العلماء في مدرسة أهل البيت يقولون: بأنّ هذه الكتب فيها الصحيحْ وفيهَا السقيم ونحنُ بدَورنا تجاه أيّ حديثٌ من الأحاديث أن يعرضه المُتخصصون على علم الرجال وعلم الدراية، ثم ينظرون إلى دلالته في عدم ما يُخالف فيها و يناقض العقل والأحكام والأصول الدينيّة، وفي حال اجتماع كل هذه الشرائط ستُقبَل الرواية وعلى العكس من ذلك، فإنّ الرواية سوف لن تُقبل في حال عدم اجتماع هذه الشرائط وغيرُ ذلك.
أما ما وُجدَ في المدرسة الأخرى فإنهم يقولون بأنّه في حال وجود الرواية في كتاب البخاري فإن هذا الكتاب صحيح لأن قيمته تُعد كقيمة القرآن الكريم، ولا تستطيع أن ترده ولا تناقش فيه، ولا يحق لك أن تقبل هذه الرواية أو تناقش فيها في مدرسة أخرى.
لكنّك أيها الشخص الإمامي: فإنّ المشكلة التي تواجهك قد لا تواجه غيرك، أي أنك تستطيع أن تذهب إلى رواية من الروايات إذا كنت من أصل التخصص أو لتكن من أهل التخصصْ إذ لا يستطيع أيّ شخص بأن يأتي ليُفتي في الأدوية وهو ليسَ مُتخصصاً، و لا تستطيع أن تُفتي في الهندسة إذا لم تكن مُتخصصاً فالأفضل هو ذهابنا لنتخصص ومن ثم نستطيع أن نُفتي في الأدوية وغيرها من العلوم. كذلك في علم الرجال والحديث والفقه إذ أنها من العلوم ونجد فيها أن الإمام لا تواجهه مشكلة ما كما هي عند غيره، فما الذي يدفع هذا الرجل القرآني أنْ يقول بأنّه ما دام في السنة مخالفات للعقل والعلم فإنه سيتركها ويعتمد على القرآن، إذ أنّ ذلك لا يدعونا للاكتفاء بالقرآن، لا سيما وأن رسول الله صَلى الله عليّه وآله قال: (ما إن تمسكتم بهما) (٧)، وهذا هو معنى ما فرّطنا في الكتاب من شيء أي أنّ الذي جاء بالسماء بآية "مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ" (٨) هو نفسه القائل بـ (ما إن تمسكتم بهما)، والذي جاء واستلم هذه الآية من السماء "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ"(٩)، هو نفسه القائل بـ ( كتاب الله وعترتي أهل بيتي)(١٠)، فبناءً على ما هو الصحيح وكتب الإمامية، أو بناءً على ما قاله الرأي الآخر ( كتاب الله وعترتي أهل بيتي) فالمُهم هو أن السنة باقية. ولو كان الاكتفاء بالقرآن فقط لقال النبي صَلى الله عليّه وآله: ما إن تمسكتم به وليس ما تمسكتم بهما. لذلك نتحدث مع بعض الإمامية ممن قد يتأثر بهذا التيار، أنّه إذا كان للطرف الآخر مُبررٌ لسلك هذا الطريق وهو مبررٌ نسبي و إلا فإن التيار خاطئ، فأنت أيها الأمامي لا يوجد لديك أي نسبة من التبرير.
هذا بالنسبة إلى رؤية تاريخية ، و إلى نسبة ممن يسلكون هذا التيار إذ قالوا: نكتفي بما جاء في القرآن وأنّ السنة النبوية عبارة عن أخبار صحيحة وغير صحيحة، وأخبارٌ يقال بأن النبي صَلى الله عليّه وآله نهى عنها وأن الخلافة والأمة طيلة قرن من الزمان أو أقل كان بعضهم يقول بأن التدوين الحقيقي في مدرسة الخلفاء لم يبدأ إلا في عهد الإمام مالك بن أنس وهو المتوفي سنة ١٧٩هـ ولم يكن في أيام عمر بن عبدالعزيز و إنما كانت بداية الفكرة في عهده، و أما التدوين الأول فكان أيام مالك أي بعد ١٧٩ سنة من بعد هجرة رسول الله صَلى الله عليّه وآله.
طبعاً هذا الكلام يكون بعيداً عن الإماميّة تمام البعد لأن الأئمة عليهم السلام يرفضون تمام الرفض القول المزعوم عن النبي صَلى الله عليّه وآله نهى عن كتابة السنة، و يقولون بأنه ليس صَحيحاً لأنّه يُوجد لدَينا روايات عن رسول الله صَلى الله عليّه وآله عن طريق أهل البيت حول ضرورة تدوين العلم. راجعوا (الكافي) فلديه فصلٌ كامل في كتاب تدوين العلم بل إن سائر الشيعة وكتبهم الحديثية كانت تبدأ بفصول تحتوي على مسألة كتابة العلم، أي أنّه ينبغي كتابة العلم و أنكم ستحتاجون إليها وبعض الروايات كانت عن الإمام الحسن، والإمام الحسين والإمام أمير المؤمنين عليهم السلام وعن رسول الله صَلى الله عليّه وآله. و قد مارس الأئمة والمعصومين الكتابة فعلاً، فلدينا كتاب (علي بن أبي طالب) ولعلّه سيأتينا فصلٌ وسنتحدث عن هذا الكتاب في نصوصنا وكان يحتوي على كلام ينص على احتياج الناس على معرفة إملاء رسول الله حتى أرشَ الخدش أي (الجرح) فكان ذلك موجوداً لهذه الدرجة مما أملاه رسول الله على أمير المؤمنين.