١٦ من اتجاهات تفسير القرآن : التفسير الروائي

١٦ من اتجاهات تفسير القرآن : التفسير الروائي
00:00 --:--

 من اتجاهات التفسير : التفسير الروائي


تفريغ الفاضلة هديل الزبيدي / العراق

تدقيق الفاضلة أفراح البراهيم

( ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرُا ) ١
حديثنا بإذن الله تعالى يكون بعنوان من اتجاهات تفسير القرآن الكريم وسنتحدث  عن قسم التفسير الروائي (التفسير بالروايات)عن النبي (صلى الله عليه واله ) وعن الأئمة المعصومين .

معنى التفسير في اللغة:
 الكلمة مأخوذة من الأصل ( فسّر ) فهو يدلّ على التبيين والإيضاح والظهور ، مثل ( سفر )  مع تقديم وتأخير فهي تدلّ أيضًا على الظهور والبيان والإيضاح .
ونقول أسفر عن الشيء يعني  ( أظهره ) ،  ونقول سافر أو مسافر لأنّه يظهر له من العمران والمدينة إلى الصحراء ، أو يظهر بدنه وجسمه للشمس .
 كذلك ( فسّر ) يعني التوضيح والإظهار والبيان ، و نقول فسرّت له كلامي أي  بيّنت له ، وأظهرت له هذا الكلام .
 القرآن الكريم يقول ( ولا يأتونك بمثل إلا  جئناك بالحق وأحسن تفسيراً )  يقول بإنّ إظهار المعاني و إظهار المفاهيم و توضيح الحقائق هو موجود لدينا حتى وإن جاؤوا ببعض الأمثلة وببعض الأمور إلا أنّ الوضوح والظهور والبيان هو من عند الله عز وجل.

  معنى التفسير في الاصطلاح:
 هو توضيح معاني القرآن ، و معاني الآيات و معاني الكلمات وإظهارها لمن لا يعرفها ، ولكن هل يحتاج أساسًا القرآن الكريم إلى تفسير؟ إذا كان  القرآن يتحدث عن نفسه ويقول (  ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدكّر ) ٢
ويتحدّث عن نفسه بأنّه بلسان عربي مبين سواءً قلنا عربي بمعنى اللغة أو بمعنى الواضح ،  فإذا كان كذلك فهو ميسّر وهو عربي فإذن لماذا نحتاج للتفسير حتى يأتي مفسّرون ويفسّرون القرآن  الكريم؟
البعض لديه اتجاه روائي ، والبعض لديه اتجاه ثقافي اجتماعي ، والآخر  اتجاه عقائدي ،،،

 هل نحتاج إلى التفسير ؟
 نعم  نحن بحاجة للتفسير وذلك لعدة أسباب:

اولا / إنّ مستويات الناس في فهم القرآن الكريم ليست واحدة ، حتى العرب وهم في البلدة الواحدة مستوياتهم مختلفة ، البعض يفهم من القرآن الكريم عشرين بالمئة ، والبعض الآخر يفهم خمسين بالمئة ، و الآخر ثمانين  وهكذا تتفاوت النسبة ، وهذا لا يحتاج  إلى برهان ، فالتفسير يأتي لكي ينفع من ليس لديه اطلاع كامل على معاني الآيات المباركات ،  فإذن التفسير مهمٌ  بالقياس إلى مستويات الناس .

ثانيًا /   التفسير مهم بالقياس إلى بطون القرآن الكريم وإلى أعماقه ،  فإنّنا نعلم أنّ القرآن الكريم له ظاهر يفهمه الأكثر ، وله عمق قريب وهو ما يكتشف بالتدبر ، وله أعماق أخرى أكثر من تلك تحتاج إلى أن تفسّر من قبل مفسّر عالم أو من قبل من يروي عن المعصوم  حتى يتبين لنا  ،  فهناك قسمٌ من المعاني والبطون والأعماق في القرآن الكريم لولا توضيحها من قبل المعصوم لبقيت عندنا غير معلومة فإذن هناك حاجة للتفسير.

 التفسير الروائي
هو أول التفاسير التي ستظهر تاريخيًا باعتبار أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد سئل عن بعض الآيات  ومعانيها ، فكان الصحابة يسألون رسول الله إن استصعب عليهم شيء ، وإن كان قليلًا  لأنّه كان في زمان نزول القرآن الكريم كانت العرب قريبة من هذه الألفاظ والمعاني لذلك لم يكثر السؤال عنها ، وهناك أسئلة و روايات عن النبي (صلى الله عليه واله) وإن كانت قليلة ، وهناك أسئلة من قبل أصحاب الأئمة عليهم السلام كذلك ،  وقد نقل عن ابن عباس أنه أخذ من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في تفسير البسملة أو الفاتحة مقدار حمل بعير من العلم  إذ كان كلامه عليه السلام ككلام رسول الله صلى الله عليه و آله من حيث حجّيته ومن حيث كونه سنة يأخذ بها ، فهذا تفسير بالرواية ينقله ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام، وقد نقله أتباع مدرسة الخلفاء  باعتبار أنّ أمير المؤمنين من الصحابة وقوله ينتهي إلى قول رسول الله ، وإن لم يكن إمامًا لدى مدرسة الصحابة لكنه صحابي .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة