أحدًا.ملاحظات مهمة بالنسبة للتلاوة١/ هناك كلام غير مفهوم للفتوى لدى بعض الناس وله أثر في التقليل من التلاوة والامتناع عنها ، فقد قالوا إنّ الذي يقرأ القرآن في نهار شهر رمضان بشكل ملحون أو أخطأ فإنّ هذا مبطل لصيامه ؛ لأنّه من الكذب على الله وعلى الرسول فمن الأفضل حتى لا يخسر صيامه أن يترك تلاوة القرآن الكريم.هذا فهم غير صحيح للفتوى ، إذ أنّ قراءة القرآن الكريم تكون وفق قواعد اللغة العربية والإنسان مطلوب منه السعي لتعلّم قواعد اللغة وتطبيق القراءة الصحيحة من خلال التطبيقات الصوتية القرآنية ، فمرة يقرأ بشكل مغلوط وهو ينوي أنّ هذا هو النازل من عند الله كما في قوله ( اهدنا السراط المستقيم ) لو قال بأنّ كلمة ( السراط ) هكذا نزلت لكان
كلامه كذبًا ويعتبر افتراء وهو مبطل للصيام ، ولكن إذا كان لا يقصد أنّها نزلت هكذا وقد أخطأ في قراءتها وهو يحتمل من نفسه الخطأ ويحاول أن يقرأ بقدر ما يستطيع بالشكل الصحيح فهو ليس بكاذب و ذلك الخطأ لا يبطل صيامه، و لديه نية المحاولة والالتفات والتصحيح إن استطاع وغاية ما في الأمر أنّه يقرأ القرآن لأنّه مستحب وفيه ثواب كبير وإن كان لا يحسن القراءة جيدًا .٢/ قسم كبير من الناس يقرأ القرآن كثيرًا ويختم الختمات الكثيرة في شهر رمضان ، والبعض ربّما لا يختم إلا ختمة واحدة ، فيقال لمن يكثر الختمات أنّه ليس من المهم أن تكثر من القراءة بل التدبر هو الأهم ، فما فائدة كثرة القراءة دون تدبّر وتأمل؟؟نقول بأنّ هذا الكلام خاطئ إذ
أنّ كثرة القراءة فيها فائدة وطريقة توجيه هذا الشخص الذي يكثر القراءة يجب أن تكون بطريقة أفضل ، فيجب أن تقول له أنّ كثرة القراءة مفيدة ومهمة وبما أنّ الله قد أنعم عليه بالوقت ليقرأ القرآن فليحاول أيضًا أن يتأمّل ويتدبّر في الآيات حتى يكون الثواب أعظم والفائدة أكثر.أما أن تنفي الفائدة من هذا العمل فهذا عمل خاطئ وهو للأسف ملاحظ هذه الأيام أنّ أحدهم يأتي وينهى آخر عن الصلاة بحجة أنّ صلاته لا تنفعه لأنّه يتعامل بالربا ، ألا يعلم هذا الرجل الناهي له بأنّه معاقب على نهيه له وأنّه لو استمع لنصحه لكان مأثومًا بنصيحته؟؟!!كذلك الرجل الذي تنهاه عن كثرة التلاوة لعدم الفائدة لربما يطيعك ويتوقّف عن القراءة والتدبر فتكون مسؤولًا عن هذا التوقّف وتؤثم عليه.الروايات تقول عن
أبي عبدالله قال أمير المؤمنين ( ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر )٥ ولكن ليس معنى ذلك أنّه لا فائدة منها ، ولكن الكلام موجّه هنا لأولئك المجرمين والطواغيت الذين يظلّلون الناس بقراءة القرآن ، ويتّخذونه سترًا لممارسة الفاحشة وهم يخالفون القرآن وهم من يصدق عليهم القول أنّه لا خير في قراءتهم ، وفي الرواية عن رسول الله ( كم من قارئ ٍ للقرآن والقرآن يلعنه )٦
آثار التلاوة
١/ نورانية القلب إذ أنّه كلام الله و فيه من العظمة والقوة والرحمة التي تدخل القلب فتهبه الطمأنينة و السكينة ، قال تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )٧ فإذا كان ذكر الله يطمئن القلب فكيف بكلام الله الذي هو نور وتبيان وهدي ، لذلك يستحب للإنسان كلما فرغ من القرآن أن يبدأ مرة أخرى ، في رواية سئل الإمام السجاد ذات مرة: أي الأعمال أفضل ؟ قال : الحال المرتحل ، فقيل: و ما لحال المرتحل؟ فقال عليه السلام : فتح القرآن وختمه ، كلما جاء بأوّله ارتحل في آخره ) ٨
٢/ قراءة القرآن تنزل البركة في المكان الذي يقرأ فيه ، فإذا كان رسول الله إذا مجّ من فمه ماء في بئر يصبح حلوًا ، وتلك الشجرة اليابسة تصبح مثمرة ، وإن وضع يده في مكان تحلّ فيه البركة وهو عبدالله ، فكيف بكلام الله إذا حلّ في مكان تحلّ فيه البركة ، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله ( نوّروا بيوتكم بتلاوة القرآن فإنّ البيت إذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره ، واتّسع أهله وأضاء لأهل السماء كما تضئ نجوم السماء لأهل الأرض )٩ يصبح ذلك البيت قطعة متوهّجة من النور يتلقّاها ملائكة السماء.