١/ يوجد فيها روايات ضعيفة للغاية من حيث الأسانيد ولا يمكن الاعتماد عليها ومنها تفسير العياشي الذي حذفت منه الأسانيد فلا يستطيع القارئ معرفة ما إذا كان هذا الحديث صادرٌ عن المعصوم أم لا؟
٢/ ظهور الانفتاح على المصادر الحديثية وأخذ الثقافة منها مباشرة سواء كانت تفسير أو عقائد أو فقه ، و هذا أمر لا يحبّذه العلماء للمستوى العام من الناس،
كأن يقول أحدهم لماذا أعتمد على كتاب منهاج الصالحين ؟ أو كتاب المرجع الفلاني ؟ ، أو لماذا أقرأ كتاب عقائد الإمامية للمحقق الفلاني ، لماذا لا أعتمد على الروايات الموجودة في كتاب الكافي والمأخوذة من المعصوم مباشرة ؟ ...
وفي ظنه أنّه يستطيع أن يأخذ الكلام مباشرة من المعصوم ، هذا المنهج منهج خاطئ ، لأنّ هذه الروايات تحتاج إلى نظرة تحقيقية ، وتحتاج إلى التوثّق من صدروها من المعصوم ، والتحقّق هل هناك روايات مقيّدة لها أو مخصّصة أو معارضة ، وهذا لا يفهمه إلا المختص .
نلاحظ أنّ البعض يأتي للروايات ويأخذ رواية ظاهرها غير واضح ولها معارضات وسندها غير معتبر، ويتساءل كيف يقول الإمام هكذا ويضع تساؤلاته بدون علم ، إذ أنّه يأخذها من الكتب الحديثية و هي أشبه بمخزن لقطع الغيار مجموعة من هنا وهناك، فإذا كان الصانع للشيء يعرف كيف يصنع جهازًا كالحاسب الآلي اعتمادًا على خبرته ، فإنّ الشخص العادي لا يملك القدرة على ذلك بل كلّ ما في وسعه أن يضغط زرًا ويقوم بتشغيل هذا الحاسب ، أو يعطيه أمرًا من الأوامر كطباعة مستند أو غيره ، لكنه لا يعلم كيف يعمل هذا الجهاز و كيف يتم تشغيله وبرمجته ، وهذا حال عامة الناس بالنسبة إلى الكتب الحديثية الكبيرة أمثال كتاب (الكافي ) و ( من لا يحضره الفقيه ) أو ( الاستبصار ) فهم لا يستطيعون الأخذ منها مباشرة ؛ لأنها لا تناسبهم بل يجب عليهم الاعتماد على التفاسير الجاهزة ،وترك الرجوع إلى التفاسير الروائية الكبيرة ، خاصة أنّ قسم من هذه التفاسير الجاهزة يوجد فيه بحث روائي يبحث في سند الرواية ويحقّق في سبب قبول الرواية .
إذًا لا ينصح بالانفتاح المباشر على المصنفات الحديثية الأصلية غير المرتبة إلا لذوي الاختصاص ، أو من يريد الاطلاع فقط لا بقصد أخذ الفتوى منه .
وهذه للأسف مشكلة موجودة لدينا ولدى الأطراف الأخرى فالبعض حفظ صحيح البخاري وصحيح مسلم واعتبر نفسه مفتيًا و قاضيًا غير ملتفت للأخطاء التي قد يقع فيها نتيجة عدم خبرته ، وليس معنى هذا أن لا قيمة ولا انتفاع بالروايات ، بل على العكس هناك روايات واضحة وبيّنة ويمكن الاستفادة منها ، وإليكم بعض الأمثلة:
١/ قال تعالى ( إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان ) ٣
سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن العدل ما هو؟ والإحسان ما هو ؟ فقال العدل هو الإنصاف ، الإنصاف غير المساواة لاسيما ما يثار الآن في الثقافة الوافدة من المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة أو بين الكبير والصغير أو بين الأجنبي وغير الأجنبي ، و المطالبة بالمساواة مطالبة غبية لأنها لو توجهت إلى معنى المساواة لما طالبت به .
المساواة تعني هذا يساوي هذا وكثيرًا ما يكون خلاف العدل والإنصاف ، فلو افترضنا أننا سنوزّع قماشًا على الحاضرين وكل واحدٍ منهم سيأخذ مثرًا واحدًا فقط بغض النظر عن طوله ، فقد يكون طول أحدهم متر وستين سم ، والآخر ثمانين سم ، ومقتضى المساواة أن يعطى الكل مترًا واحدًا فقط لكنه ليس من الإنصاف لأنّ الأول لن ينتفع به لأنه طويل بينما الآخر سينتفع به لأنّه قصير.
لذلك ذكر الله في قضية الزواج العدل ولم يذكر المساواة ، وفي مثال آخر لو افترضنا أنّ رجلا له زوجتان الأولى لديها خمسة من الأبناء ، والثانية لا أولاد لديها وقيل له يجب أن تعطي الاثنتين ألف ريال ، فهذا ليس من العدل و الإنصاف هي مساواة فقط لكنها ضد العدل والانصاف.
وكذلك في قضية الميراث أتى من يطالب بالمساواة ويقول حول الآية الكريمة:
( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ٤
حيث يقول أنّ الظروف الآن قد تغيّرت ويجب أن يساوى بين الذكر والأنثى بينما نقول أنّ هذا نظام إسلامي يعتمد على أسس وقيم حيث أنّ الرجل هو صاحب المسؤولية وهو من ينفق على المرأة فمن غير المعقول أن يساوى ميراثه بميراثها.
وهذا الحكم في الميراث ضمن إطار القانون ( إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان )، يأمر بالعدل يعني الإنصاف ، و ليس من الإنصاف أن تعطي هذه البنت التي سيكون نصيبها عندما تتزوج وتعطى مهرًا أكثر من أخيها الذي سيتزوج ويحتاج لإعطاء أخرى ذات المهر ، وهكذا ,, إذاً إنّ الله يأمر بالعدل و الإحسان والإحسان فوق الإنصاف وفوق العدالة ، فبعد أن قسّمت الحق بين الناس بالإنصاف والعدالة يستحب لك أن تزيد في إحسانك ، وهذا التفسير وارد في رواية لأمير المؤمنين عليه السلام.