حيث يُعتبر ذلك من إشاعة الفاحشة ونشر الفساد وتهديد أخلاق المؤمنين.
وأما المتاجرة في الإباحيات من بيع وشراء وترويج فهو حرام أيضاً لأن فيه مخاطر عظيمة، والثمن فيه سُحت كما يقول العلماء حتى وإن قال أحدهم هذا مصدر رزق بالنسبة لي أبيع الأفلام وهي تحتوي على ما يُريده بعض الشباب من مناظر فهذا حرام ولا يجوز وثمنه سُحت ولا يمتلك منه شيئا قلّ أو كثُر.
فعلى الإنسان أن يترك هذه البيئات الموبوءة ويتجه إلى بيئات هادفة ترتقي بالعلم والمعرفة وخدمة المجتمع فإن المجتمع بحاجة كبيرة إلى فاعلين إيجابيين فإن رُكام الحسنات في الخير والمنفعة للغير خير من تراكم السيئات وهدر الوقت في اشباع الشهوات والأهواء فشتان ما بين سوء الأخلاق ومكارم الأخلاق وما بين من يخطو نحو الكمال ومن ينحدر عما وضعه الله فيه.