المثال الخامس في موضوع غُسل الجنابة، الإمامية ترى أنه يُغني عن الوضوء، بل يرون أن الوضوء قبله أو بعده منهي عنه، أما مدرسة الخلفاء فيرون وجوب الوضوء قبل الغسل أو بعده. جاء رجلٌ إلى الإمام الصادق (ع) ونقل لهُ هذا الأمر فتبسم الإمام (ع) وقال “وأيُ وضوءٍ هو أنقى من الغُسل وأطهر؟” وهذا من الآية المباركة “وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا” أي فاغتسلوا ولم يقرنها بالوضوء. فقال لهُ زُرارة “وكيف نعرف أن المسح في الوضوء هو لِجزءٍ من الرأس وليس مسحًا للرأس بأكمله؟” فقال (ع) “لِموقعِ الباء في آية الوضوء” في اللغة العربية تُستعمل الباء في مثل هذه المواضع للتجزأة والتبعيض والله تعالى يقول “وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ”.
فإذن نرى أن أهل البيت (ع) أحيانا يستفيدون من حرف، وأحيانا من كلمة، وأحيانا من الجمع بين آيتين، فهو علمٌ قد أحاطوا به وورثوهُ من جدهم رسول الله (ص).