مدرسة الخلفاء والتفاسير الروائية
لدى مدرسة الخلفاء الكثير من التفاسير الروائية مثل كتاب (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) لجلال الدين السيوطي ، وكتاب (جامع البيان) لأبي جعفر الطبري ، وهما من علماء مدرسة الخلفاء قد فسّروا القران بالمأثور ، بالإضافة إلى ابن كثير وهو مشهور بالتفسير الروائي ، وليس فقط روايات النبي بل ما روي عن الصحابة إما ما سمعوه من حديث النبي أو من تلقاء أنفسهم حول تفسير القرآن والأحكام الفقهية.
لكنّ المدرسة الإمامية لا تعتقد بما يروى عن الصحابة إذ كانت لهم أراءً خاصة لأنّ بعضها متفقٌ مع حديث النبي ، وبعضها مختلفٌ وهو بحث طويل لسنا بصدده الآن.
شاهدنا هنا أنّ التفسير الروائي هو أول التفاسير نشوءًا من الناحية التاريخية ، وإن كانت مدرسة الخلفاء نقلت عن الصحابة ، فإنّ المدرسة الإمامية نقلت عن
عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن أئمة اهل البيت (صلوات الله عليهم) فأصبحت لدينا روايات شارحة ومفسّرة للقرآن الكريم .
أمثلة على التفاسير الروائية لدى الإمامية
تفسير القمي ، وتفسير فرات الكوفي ، تفسير العياشي وهي من التفاسير الروائية المعتبرة لدى الإمامية ، وكذلك التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري عليه السلام .
قيمة التفسير الروائي
لا توجد مشكلة في التفسير الروائي إذا وصلتنا الروايات بطرق معتبرة وتامة ، وعلمنا بأنّ النبي أو الإمام قد قالها ، ولسنا بحاجة للبحث عن سندها، ولكنّ المشكلة في إثبات هذه الروايات ، إذ أنّه لا مشكلة في الأخذ بالروايات النبوية أو الروايات الصادرة عن المعصومين لكنّ المشكلة في إثباتها و طريقة وصولها إلينا ، سواء كانت التفاسير عن طريق مدرسة الخلفاء أو مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، فهل هذه التفاسير وصلت من طريق معتبر أم لا ، ولهذا السبب فإنّ قيمة التفاسير الروائية ليست ذات قيمة عالية.
رأي المدرسة الإخبارية في التفسير الروائي
المدرسة الإخبارية هي من مدارس الشيعة الفقهية ترى أنّ القرآن الكريم لا يمكن فهمه إلا من خلال الروايات ، والروايات مذكورة في كتب معتبرة اجتهد العلماء في تحقيقها وعن التنقيب عنها ، إذ هي الحجة علينا ، والمدار عندهم على الخبر الواصل إلينا هو القرآن الكريم ، وإنّما يعرف القرآن عن طريق من خوطب به وهم الأئمة المعصومون عليهم السلام.
نظرة إلى بعض التفاسير الروائية لدى الشيعة الإمامية :
١/ تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام
هو تفسير موجود في دور النشر ولو خيّر أحدهم بينه وبين تفسير آخر لاختار تفسير الإمام الحسن العسكري باعتبار نسبته للإمام وباعتباره الحجة والمعصوم ،
لكنّ الأمر ليس بصحيح إذ أنّ هذا التفسير على الرأي المختار عند المتأخرين من العلماء لا تصح نسبته إلى الإمام العسكري حتى يقال هذا تفسير الإمام العسكري فإنّ من رواه أشخاص لم يوثّقوا عند الرجاليين ، ومحتواه ومتنه فيه من الخلل وفيه من الاشكال ما جعل السيد الخوئي ( رحمه الله ) يقول بأنّه موضوع ، وأحاديثه من الأحاديث الموضوعة وليس فقط من الأحاديث الضعيفة.
رأي مدرسة الخلفاء في كتاب ( تفسير الامام الحسن العسكري )
أحد علماء مدرسة الخلفاء ( محمد حسين الذهبي ) صاحب كتاب ( التفسير والمفسرون ) والذي لم ينصف الإمامية قال بأنّ هذا الكتاب فيه خلل وكثير من التهافت والضعف ممّا يجعلنا نقول بأنّه لا يصح نسبته إلى الإمام الحسن العسكري مع أنّه لا يعتقد بإمامته ، بل يقول بأنّه لا يصح نسبته إلى أي أحد من العلماء لكثرة الأخطاء الواردة فيه والغلو والمخالفات.
٢/ تفسير القمي
لقد كثر الكلام حول هذا الكتاب وعلى مؤلفه
٣/ تفسير فرات الكوفي
٤/ تفسير العياشي لمحمد بن مسعود العياشي
هذا الكتاب و غيره مما سبق من الكتب قد ظهرت في القرن الرابع الهجري و أوائل القرن الهجري من ثلاثمئة وأكثر ، وقد توفي أصحابها الذين ألّفوها ، وقد لوحظ عليها بعض الإشكالات والملاحظات :