١٢ علم تجويد القرآن في نظريتين متعاكستين

١٢ علم تجويد القرآن في نظريتين متعاكستين
00:00 --:--

صاحب الجواهر-رحمه الله- الشيخ محمد حسن النجفي (صاحب كتاب جواهر الكلام موسوعة من أهم الموسوعات الشيعية في الفقه) يذكر شيء آخر فيقول إن هذا العلم إنما حسب تعبيره قال "إن وسوسة كثير من الناس في الضاد" كيف تنطق الضاد؟ الضاد عند العرب سهله ويسيرة وعلى الطبيعة، لكن إلى غير العربي كيف ينطقها؟ وفي اللغات الأخرى لا يوجد ضاد. فيقال له كيف تنطق الضاد: اجعل لسانك على طرف على أسنانك القواطع من الأعلى  فتجعل لسانك بهذا الشكل لتنطق الضاد.العربي لا يحتاج إلى توجيه اللسان إلى اليمين أو اليسار، فوق الأسنان أو تحتها. فلما كان هناك أناس غير ناطقين بالعربية، قدمت لهم قواعد و طرق. يقول صار وسوسة عند الناس في التفرقة بين الضاد و الظاد. فمن أين نشأت هذه الوسوسة؟ قال الشيخ النجفي أنه من بعض جهال من يدعي المعرفة بالتجويد من بني فارس. فمنشأه منشأ غير عربي. فإذن صار منشأه غير إمامي. ليس في أحضان الأئمة. غايته -بناء على كلام الفيض- غاية غير حسنة.

أكثر من هذا هو ما ينقل عن الإمام الباقر -عليه السلام- في رسالته إلى سعد الخير (سعد الخير هو من بني أميه ولذلك سمي بالخير، وهو سعد الخير ابن عبد العزيز ابن مروان ابن الحكم وكان بحسب ما ورد في أخباره من أصحاب الإمام السجاد والباقر. جاء ذات مرة يبكي إلى الإمام، قال له لم تبكي؟ قال كيف لا أبكي وأنا من الشجرة الملعونة. فهدأه الإمام، وقال كما قال نبي الله إبراهيم "فمن تبعني فإنه مني". ما دمت تتبعنا فأنت منا وليس من بني أمية. فسمي لذلك بسعد الخير. سيد محسن الأمين العاملي في كتاب أعيان الشيعة قال من خلال الروايات المرويه عنه وأحواله يستظهر جلالته ووثاقته. السيد الخوئي خالف ذلك وقال أن بعض هذه الروايات روايات ضعيفة. لكن كونه ممن لجأ إلى المعصومين -عليهم السلام- خلافاً لآبائة مسَّلم بين علماء الرجال.) في رسالة الإمام الباقر إليه التي يقرع فيها الإمام الخلفاء الأمويين ويعدد مثالبهم قال "و كان من ذلك أنهم ]يعني الخلفاء سلاطين الأمويين[ أقاموا حروف القرآن و حرفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه". كأنما هذا الذي استفاد منه مثل الفيض الكاشاني أنه السلاطين اهتموا بهذا  العلم حتى لا يتوجه الناس إلى العلوم الحقيقية. حيث يركز الناس على أحكام التجويد والغنه والإدغام ومخارج الحروف فلا يلتفتون إلى المعاني والمؤديات والمفاهيم القرآنية.

أكثر من هذا، قال السيد السبزواري في توجيه آخر غير قضية المنشأ والهدف والغاية  قال أن المبالغة في الاهتمام بهذا الموضوع يؤدي إلى سلب الإنسان الخشوع في الصلاة لأن الإنسان متى ما تركز اهتمامه على شيء سلب عن الأشياء الأخرى: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه). فإذا كانت همته كلها في كيف تنطق الخاء والراء وهل هذا محل إدغام أو محل إظهار وهل هذا محل إخفاء أو غيره، فيسلب الخشوع من الصلاة. لاسيما مع المبالغة في ذلك. حيث أن البعض يبالغ في حساب (ولا الضالين) مثلا، حيث يحسب طول المد بالأصابع. فإذا صار تفرغ الفرد إلى مثل هذا الأمر، فيحسب ويهندس فمتى يستطيع أن يفكر في مأديات القرآن الكريم ومعانيه لذلك قال الإمام -عليه السلام- في تلك الرسالة إلى سعد الخير أقاموا حروفه و ضيعوا حدوده (معانيه). فهذا أمر سلبي آخر في المبالغة في الإهتمام في قضية علم التجويد.

بالنسبة إلى هذه أمور إذا أحد أحب المراجعة التفصيلية موجود هذا في الجزء السادس من كتاب مهذب الأحكام، وشيء منه في الجزء الثامن من كتاب الحدائق الناظرة للمحدث الفقيه الشيخ يوسف البحراني حيث يذكر مثلاً فيما ينقل أن الإمام علي قال "التجويد أداء الحروف وحفظ الوقوف". يقول الشيخ يوسف البحراني فتشنا في الأخبار والروايات فلم نجده ويظهر أنه من مفتعلات بعض العلماء من غير مدرسة أهل البيت لتعضيد موضوع علم التجويد، ولا صحة لهذا الخبر حسب تحقيق الشيخ يوسف البحراني. إذا أراد أحد المراجعة، هناك أيضاً كتيب -من حيث الحجم- للأخ العلامة السيد ضياء الخباز موجود على الإنترنت يبين ويفصل فيه هذه النظرية لمن أراد المراجعة والمتابعة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة