١٠ قرآنيون .. ضد القرآن !

١٠ قرآنيون .. ضد القرآن !
00:00 --:--

كلامُهم أن النبي نهَى عن كتابة الحَديث فهو غيرُ صحيح وغير مَوجوداً لدى الإمامية، وعلى العكس من ذلك فكان رسول الله صَلى الله عليّه وآله يصرْ على الكتابة و يحثُّ عليها وقد مارسوها فعلاً، وعندنا مُصْحف فاطمَة الزّهراء عليهَا السلام وهذا ليس بقرآن ولكنّ فيه ما يرتبط بشؤون العلم ويوجد به تفسيرْ القُرآن و أخبَار المُستقبل، وفيه أموراً كثيرة ونلاحظ ذلك من ضخامته إذ أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام اسْتُشهدت في سنة ١١ هـ، فإذا كان التدوين موجوداً في ذلك الوقت، ولا يوجد لدينا ما يُثبت أن الأمر ممنوعاً إلى سنة ١٧٩.

بناءً على رؤى المدرسة الأخرى فإنّ الإشكال كان وارداً لديهم ولكن الطريق غير صحيح، فنقول بأنّ: لو كان هذا الاتجاه الذي يُسمي نفسه بـ (القرآنيون) صحيحاً لسلكه عُلماؤنا المتخصصون الذين كانت ردة فعلهم من ذلك بأنهم قالوا: أنّه لا يوجد كتاب حديثي صحيح تماماً ١٠٠%، وأنّ هذه جهودٌ بشريّة فأيّ حديث يردهم يعرضونه على الموازين والمقاييس، وتجرى عليه القواعد، ونضعه في موضع امتحان وفي حال اجتيازه لمقاييس التصحيح نعمل به و إذا لم يجتاز المقاييس فلا نعمل به وهذه هي الطريقة الصحيحة.

الآن لو قيل لك أنّه في البلد الفلاني لا يوجد دكاترة حقيقين وجميع شهاداتهم مزيفة، وتكثُر لديهم أعمال النصب، أو قد يكون لديه شهادة حقيقية ولكنّه يُغلف الأجرة ويجعلها أضعافاً على المريض، فهل سنأتي نحن ونقول سوف نترك الطب؟ إنما يجب علينا أن نذهب بأنفسنا و نتحقق، ثمّ نبتعد عن الطبيب الذي لا يحمل شهادة وغيرُ موثوق، ونذهب إلى الطبيب الأمين، فهذه هي الطريقة الصحيحة للناس. فمثلاً: نجد أن بعض التجار غشاشون فلا ينبغي لنا أن نقول مادام هذا الوضع قائماً فسأترك التجارة! إنما يجب علينا أن نذهب إلى التجار الموثوقون والأمناء ونبذل قصارى جهدنا فيه، إذن هذا هو الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء القرآنيون إذ كان من المفترض أن يقولو بأنّ فكرة الصحاح أنها أوثق الكتب بعد القرآن فكرةٌ غير صحيحة لأن قائلها هو مجرد إنسان عادي، وهو ليس بمعصومٍ ولم ينزل من السماء، و إنما هو كتابٌ عادي كسائر الكتب، فالقرآن معصوم وسائر الكتب ليست كذلك.

تأثير تيّار القرآنيون على فئة الشباب

يجب علينا تجاه أي رواية بأن نضعها على طاولة البحث سواءً كانت صحيحة أو غير صحيحة فهذا هو قانون البحث، الذي حصل هو للأسف خلاف ذلك وكان أثره نشوء تيار يعتمد على القرآن فقط أبعدَ السنة وما يرتبط بها. بالطبع فإن هذا يُشبع غروراً لدى الإنسان وأكثر ما نجد نفوذ هذا التيار على فئة الشباب خاصةً، إذ يبينون لهم أنهم يفهمون ويستوعبون بدلاً من ارتباطهم بتقليد هذا الفقيه أو ذاك لأنّ للفقهاء آراء فمنهم من يجد أنّ المسألة المعينة يكون حكمها على الأحوط وجوباً وآخر يقول الأحوط استحباباً ولن تتخلص من الاختلاف فالأفضل أن تعتمد على القرآن وتترك كل ذلك وستجد حكم الله تعالى مباشرةً، فيخاطبونه من باب أنّه لديك عقلٌ واعٍ فلا تُسلم عقلك إلى غيرك فالله سبحانه خاطبك بنفسك و أرسل لك القرآن لنفسك فلتجد الحكم بنفسك وهذا حقيقةً يُشبع غرور الإنسان وخاصةً عندما يُقال له بأنّك قادر على الاستنباط وعقلك قادرٌ على الاستيعاب، فيتوسع بهذه الطريقة كهذا التيار، فإلى أين ينتهي هذا التيار؟

 اصطدام القرآنيين بمفاد القرآن

في الواقع، سيجد متبع هذا التيار أنّه متورط في تياره و خاصّةً عند وقوفه عند بعض الآيات التي تنص على طاعة الله تعالى ورسوله وأتباع الرسول صَلى الله عليّه وآله، أيّ أنّه من يطع الله تعالى سيُطيع رسوله ولا خلاف في ذلك في زمن النبي حيثُ كان يأمرهم و يوجههم في الجهاد وغيره بشكلٍ مُباشر ولكن ماذا عنا نحنُ في زماننا؟ إنما نطيعه إذا عملنا بأوامره فأين هي أوامره؟ إنما هي في سنته وحديثه و أمّا القرآن الكريم فهو طاعة لله سبحانه وتعالى كقوله عزّ وجل     " وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ" (١١)، فكيف لي أن لا أطيع الرسول ويقول سبحانه " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ" (١٢) و " من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه" (١٣)، فكيف أطيعه و أنا في هذا الزمان؟ إذا لم نتبع سنته و أحكامه التي وصلت بطريق معتبر وصحيح فلا يُعتبر أنه لدي مجالاً لطاعته، ولن تؤثر فينا هذه الآية " أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ" فإذا قلنا بأننا لسنا بجانب الرسول الآن فهذا يعني بأنّ الطاعة محدودة إلى سنة ١١هـ فقط، ومن سنة ١١هـ إلى ١٤٤٠أو ١٤٥٠هـ فإن الآية ستكون معطلة ولا نستطيع أن نقوم بطاعة الرسول! وعلى العكس من ذلك فإن الذي يقول أنّ طاعة الرسول مستمرة عن طريق أوامره المباشرة في حياته والأحكام التي خلّفها بعده جاءت لنا بطريقٍ معتبر ويعتبر طاعة للرسول صَلى الله عليّه وآله، فهم سيتورطون بها أيضاً.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة