مثل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )) فإذا كان عيسى بن مريم فيه جزء من الله والجزء الآخر هو جزء بشري كما يدعون وهذا غير صحيح فإن آدم لا يوجد فيه جزء بشري أبداً فقد خلقه الله من تراب ثم نفخ فيه من روحه ومعنى هذا بأنه لا ميزة لعيسى على آدم، ولكنهم أصروا وجادلوا وناقشوا، ونجد ذلك عند قسم من الناس فيدخل في قضايا نقاش مع أحد الأشخاص حول المذهب مثلاً ولكن الطرف الآخر لا يريد الحق والهداية إنما يريد الجدال والعناد أو تسقيط الطرف الآخر، فهذا النمط من الجدال يبدأ من الذيل غالباً كأن يسأل عن سبب السجود على التربة أو سبب جمع الصلوات وهذا نقاش غير صحيح ولا فائدة منه، فإن
أراد الإنسان نقاشاً صحيحاً فليبدأ كما بدأ القرآن الكريم والنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فالنبي لم يقل للمسيح أن هذه الصلاة ليست صحيحة ولم يقل لهم لماذا تأكلون لحم الخنزير أو غيره وإنما بين لهم أصل النبي عيسى وأنه عبداً وليس إلهاً، وأن الأفكار التي تترتب على ذلك إنما هي أفكار باطلة، وعلى أساس ذلك فإن النقاش في المذهب يكون بحديث الثقلين هل هو ثابت أو غير ثابت؟ هل به دلالة أو لا يوجد به دلالة؟ فإن كان ثابتاً وبه دلالة فهذا يكفي ولا يتم النقاش في الأحكام وغيرها، فالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يتحدث مع المسيح في قضية عيسى عليه السلام وأنه مثل آدم ولا تجب عبادته لأنه بشراً ، ولكن البعض من
المسيحيين لجوا أي جحدوا، فإتجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قضية المباهلة وهي أن يأتي النبي بمن يعتقد أنهم أولياء الله وكذلك المسيحيون يأتون بمن يعتقدوا أنهم أولياء الله ثم نتباهل ونقول ( اللهم اجعل لعنتك على الكاذب منا )، وهنا اختار الله لنبيه من يأتي بهم عندما قال تعالى: (( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ))، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعلي وفاطمة والحسنين وجعل نفسه كنفس علي بن أبي طالب عليه السلام، وفي اليوم المتواعد وقد كان في الضحى وعندما عرف العالمان المسيحيان بمن جاء بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرا بعدم مباهلتهم وجدالهم فإن النبي لو كان غير صادق لم يأت بأهله وذريته وأقرب المقربين إليه، فتراجعوا
عن ذلك وأعطوا مصالحة للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبعدها بأيام أسلم العالمان لما رأيا من آيات رسول الله وصدقه وقد آمنت نجران كلها في أقل من عام بدون أن يسل فيها سيف أو أن يطعن فيها برمح وهذه من بركات رسول الله صلى الله عليه وآله وبركات أهل بيته عليهم.
نسأل الله تعالى أن يحشرنا مع أهل بيته ويكرمنا بشفاعتهم أنه على كل شيء قدير.