المورد الآخر عندما خرج علي الأكبر للقتال الإمام الحسين شيعه بهذا الدعاء وخاطب القوم بهذا الدعاء قطع الله رحمك كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله ثم تلى الآية المباركة " إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "
و لذلك يحتاج الى بحث مفصل يرى بعض العلماء أن هذه من المراتب العليا لعلي الأكبر لأن الأصطفاء كما يقول هؤلاء درجات درجة إصطفاء نبوة و عصمة -هذه الدرجات العليا- ، درجة إصطفاء إمامة و عصمة ، و درجة ثالثة ليس فيها إمامة ، الإمامة الإصطلاحية و لا العصمة الإصطلاحية و يكون هناك إصطفاء إلهي ويقول إن إستشهاد الإمام الحسين عليه السلام في هذه الآية في حق علي الأكبر عند خروجه قد يشير الى هذا المعنى .
فهذه مرتبة عالية هذا يحتاج إليه كما أشرنا حديث أكثر تفصيلاً و لا نستطيع التعرض إليه ، وهذه آية من الآيات .
و آية نطق بها الرأس الشريف بل آيات منها ماكان في الكوفة مرارًا ، نقل أن رأس الحسين عليه السلام تكلم من على ذلك الرمح تاليًا الآيات : يتلوا الكتاب على السنان و إنما رفعوا فوق السنان كتابًا .
هذا الرأس الشريف كان يتلو آيات سورة الكهف " أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا " ،
لماذا هذه الآية، لماذا سورة الكهف ، هذا يحتاج الى بحث و لكن إشارة عامة سورة الكهف بشكل عام تريد أن تقول للقارئ لاتنظر الى المظاهر، لا تؤسر بالمحيط الذي تعيش فيه وإنما أنظر الى مابعد ذلك قضية الخضر وموسى لاتنظر الى الأمور الظاهرية اذهب الى بواطن الأمور الداخلية .
النتائج تُظهر رأس مقطوع وسبايا مأسورة هذا ظاهر الأمر و لكن " فو الله لا تمحو ذكرنا ولاتميت و حينا" هذا هو كلام زينب عليها السلام حين رأت الدنيا تلك مستوسقة فمهلاً مهلاً .
الأمور الظاهرية لاتتصور أن نهاية التاريخ هنا بل أن نهاية الأمر هو لنا لاتتصور أن نهاية الحالات هي نهاية الأمر بعد ذلك ، تأتي الأجيال و الجماهير لكي تخلد ذكر الحسين عليه السلام هل رأيتم رجلاً بحسب الظاهر ميتًا يحشد من الجموع في هذه الليلة مئات الملايين من البشر، مئات الملايين من شيعة أهل البيت في كل قارات العالم . يحتشدون لأجل نداء الحسين عليه السلام لاتنظر الى ذلك اليوم انظر الى اليوم .
" أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا "
ذكرنا في بعض السنوات أن شيخنا الصدوق اعلى الله مقامه الشريف المتوفي سنة ٣٨١هـ
أزال الإستبعاد الذي يتبادر الى أذهان الناس كيف أن رأسًا مقطوعًا يتكلم !!
قال أصعب من هذا بحسب النظر هو اليد، و الرجل ، و العين ، و الأذن ، و هي يوم القيامة تشهد على الناس مع انها بطبيعتها لا تتكلم اصلاً بينما الرأس فيه قابلية الكلام . فإذا أراد الله سبحانه وتعالى من تلك الرجل واليد التي لاتتكلم أصلاً أن تتكلم يوم القيامة إظهارًا لحجة الله وقدرته و ايضًا إظهار لحجة الله في خلقه و وليه على أمر يظهر له من الكرامات مايكون ، مثل هذا الأمر بسيط جدًا .
فسلام الله على الحسين الذي أَحيانا و أحيا هذه الأمة ، الفكرة التي قالها بعضهم نُحيي المآتم ، قال لهم بعضهم المآتم تُحييكم نحيي ذكر الحسين ، ذكر الحسين هو الذي يحييكم
نحن لولا ذكر الحسين لكنّا غير احياء ، ذكر الحسين هو الذي يحيي ، أمر الحسين هو الذي يحيي المجتمعات لأننا نحيي أمر الحسين ، الحسين وأمره حيًا باقيًا خالدًا نحن منّا الله علينا أن نستجيب لهذه النداءات التي وجهها أئمة الهدى عليهم السلام لكي نحي بهذه الذكر لكي ننهض بهذا الولاء ..