٢٢ هل في القرآن تبيان كل شيء ؟

٢٢ هل في القرآن تبيان كل شيء ؟
00:00 --:--

هل في القرآن الكريم تِبيانُ كُل شيء

كتابة الأخت الفاضلة فاطمة آل السيد

قال اللهُ العظيم في كتابه الكريم “وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِين” صدق اللهُ العليُ العظيم.

حديثُنا في ظلال هذه الآية المباركة بعنوانِ هل في القرآن تبيانُ كل شيء.
تبيان في اللغةِ العربية هي والبيان بمعنى واحد، والبيان يعني رفعُ الإغلاق والخفاء عن الشيء حتى يبين ويبدُو للناس. أمرٌ من الأمور يكونُ خفيًا، يُرفع عنه الخفاء فيبين، يظهر، ويُعرف.

فالقرآنُ الكريم بحسبِ هذهِِ الآية الُمباركة نزلهُ اللهُ عز وجل تبيانًا، ثم قال لكلِ شيء، والعلماء يقولون أن هذه الكلمة أو هاتين الكلمتين من أوضح أنحاء العموم في الشيء. كُل شيء عام لكل شيءٍ يدخل تحته كُلُ الأشياء.
 
المقصود بـ “كل شيء” في الآية المباركة:
القرآن يتحدث عن نفسه بلسان الله عز وجل نزَّلنا الكتاب تبيانًا لكل شيء. فيأتي هنا السؤال: ما هو المقصود بـ “كُلِّ شَيْءٍ”؟! هل القرآن الكريم مثلا يحوي تبيانَ عُلوم الرياضيات؟ علمُ الفلك؟ علم طبقاتِ الأرض؟ الفنون؟ فهل “كُلُ شيء” شاملةٌ لهذه الأمور أم لا؟

ولرُبما يُقال أننا لا نحتاجُ لأي علم لأن كُلَّ شيءٍ موجودٌ في القرآن الكريم، وعليه فنحن لا نحتاج لشيءٍ آخر. فهل هذا الكلام فعلا هو المقصود؟

  - معنى الكِتاب:
اتضاحُ الأمر يتوقف على المُراد من كلمة “الكتاب”، ماهو المقصودُ من “الكتاب” في الآية؟

• وجدنا في القرآن الكريم نحوينِ من الكلام عن الكتاب:
النحو الأول يُفيد بأن معنى الكتاب هو شيء تتركزُ فيه كُلُ العلوم والقضايا، فهو أشبه بمركزِ معلومات كوني هائل. أيُ حبة، أيُ ورقة، أيُ قشة، أيُ شيءٍ يحدث فهو موجودٌ في كتابٍ مبين، سواءً كان في نورٍ أو ظُلُمات، في البر أو البحر.
وكأنما هذا الكلام يفترضُ مخزنًا، حسب تعبير المعاصير، وإلا هذهِ الأمور نحنُ لا نعلمُها ولكن نشبِه بها ماهو قريبٌ منا حتى نتفهمه، فنقول أنه مثلُ أرشيفٍ يحوي كل شيء.

في موضعٍ آخر تتحدث الآيات فتقول “لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ” وأيضا “وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ”. فإذن يتبين أن هذا الكتاب الذي يُبحث عنه هو شيءٌ مربوطٌ بعلمِ الله عز وجل، حتى القرآن الكريم “إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ، لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ” ولا سيما إن قلنا أن الضمير في “يَمَسُّهُ” يعودُ على الكتاب وليس على القرآن، نجدُ هنا سؤالا هل أن الضمير يعودُ على القرآن، أم يعودُ على الكتاب الذي يحوي القرآن؟ الأقرب أن الضمير يعودُ على الكتاب، فهذا الكتاب لا يمسُهُ إلا المطهرون، وأن القرآن في ذلك الكتاب.
هذا الكتاب الذي تتحدث عنه الآيات هو شيءٌ يرتبط بعلمِ الله غير المحدود والمُحيط بكلِ شيء.

فإذن هذا الكتاب الذي هو مرتبطٌ بعلمِ الله تعالى ينطوي تحته كُلُ العلوم والمسائل والقضايا من كيمياءٍ وفيزياءٍ وجيلوجيا وأدبٍ وبرٍ وبحرٍ وشجرٍ ومدر وغيرُها كُلُها موجودةٌ في ذلك الكتاب.

هذا المعنى بعضُ روايات أهل البيت عليهم السلام تُشيرُ إليهِ أيضا، فقد رُوي عن الإمام الصادق (ع) قولُه “إني أعلم ما في السماوات والإرض والجنة والنار” بعض الحاضرين تعجب واستنكر، فبين الإمام (ع) الأمر بقولهِ تعالى “وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ” ونحن أهلُ البيت لدينا علم القرآن وعلم الكتاب.
هذا هو الاتجاه الأول أن الكتاب الذي فيه كُلُ شيء إنما يكونُ في الكتاب التكويني، في مخزن علمِ الله إن صح التعبير، وفي الأرشيف الإلهي، وهذه كُلُها عباراتٍ تقريبية.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة