يضيف بعض الباحثين أثر أخلاقي حيث يضيف بعض الباحثين جهة اجتماعية وتربوية يقول إننا وجدنا بالإضافة إلى ما سبق ذكره أن قسماً من المتخصصين في علم التجويد وإعلاء شأنه بعد مدة من الزمان يصيرعندهم انطباع أن القراءة الوحيدة الصحيحة في المجتمع هي قراءتهم، أما قراءة باقي الناس فخاطئة. فيترتب على ذلك حضور صلوات الجماعة فلا يحضر في هذا المسجد ولا ذاك ولا يصلي خلف هذا الإمام ولا ذاك. لأنه يعتقد بعدم صحة قراءاتهم وبالتالي عدم صحة الإئتمام بهم. فيقول الباحثين لو فرضنا أن هذا العلم شاع عند كل أبناء المجتمع، واعتقد كلهم بعدم صحة صلاة غير الملتزمين بالتجويد. علماً بأن أغلبية أحكام التجويد ليست لازمة المراعاة وما يجب أن يلتزم به ليس لأجل علم التجويد وإنما لأجل أن الحرف لا يكون بالشكل العربي الصحيح إلا إذا نطق بتلك الصورة. نعم علم التجويد حدد كيفية النطق وأطلق عليه عنواناً. على سبيل المثال، قضية المد الواجب كما في قول الله -عز وجل- (غير المغضوب عليهم و لا الضالّين) هنا (ولا الضالّين) فيها مد. فيقول -صاحب النظرية المخالفة لعلم التجويد- أن المد ليس لأجل التجويد وإنما لأن نطق هذا الحرف في اللغة العربية ليس صحيحاً إلا مع المد. لأنه بدون المد يصير حرف آخر (ولا الضالين) بدون مد الألف غير صحيح. لابد أن تمد الألف حتى يصير (ضالين) مع مد الألف. أيضاً، لابد من تشديد اللام حتى لا تتغير الكلمة. فمثلاً (العادين) بدون تشديد الدال تختلف عن (العادِّين) مع تشديد الدال، الأولى من عدى يعني اعتدى، والثانية من عدّ يعني حسب. هنا أيضاً (الضالّين) لابد من مدها ولابد من تشديدها حتى تأتي بشكل صحيح. العرب بغض النظر عن التجويد حتى في أمورهم العادية، لابد أن يشدد اللام فيقول "هؤلاء قوم ضالّون" ولا يقول "ضالون" بدون تشديد اللام ليظهر الحرف والكلمة بشكل صحيح.
خلاصة النظرية الأولى تقول بعدم لزوم الاهتمام بعلم التجويد أولاً لأن منشأه خارج إطار المنشأ الإمامي، وأن الأئمة مع اهتمامهم بكل قضايا القرآن الكريم -بل بما هو دون ذلك في الأهمية ذكروا أحاديث وروايات بينما لم يذكروا في هذا شيئاً وهذا يدل على عدم الاهتمام به، وإضافةً إلى ذلك أن منشأه هو من مناشئ سلاطين الخلفاء المعاصرين للأئمة بغرض أن يتوجه الناس لا إلى الأئمة وإنما للعلماء الذين يعينهم أولئك الخلفاء، وأضف إلى ذلك أيضاً أن له آثاراً اجتماعية وتربوية غير حسنة: تربوية مثل سلب الخشوع في الصلاة، واجتماعية مثل اغترار الإنسان بقراءته و تجويده وامتناعه عن أن يصلي وراء أحد من الناس لأنه يرى أن قراءته هي الأضبط والأفضل.
النظرية الداعمة لعلم التجويد:
النظرية الثانية خلاف هذه النظرية تقول إن الاهتمام بالتجويد كواحد من علوم القرآن هو على القاعدة. فلماذا لا نهتم بعلم التجويد كما نهتم بسائر علوم القرآن الأخرى؟
أولاً نحن نعتقد أن أئمة أهل البيت -عليهم السلام- عندهم ما لدى غيرهم من العلوم ويزيدون عليهم، وبهذا يفضلونهم ويتقدمون عليهم. فلا ريب أن علم التجويد كعلم النحو كعلم الصرف كعلم الناسخ والمنسوخ في القرآن والمحكم والمتشابه والتدبر والتفسير كلها موجودة عند الأئمة -عليهم السلام. لم يصل علم التجويد إلينا عنهم. قد يكون فيما تلف من الروايات والأحاديث. قد يكون لعدم حاجة الناس إليه في ذلك الوقت حيث أن ألفاظهم على السليقة وعلى الفطرة والطبيعة فلم يسأل الأئمة أحد لاسيما وأن قسم من الناس تلقوا هذه القراءات عن الأئمة مباشرة. فلا يحتاج من عنده الغاية القصوى (قراءة الإمام) إلى قواعد يطبقها. هذا هو الأمر الأول، أن الأئمة عندهم علم التجويد كما غيره من العلوم ولم يأتنا منهم ذلك إما لما ضاع من تراث الأئمة -وكثير هو، أو لعدم الحاجة إلية نظراً لأن الناس كانوا على السليقة ينطقون الحروف في قراءتهم للقرآن.