كتابة الاخت الفاضلة سلمى آل حمود
بسم الله الرحْمَن الرّحيم " مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا" (١)
نشأة (القرآنيون) والفكرة التي تبنوها.
مُختصرْ فكرة هؤلاء هو أنّهم يستغنون عن سنّة رسول الله صَلى الله عليّه وآله بالاعتماد على القرآنْ الكريم فقط لا غير، و نظراً لهذا التيّار والذي كان منشأه مدْرَسة الخُلفاء فمن باب أولى عندهم أن لا يعتمدوا على أحاديث أهل البيت عليهم السلام. إضافة إلى ذلك، نجد أنّه بإمكان أتباع هذا التيار الاستغناء عن سنّة رسُول الله صَلى الله عليّه وآله وعن أحاديثه والاعتماد على القرآن الكريم في حياتهم الدينيّة.
كان في الهند رجلٌ يقال له (أحمد خان) وتلقى تعليم الحديث منذُ أن كانت الهند تحت الاستعمار البريطاني، فأخذ علومه العالية. بعد ذلك، رأى هذا الرجل قسماً كبيراً مما راجعه من كتب الصحاح في مدرسة الخُلفاء تتعارض تعارضاً كبيراً، النتائج العلمية المُكتسبة كما يتعارض بعضها في رأيه مع نتَائج العقل. فقال بأنّ هذه الأحاديث من سُنّة رسول الله صَلى الله عليّه وآله ورواياته غيرُ صالحة للأمة لأنها مُخالِفة للعقل،فبدلاً من أن نبقى على الدين الإسلامي بكامله، لنبقى على الدين الإسلامي ونعتمد على القرآن فهو كتاب الله عزّ وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولنحذف السنّة النبويّة والأحاديث الواصلة والموجودة في الكتب من تداول الناس، فلا نحتاج إلى هذه الأحاديث وهذه الرواياتْ، لماذا لا نحتاج؟ قال: لأنّ في القرآن الكريم كل شيء كقوله تعالى "مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ" (٢)، وقوله عزّ وجل "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ" (٣).
كان للخوارجْ كلماتٌ مُشابهة لأقوال الفئة التي لا تعتمد على السنة النبوية في زمانْ أمير المؤمنين عليه السلام.هو وجود رواية في مصادر مدرسة الخُلفاءتنسب للنبي (أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ ، فَيَقُولُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ . وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ) (٥).
بداية تبَلور النظريّة الحقيقية (للقرآنيونْ)
بدأتْ من الهند وذهبَ بها إلى باكستان، ثم وصل إلى مصر، وأصبح له أتباع وشخصيات، وأصبَح لديه كتب ثم وصل إلى تركيا. بل حتى أنّ هُناك خشية من وصولها إلى الدائرة الشيعية لوجود بعض من يُبالغون في الاهتمام بالموضوع القرآني إذ نجد بعض الأشخاص شيئاً فشيء يقولون أنّه نحنُ لا يُهمنا ما يقوله الفقيه الفلاني، وما يقوله المرجع الفلاني، بل يهمنا ما يقوله القرآن الكريم فحسبْ، حتى إذا جئنا لأحدهم لنسأله عن رواية معينة عن أهل البيت عليهم السلام نجده يُجيبنا بأنّه لديه القرآن ويعتمد عليه فقط.
فهناك تخوّفٌ أيضاً من انتقال هذا التيار إلى نطاقٌ أوسع، لأنّ ظاهره ظاهرٌ حسن وباطنه باطنٌ سيء كما سيأتي بعد قليل. إذن، كانت البداية هكذا في الهند و بشكلٌ أوضح نجده كان بواسطة أحد رجال هذا التيار وكان اسمه (عبدالله جكرالوي) في باكستان وهو من أسس جمعية أو حزب باسم (أهل القرآن) في باكستان في سنة ١٩٠٢ ميلادي، أي ما قبل مائة وسبعة عشر أو ثمانية عشر سنة تقريباً. فتحدث هذا الرجل ولعله كان يُعبر عن أصحاب هذا التيار فيقول: أنا قرأت القرآن الكريم ووجدت في قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا موسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً" (٦) أيّ أنّه كانت جماعة من بني اسرائيل قد آذت نبي الله موسى عليه السلام وكانوا يقولون عنه كلاماً غيرُ طيب فبرّأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً. اعتماداً على التفسير الوارد في بعض صحاح مدرسة الخُلفاء، ورَدَ أنّ بنو إسرائيل قالوا: إنّ نبي الله موسى عليه السلام آذر ، والآذر تأتي بمعنى الشخص الذي يتصف بوجود رضٌ أو تشوّه في أعضاءه التناسلية و يكون ذلك في البيضتين على وجه الخُصوص، فقالوا ذلك اعتماداً على استتاره وقالوا بأنّه: يُبالغ في الاستتار على الرّغم من أنّ الاستتار هو من صفات المؤمنين! فقالوا بما إنه يبالغ في الاستتار، فذلك يعني أنه يُعاني من عيبِ في أعضاءه فكانوا يؤذونه بهذا الكلام، وكان هذا بحَسب بعض مصادر مدرسة الخلفاء.