فإنّنا لا نرجع إليه ولسنا بحاجة إليه حيث ننتقل إلى مراحل أخرى ونحتاج كتب أخرى ، على عكس القرآن الكريم فنحن في كل مرة نقرأه يفتح لنا آفاقًا من العلم والمعرفة، لأنّه ليس كلام البشر بل هو كلام الله ، له ظهر وبطن ولبطنه بطن ، ولبطن بطنه بطن .في الرواية ( له نجوم وعلى نجومه نجوم )٢النجوم بمعنى النهايات وعلى النهايات نهايات ، لذا ترى الإنسان العادي يقرأ القرآن ويفهم ظاهره ويأتي آخر أكثر علمًا فيستفيد منه أكثر ، ثم يأتي عالم التفسير ويستفيد منه ، ويأتي الفقيه ويستفيد بشكل آخر ، وهكذاهذا الحديث عن القرآن إنّما هو مقدمة للعلاقة بيننا وبين القرآن الكريم ، كيف يجب أن تكون في مختلف أنجاء الحياة؟؟أولًا/ وجوب تعلّم القرآن فيما يرتبط بالعبادةنقرأ
القرآن في الصلاة ، ولا بدّ من قراءة سورة الفاتحة وشيئًا من القرآن ولا بدّ أن يكون سورة كاملة على رأي الإمامية بخلاف المذاهب الأخرى التي ترى أنّه يجوز الاكتفاء بقراءة ما تيسّر من الآيات، ولسنا بصدد الحديث عن هذا الاختلاف ، فإذا كانت الصلاة لا تصحّ إلا بالفاتحة والسور القصار فيجب أن تكون القراءة بالشكل الصحيح وبدون أخطاء ، وهي مقدّمة لصحة الصلاة إذ أنّها عمود الدين ، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، فإذا حصل تقصير في تعلّم الفاتحة وتعلّم السورة متعمّدُا فذلك مبطل للصلاة ، ويجب أن تصحّح القراءة ، حيث أنّ ذلك يؤثّر أيضًا في صحة العبادات الأخرى كالحج وذلك في صلاة الطواف خاصة طواف النساء حيث أنّه يؤثر فيما بعده .الآن ولله الحمد القليل من
يعاني من هذه المشكلة ، فكثير من البلدان قد خصّصت حصصًا دراسية لتعلّم القرآن والدورات القرآنية منتشرة بكثرة كدورات التلاوة والحفظ وتحسين التلاوة وملاحظة الأخطاء ، ودورات التفسير والتدبّر والمقامات.كما أنّ اللجان والمؤسسات القرآنية قد انتشرت بشكل ملحوظ والجهود المبذولة في سبيل تطويرها و دعمها مستمرة.إنّ ثواب تعليم القرآن عظيم عند الله ، حيث ينقل في الرواية ثواب من علّم بسم الله الرحمن الرحيم ، قال رسول الله ( إذا قال المعلم للصبي : قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال الصبي : بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله براءة للصبي وبراءة لأبويه وبراءة للمعلّم )٣ وهذا ثواب تعليم بسم الله الرحمن الرحيم فقط ، فكيف إذا كان سورة كاملة وهذا الاقتضاء لا على نحو التحتيم يعني أنّ هذا العمل فيه
قابلية انتاج البراءة من النار لو لم يكن هناك مانع آخر.إذن من أولى الواجبات هي الحرص على تعلّم القرآن في وقت مبكّر والآن بحمدالله نرى الجلسات القرآنية للتلاوة في كل مكان وتبثّ من شاشات التلفاز من القنوات الشيعية التي تعتبر قنوات إعلامية فاعلية ضد أولئك الأعداء الجهلة الذين يدّعون أنّ للشيعة قرآنًا مختلفًا وأن قرآنهم محرّف ، ها هم يسمعون هذه التلاوات بأصوات عذبة وتلاوة بديعه وباجتماع رائع في المساجد والمشاهد.وهذا البث الإعلامي له دور أعظم من عشرات الكتب والمحاضرات لأنّه يصل إلى عامة الناس بسهولة ، ومن الجميل أن نحثّ أبناءنا على متابعة هذه التلاوات في التلفاز والاستماع إليها حتى يرسخ القرآن في أذهانهم مع السماع والمشاهدة.وإن قصّر الإنسان في تعلّم الفاتحة والسور في أول العمر فليبادر إلى تحسين
قراءته والسعي إلى إصلاح صلاته إذ أنّها عمود الدين.
ثانيًا/ استحباب تلاوة القرآن من أوله لآخرهالتلاوة تختلف عن المطالعة والنظر إلى المصحف ، إذ أنّ النظر للمصحف مستحب في ذاته والنظر إلى حروف القرآن كذلك ، ولكنّ التلاوة تكون عندما يترافق النظر مع تحريك اللسان والشفتين بالقراءة إما مع صوت ظاهر أو صوت خفي بحيث لو قرّبت مكبّرًا للصوت لخرج صوتك ، أما إن نظر أحدهم للقرآن بدون أن يحرّك لسانه وشفتيه فلا تعتبر من التلاوة.التلاوة عبارة عن تلفّظ للحروف وتحريك اللسان والشفتين بمخارج الحروف ، وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام بقوله ( عليك بتلاوة القرآن وذكر الله ، فإنّ ذلك لك نور في السموات ونور في الأرض ) ٤وأنت تمشي وأنت واقف ، وأنت جالس وأنت في المكتب ، وأنت تنتظر