هذا الرجل (جكرالوي) قال بأنّه: راجع في مصادر مدرسة الخلفاء والتي تصَنّف بأنها من الصحاح، فرأيتْ هذه الرواية وهي مختصة بنبي الله موسى عليه السلام وهو أنّ الله سبحانه وتعالى أراد أن يبرأه مما قاله عنه بني إسرائيل، فقّدّرَ له أنْ يذهب ليغتسل ويستحم في النهر، فجعل ملابسه بما فيهم الملابس الداخليّة على صخرة ، ففرّت ملابسه جميعها فقام النبي موسى عليه السلام و أخذ يرْكض وراء الحجر لكي يراه النّاس وينظروا إلى أعضاءه وليتبينوا أنه مكانِ طبيعي ولا يوجد به مشكلة، فبهذه الطريقة تمّت تبرأة النبي إذ لحِق بالحجر و أخذ ملابسه ثمّ أخذ يضرب هذا الحجر بسبب غضبه من فعلته بأخذه لجميع ملابسه وركضه بها. فيقول (جكرالوي): رأيتْ أنّه مثل هذه الرواية و أمثالها لا يُمكن أنْ تُتقبل ولا تُقبل فعلى مثل هذه الرواية توجد روايات أخرى. وفي رأيه أيضاً: أنّ نهضة المسلمين وتديّنهم يكون بجعلهم يتمسكون بالقرآن فقط، وبعيداً عن السّنة والروايات المُخالة للعقل، مخالِفة للعلم، مخالفة للأصول ولا نستطيع تقبلها، لأنّ القرآن الكريم يوجد به جميع ما نريد ولا نحتاج للسنة أصلاً.
عندما وصل كلامه إلى مصر في حوالي الستينات إلى السبعينات الميلادية، ووصلت إلى بعض الكتّاب والمفكرين، نجد أنّهم زادوا أموراً أخرى عليها، وكان ذلك بأجمعه في إطار مدرسة الخلفاء لأن البعض قال: بأنّ سنة النبي صلى الله عليه وآله الموجودة في كتب الصحاح هي موثوقة ومرتبطة بالقرآن تماماً ولا تختلف عنه، ثمّ جاء قسمٌ في مصرْ وقالوا: أنّ ذلك لم يكن في هذا الجانب فحسب، بل إنكم تقولون في الكتب والسيرة والصحاح: أنّ النبي صَلى الله عليّه وآله نهى بنفسه عن الكتابة، أي نهى عن كتابة الأحاديث، وذلك واردٌ في مدرسة الخلفاء أنّ النبيّ منع من ذلك وأمر بأن يُمحى ما كُتب ويجردوا القرآن، أيّ أنّه أمرهم أنه إذا وُجد حديث فيه تفسيرٌ للقرآن بأن يمحوه ويمحو غيره، وهذا رأيٌ معروف في مدرسة الخلفاء ولذلك منع الخلفاء من تدوين الحديث وهذا مسجل في كتب الصحاح وكتب التاريخ.
و أكثر من ذلك، فإنّ السيرة الرسمية للخلافة باستثناء الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والتي سنتناولها فيما بعد، فإن السيرة الرّسميّة للخلفاء من بعد رسول الله صَلى الله عليّه وآله إلى زمان الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز أي حوالي سنة ٩٩هـ، كانت السيرة الرّسمية تنُص بمنع كتابة سيرة الرسول صَلى الله عليّه وآله وسُننه. جاء هؤلاء المفكرين وقالوا: بأنّه لو كانت السنة يجب أن يُعتمَد عليها والعمل بها لما نهى عن تدوينها النبي صَلى الله عليّه وآله على حد قولكم من نهي النبي والخلفاء، إذ كانت السنوات إلى ما قبل المائة تنص على ذلك أيضاً، فنحنُ رجعنا إلى ذلك المصدَر. فهذه كانت كلماتهم عن تدوين الأحاديث والسنة النبوية.
هل يوجد ( قرآنيون ) في الشيعة الامامية ؟
سنقوم فيما بعد بتحليل مقولات المفكرين المبتعدين عن السنة، ونقوم بالإشارة إلى الأخطاء والنتائج الكارثيّة التي ستوقع من يؤمن بهذه الأفكار وينتهي إليها ولكن أأذنوا لي بفتح قوساً في هذا الجانب وهو أنّه: ( إذا وُجد أحد الشيعة الموالين لأهل البيت من يؤمن ويفكر بالطريقة نفسها التي يعتمدها المفكرين القرآنين) في الواقع يوجد لدينا الكثير وخاصّة عندما تأتي وتقدّم له تفسيراً لأحد الفقهاء فيقول: ولماذا؟ أنا استطيع مباشرة إلى القرآن الكريم واستنتج ذلك فلا يوجد داعي لأن أذهَب إلى ذلك الفقيه لأنه ليس بأفضَل مني! إذ يوجد قسمٌ آخر ممن يشجعونه بقول: نعم فإن عقلك كبير ويُفترض أن يكون استنتاجك قضيّة فكريّة ولا تحتاج إلى فقيه ولا رواية ولا إمامْ، وبالتالي لن تحتاج إلى سُنة. ونحن نقول: بأنّ الانسان مصدر ذلك التيار باعتبار ما ورد في الصحاح عندهم كما يقول القرآنيون بأنّه مخلفٌ للعقل، مخالفٌ للأصول الدينية، ونحن أيضاً لا ننص بصحته ولكن نقول: أنّه لو كان كذلك فلنذهب إلى أن الكتب في مدرسة الخلفاء تعتبرْ كُتُب الصحاح موثوقة ولا نقاشَ فيها بل أنّ بعضها يتلو الكتاب مُباشرةً وفي تعبيرات بعضهم: فإنه لا يوجد في الأرض كتابٌ أصدَق من البخاري بعدَ كتاب الله عز وجل، أي أنّ كل الذي ورد فيه هو صحيح وصادق. في الواقع، هذا الكلام لا يوجد لدنيا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فلا يحمل هذه الصفة الكافي للكليني مثلاً، ولا يحمل هذه الصفة التهذيب للطوسي، ولا يحمل هذه الصفة فقيه من لا يحضره الفقيه للصدوق، فلا يوجد لدينا كتاب ونقول بأنّه صحيح.