الراي الثاني يقول: مستحب , وهذا الراي هو الاوثق بالاعتبار . فقد قال العلماء ان النذر ورد في سياق المدح لامير المؤمنين وفاطمة والحسنين عليهم السلام ولا يعقل ان ينذروا وهو مكروه او مباح وانما لابد ان يكون النذر فيه رجحان فجاء القران الكريم في سياق مدح هؤلاء الابرار بانهم يوفون بنذرهم فيفترض ان يكون النذر بشيء حسنا وان اداؤه بناء على ذلك أيضا هو محل مدح وثناء
إضافة الى ذلك ان سيرة صالح المؤمنين هو النذر فهذه ام مريم بنت عمران قد نذرت ( إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا) وهكذا أيضا في قضية زكريا عندما اخبرهم ان لا يكلم الناس الا رمزا, وهذا يدل على ان النذر عند أولياء الله من الوسائل المقربة وما هذا شأنه يصعب ان يكون مكروها
اذن ماذا نصنع في الحديث الوارد عند أصحاب الراي الأول؟ ! والاجابة هي ان الامام كان كلامة بلحاظ احد الامرين :
اما بلحاظ النذر المستمر كأن ينذر الانسان على نفسه ان يصلي ركعتين و يستمر عليها كل يوم طول الحياة فمثل هذا النذر فيه تكلفه ومشقة وايجاب شديد فهو لا يعلم ما يعترضه في الأيام القادمة من مرض او انشغال او سفر او نسيان ففي هذه الحالة هو مضنه للمخالفة .
واما بلحاظ الأشخاص فهناك اشخاص لوضع خاص لا ينبغي منهم هذا نذر فمثلا لو نذر شخص ان يتصدق يوميا بعشرة ريالات في حين انه قد لا يمتلك المبلغ في يوما من الأيام لذلك عليه ان لا ينذر هذا النذر
وهكذا يقول أصحاب الراي الثاني وهو الراجح : ان النذر من الأمور الراجحة وهو تعرض لرحمة الله اذا كان نذر في امر مشروع ومستحب في الشرع فهذا من شروطه, فلا ينذر الانسان شيء غير مستحسن فضلا عن معصية فمثلا لو قال : نذر لله ان لا ادخل منزلك, فان هذا النذر لا ينعقد او قال: قسما بالله لا ازورك أيضا لا ينعقد هذا النذر او قال : انا حلفت ان لا ادخل الحسينية الفلانية او ان لا ادخل مكان انت فيه او ان اقطع رحمي من جهة اخي او اختي او صديقي وهكذا , كل هذه النذور هي نذور باطلة غير راجحه و هي لا تنعقد . النذر في المعصية او القطيعة او الخلاف او في المنكر بل حتى في بعض المباحات أيضا لا ينعقد كمن يقول : لله علي ان اتناول الحب – المكسرات- .
نعم لو كان راجحا فلا باس كأن يقول : لله على ان اكل لكي اتقوى على العباده " هنا اصبح لدينا رجحان
مثلا: " لله عليّ ان البس لباس نظيف كي اظهر نعمة الله عليّ بين الناس " هنا أيضا فيه رجحان
صيغة النذر
ويشترط للنذر صيغة معينه فليس كل نذر واجب الوفاء به فمثلا لو قالت احداهن: في ذمتي مائة ريال الى فلان ان حصل كذا , هذا لا ينعقد حيث لا بد ان تنطق بالصيغة الصحيحة فتقول :" لله عليّ ان كذا وكذا
مثلا ان اذهب لأخي كل جمعة، ان اخدم في الحسينية في كل موسم , ان اتصدق على الفقير , ان اقرأ عشر صفحات من كتاب نافع كل يوم ,, كل هذا ينعقد ولا يجوز مخالفته اما ابتدأً او لا تعليق على امر ( ان نجح ولدي في الامتحان لله علي ان اتصدق )
نسال الله ان يجعلنا واياكم ممن يوفونا بنذورهم والتزاماتهم وممن يشربون من كاس كان مزاجها كافورا وان يرزقنا شفاعتهم