القرآن وجوب التعلّم واستحباب القراءة والحفظ
تفريغ الفاضلة أم محمد الحرز
تصحيح الفاضلة أفراح البراهيم
عن سيدنا ومولانا أبي جعفر بن محمد الصادق عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ( فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنّه شافع مشفّع ، وماحل مصدّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ،،،،، لا تحصي عجائبه ، ولا تبلى غرائبه )١حديثنا يتناول مسؤولية الإنسان المؤمن تجاه القرآن الكريم فيما يرتبط بألفاظ القرآن ، وقد بدأنا الحديث بهذه الرواية التي ذكرها الكليني في كتابه الكافي عن الإمام الصادق عن آبائه عن رسول الله ليؤكّد أنّ رسول الله قد ذكر هذه المضامين في حديثه ، ولكون الإمام الصادق عليه السلام راويًا عن رسول الله ، إضافة إلى أنّ
الراوي هو السكوني وليس من الرواة الشيعة إلا أنّه يروي عن الإمام الصادق باعتباره راوي عن رسول الله لا أنّه حجّة كما يرى الإمامية ، وقد نقل هذا الحديث في مدرسة الخلفاء ولكن بشكل موجز.المجتمعات تمرّ أحيانًا بحالات من الوضوح في الرؤيا بلا مشاكل ، ولا يوجد فيها اختلافات عقائدية ، ولا توجد أسئلة حرجة ، بمعنى آخر لا توجد فيها فتن ، وأحيانًا يحصل اختلاط في المفاهيم وتكون هناك فئات متعدّدة على رأس كل قارعة طريق تجد داعية وعلمًا وراية وفكرة ، وكل فكرة تعارض الأخرى ، فيختلط الأمر في الساحة الثقافية والعلمية وهذا ما يعبّر عنه بالفتنة .الفتنة الفكرية الدينية من أشدّ الفتن حيث نرى اختلاط المفاهيم ، وعدم وضوح الحق من الضلال لذا يقول رسول الله (
إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم ..)هنا يقول إنّ الإنسان إذا مشى في الصحراء أو في القرى في جوف الليل أو في الليالي الغير المقمرة فإنّه يرى الظلام وكأنّه قطعة تركب فوق قطعة أخرى، ظلمات بعضها فوق بعض ـ فإذا كان هذا الحال يقول رسول الله عليكم بالقرآن الكريم إذ أنّ له القدرة على تشخيص الخطوط السليمة والخطوط المنحرفة، لوجود المقاييس والقواعد ، ثم يقول ( فهو شافع مشفّع ) لنفترض أنّ لك حاجة عند أحدهم وأنت لا تستطيع تحصيلها إما لكبرها أو لأنّك لا تعرف هذا الشخص الذي تطلب منه ، فتطلب من آخر وهو الشفيع لكي يطلبها منه فإن نال كلامه وطلبه القبول فهو شفيع مشفّع ، وإن لم ينل القبول وكان كلامه غير مؤثر فهو شافع
غير مشفّع.هنا يقول رسول الله عن القرآن بأنّه شافع مشفّع.ثم يقول ( ما حل مصدّق ) الماحل الساعي بشيء غير حسنلنفترض أنّ شخصًا لديه سلطة وقوة وأحدهم جاء واشتكى عليه عندك وقال هذا الرجل يسبّك أو يتآمر عليك ، فهذا الرجل ماحل بك سعى إليك وأخبر عن أحدهم بسوء ، فقد تصدّقه مباشرة أو قد تطلب منه التريّث حتى تتحقّق من الأمر.هنا يقول أنّ القرآن بأنّه الشفيع الذي لو نقل عنك لله عزّ وجل لكان لك شافعًا لا تردّ شفاعته ويقبل قوله الإيجابي في حقك ، وإن قال عنك القرآن أنّ هذا الرجل هجرني وأهملني و خالفني ولم يعمل بأوامري ، وكأنّ القرآن سعى عليك عند ربك فهو ماحل ، والماحل هنا يصدّق عليك وليس الله بحاجة للتحقّق ممّا يقول
، إذن القرآن شافع مشفّع في الجانب الإيجابي ، وماحل مصدّق في الجانب السلبي.( من جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار )من جعله أمامه واتّبعه فهو له كالسراج الذي يضيء له الطريق ، ومن جعله خلفه واتخّذه ظهريًا ولم يكترث به ولم يحترمه ساقه إلى النار، من استفاد منه قاده إلى الجنة لكنّ من خالفه ساقه إلى النار.التعبير ب ( قاد ) و( ساق ) فيه بلاغة واضحة حيث أنّ ( قاد ) فيها معنى الاختيار واللطف والارتياح ، بينما ( ساق ) من السوق و فيه شدة وعدم اختيار وعدم ارتياح.( هو الدليل إلى خير سبيل لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه )عند دراستنا للكتب الدراسية ككتاب العلوم في المرحلة الابتدائية وبعد فهمنا لمحتواه