*"آيات القرآن الكريم في مسيرة الإمام الحسين عليه السلام"*
تفريغ نصي الفاضلة كريمة الصفار
حديثنا هذه الليلة بعنوان "آيات القرآن الكريم في مسيرة الإمام الحسين عليه السلام". و فيه سأذكر بعضًا من الآيات المباركات التي تلاها الإمام الحسين عليه السلام، مستشهدًا بها، في مسيرته تلك منذ خروجه من المدينة المنورة آخر شهر رجب إلى يوم شهادته عليه السلام في العاشر من المحرم لعام ٦١ ه، بل إلى ما بعده عندما نطق رأسه الشريف ببعض الآيات في الكوفةٍ و في الشام. فمن أغراض هذا الحديث أمور كثيرة. أولها: التأكيد على ما نعتقده من ألم الإنفصال أو الإنفكاك بين العترة و القرآن الكريم. يتضح ذالك من خلال السنة النبوية الشريفة، كما في الحديث المروي عن سيدنا محمد صل الله عليه و آله في خصوص أمير المؤمنين عليه السلام و هو ثابت لسائر الأئمة من قوله صلوات الله عليه "علي مع القرآن و القرآن مع علي", و من آحاديثه تلك ماجاء في حديث الثقلين " ألا و إنهما لن يفترقا حتى يرِدَا علي الحوض "
ليس هذا شعارًا، و إنما هو حقيقةً و واقعة تفصيلية في كل المواقع و المواضيع التي تمثل الإمام الحسين عليه السلام بآياتٍ لكي يبين أن خطواته و حركاته هي منسجمة تمام الإنسجام مع القرآن الكريم و مع توجيهاته .
أيضًا فيه بالنسبة لنا نحن المقتدين بالمعصوم درس تربوي أنه لا بد لنا ان تكون أقوالنا وأفعالنا وسيرتنا مطابقةً لتوجيه القرآن الكريم. كذلك بالنسبة للمعاصرين لزمان نهضته عليه السلام ضد السلطة الاموية، فإن هذه الآيات المباركات التي يمكن أن يعبر عنها بأنها شعار لكل مرحلةٍ، كانت ردًا واضحًا لدعاوي السلطة بأن خروجه عليه السلام كان مخالفًا للإسلام و لسيرة جده صلى عليه و آله و سلم، و أنه عليه السلام و من معه خوارج.
كما أن في تلاوته عليه السلام لهذه الآيات المباركات تأكيد بأن القرآن الكريم مواكب لهذه المسيرة الخالدة في كل خطوةٍ و في كل مرحلةٍ. بطبيعة الحال لن أستطيع في هذا الوقت المحدود أن أتعرض إلى كل الآيات كما لا أستطيع أن أستوفي كل تفاصيل الآية الواحدة، و أنما أكتفي بأن أمر مرورًا فيه إطلالة_ و الحمدلله لدى الحاضرين و الحاضرات من الوعي و المعرفة ما يكفي بأن تفتح لهم العنوان لكي ينفذوا إلى تفاصيل كثيرة .
و البداية مع تلك الآيات التي تلاها في مرحلة خروجه من المدينة. كما يذكر المؤرخون، هلك معاوية في الخامس عشر من رجب سنة ستين للهجرة. و جاء البريد إلى المدينة المنورة يخبر بذالك و بتولي ابنه يزيد الخلافة. و جرى ما جرى من رفض الإمام عليه السلام لمبايعة يزيد أميرًا للمؤمنين، و تصميمه على عدم الإعتراف بهذه الخلافة الباطلة. فقد عزم على الخروج لظروف شرحناها في سنوات مضت .
عندما خرج الإمام الحسين عليه السلام تمثل بقوله تعالى من قصة موسى " فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " من الواضح هنا في الآية المباركة أن الإمام عليه السلام يستدعي قصة موسى عليه السلام التي جرت بعد أن بدأ موسى في مواجهة السلطة الفرعونية و في إيقاف الظلم الحاصل على أتباعه من مؤمني بني اسرائيل
ذات يوم بينما كان موسى عليه السلام يسير في المدينة و إذا بأحد الأسرائيليين يطلب مساعدته ليحميه من قبطي معتدٍ ظالم. و في اليوم التالي قررت سلطة فرعون قتل موسى. فخرج من المدينة خائفًا يترقب باحثًا عن مكان آمن و هو يقول " ربي نجني من القوم الظالمين". هذه عناصر الآية المهمة التي تستجلب هذا المشهد.