١٢ علم تجويد القرآن في نظريتين متعاكستين

١٢ علم تجويد القرآن في نظريتين متعاكستين
00:00 --:--

علم تجويد القرآن في نظريتين متعاكستين١٢

 

كتابة الاخت الفاضلة أم مهدي المنيان

قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم {يا أيها المزمل (١) قم الليل إلا قليلا (٢) نصفه أو انقص منه قليلا (٣) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا (٤)} آمنا بالله صدق الله العلي العظيم

أصل ومعنى كلمة التجويد:

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع علم تجويد القرآن الكريم بين نظريتين متعاكستين في الاهتمام به والعناية أو عدم ذلك. كلمة التجويد وما يشتق منها لم تأتي في القرآن الكريم ولا في أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وآله- ولا حديث المعصومين فيما حصل من التتبع لهذه الكلمة.

نعم، كلمة ترتيل ورتل واردة في القرآن الكريم وأيضاً واردة في سنة المعصومين (ع) وحديثهم. في القرآن في سورة المزمل: }و رتل القرآن ترتيلا{. ترتيل بحسب هذا المعنى لا يرتبط كثيراً ولا يرادف التجويد. ترتيل -بحسب ما ورد في تعريفه أيضاً حتى في روايات المعصومين بالإضافة إلى المعنى اللغوي- هو عبارة عن القراءة التلاوة المتريثة غير العجلة غير السريعة. في بعض النصوص "رتل القرآن و لا تقرأه هذرمة". هذرمة يعني سريع تدخل كلمة في كلمة و حرف في حرف. وفي بعض الأحاديث " إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلاً. وإذا مررت بآية فيها ذكر النار وقفت وتعوذت بالله من النار" أعاذكم الله وأيانا من نار جهنم. تتأمل في آيات القرآن، تقرأ بهدوء لا تتعجل في الأمر هذا هو الترتيل.

التجويد بحسب المعنى اللغوي جعل الشيء جيداً. أي شيء تجوده يعني تجعله جيداً. طبخه تطبخها بأفضل الأنحاء هذا تجويد لها. عمل من أعمالك تقوم به على أحسن وجوهه هذا تجويد له، يعني جعله جيداً هذا في المعنى اللغوي.

في المعنى الاصطلاحي ذكروا أنه عبارة عن إخراج الحروف من مخارجها التي قررها علماء هذا العلم. وإحسان إخراجها بالالتزام بقوانين هذا العلم و بهذا المعنى هو خاص بالقرآن الكريم. بينما بالمعنى اللغوي ينطبق على كل شيء جعله جيداً.

الموقف من علم التجويد:

علم التجويد، هل ينبغي الاهتمام به، والعناية به، وتعلمه وتعليمه كأحد علوم القرآن الأساسية؟ كما عليه الرأي المعروف في علماء مدرسة الخلفاء، ولعل طيفاً واسعاً أيضاً من علماء أهل البيت أيضاً هو على ذلك، أنه ينبغي الاهتمام به والعناية فيه والصرف عليه تخصيص الأوقات، البرامج، المناهج، المؤسسات في مثل هذا الأمر.

وهناك رأي آخر في عند بعض علماء مدرسة الخلفاء وباحثيهم وهو أيضاً موجود عند قسم من علماء مدرسة أهل البيت-سلام الله عليهم-، أنه أساساً هذا العلم ليس ناشئاً في أحضان الأئمة ولم نعهد منهم اهتماماً كبيراً به فلا ينبغي إعطائه أكثر من حجمه. هذه النظرية الثانية المخالفة للنظرية الأولى.

النظرية المخالفة لعلم التجويد:

فلنبدأ بهذه النظرية الثانية المخالفة للاهتمام والمبالغة في قضية علم التجويد تعلماً وتعليماً وإنفاقاً وكتابتاً وتأليفاً وما شابه ذلك. علام يعتمدون؟

 لعل من أشهر المعاصرين الذين ذكروا هذا بشكل واضح هو فقيه عصره المرجع الديني السيد عبد الأعلى السبزواري -رضوان الله تعالى عليه- من المعاصرين توفي قبل مدة قريبة من الزمان وهو من تلامذة الأعاظم من تلامذة الميرزا الناهيني -رضوان الله عليه- والمحقق العراقي والأصفهاني وغير هؤلاء. ويشار إليه بالقداسة العليا في جهة الورع  والتقدس بالإضافة إلى فقاهته وعلميته. ما طال به العمر بعد جيل الأساتذة الكبار وإلا-لو طال به العمر-لكان  يرجع إليه في التقليد من قبل طائفة  كبيرة من الإمامية. عنده كتب متعددة: عنده من التفسير تفسير بديع مواهب الرحمن في تفسير القرآن، وعنده مهذب الأحكام في الفقه، ومهذب الأحكام كتاب استدلالي نافع جداً جعله شرحاً استدلالياً للعروة الوثقى والموارد المفقودة من العروة الوثقى، شرح الشرائع فيها. مهذب الأحكام معروف عند أهل العلم وطلاب الحوزات.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة