مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم ٨

مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم ٨
00:00 --:--

الأول /  أنّ هذا الإنتاج الثقافي وكثير منه معاد ٍللقرآن الكريم ومعادٍ للإسلام والنبي محمد -صلى الله عليه وآله- لايزال يتربّع على رأس قائمة المصادر الرئيسية التي يرجع لها طلاب الدراسات العليا عند دراستهم الإسلامية مثل ( كتب كارل بروكلمان ، و كتب قولد تسيهر، وكتب ادوارد بروان ، و كتب لامانس) أمثال هؤلاء وهم كثيرون جدًا يعود لهم أصحاب الدراسات العليا ، و تلامذة هؤلاء المباشرون كانوا لفترات طويلة في بلاد مسلمة وعربية مشرفين تربويين و مستشارين تعليمين و أساتذة جامعات يتكفّلون بالتوجيه العلمي والثقافي لطلاب الجامعات بل لاستراتيجيات الجامعات،  فإذا كان هؤلاء من يوجّه الجامعة ويوجّه الدراسات العليا وطلابها وينتج الثقافة والعلم ، وهؤلاء  معاديين ومخالفين لهذه المنظومة الدينية من القرآن الكريم والنبي والشريعة فلا شك ولا ريب أنّ هذه الأفكار تنعكس بشكل أو بآخر على طلابه ، و عامة  على التوجيه التعليمي في الأمة .
الثاني /  العديد من هذه الشبهات تعاد وتتردّد فيما يرتبط بقسمٍ من طلابنا المغتربين في الخارج عن طريق تسريبها من أساتذة الجامعات لأبنائنا الذين أقصى ما درسوه هو مستوى الثانوية ومقدار بسيط من الثقافة ، وبالتالي تتسرّب لهم هذه الأفكار الخاطئة عن دينهم وقرآنهم ونبيهم فتُلقى الشبهات في أذهانهم .

 الثالث / الكثير من الجاليات  التي تعيش في بلاد الغرب يُقدّم لهم هذا الطعام المسموم ! ولهذا يجب أن نتعرّض لشيء من هذا المعنى عن نظرة أولئك وما يجب أن يُقال في نقدها ومواجهتها.

أقسام المستشرقين
لا ريب أنّ قسمًا من المستشرقين كانوا منصفين بل إنّ بعضهم حينما انفتح على المصادر الإسلامية بدون خلفيات مسبقة اعتقد بها وآمن بها و أسلم، فالبعض منهم بدراستهم للقرآن الكريم و بدراستهم لتاريخ رسول الله وللتاريخ الإسلامي توصّل إلى نتائج انتهت بمثل الإيمان له .
 و قد ذكرنا في أيام مضت أنّ مثل ( موريس بوكاي )  مؤلف كتاب (التوراة والإنجيل والقرآن والعلم بمقياس العلم الحديث  ) قد أطّلع على القرآن الكريم  ووجد التطابق بينه وبين مؤدّيات العلم و حقائق التاريخ الثابتة ، و اعتقد أنّ هذا القرآن كتاب الله وأنّه لم يتطرّق إليه خلل خلاًفا لباقي الكتب السماوية التي طرأ عليها التحريف.
وقسم آخر من المستشرقين لم يسلموا أو يؤمنوا بل بقوا على طريقتهم السابقة ولكنهم درسوا الإسلام والقرآن الكريم بعقلية منفتحة و منصفة، بل إنّ بعضهم ردّ على المستشرقين المتطرّفين وعلى تلك التهم الجزافية والشبه الاعتباطية التي ذكروها بما يرتبط بالقرآن والنبي صلى الله عليه وآله.
 ونحن لا نتحدّث عن أيٍ من هذين القسمين لكنّنا  نتحدث عن القسم الثالث الذين جعلوا طريقتهم معاداة القرآن الكريم والوحي الإلهي والرسول والشريعة المحمدية.
 وقد نلاحظ أنّهم قد أتوا من جهات كالتعصب الديني مثل ( قولد تسيهر ) الذي كان  متعصبًا ليهوديته بشكل كبير فلا يعقل أن يقول في القرآن الذي يقول في اليهودية:
 ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ) ٢  أو  ( وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ )٣
أو  ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ  )٤ وقوله ( وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ )٥وغير ذلك! فحين يأتي من خلفية دينية متعصّبة لا يستطيع أن يتقبّل أنّ هناك دين آخر بعد اليهودية وأنّ هناك وحيًا إلهيًا من قبل الله ، وأنّ هناك كتابًا ككتاب التوراة الأصلي الذي كان من قبل الله.

الملاحظة الثانية

 هذه الفئة المتعصبة والمتطرفة يؤمنون بأنّ القرآن الكريم ليس نازلاً من السماء وأنّ ورقة بن نوفل بن خويلد ، ( هذا الرجل الذي للأسف نال تضخيماً كبيراً وهو من أقارب السيدة خديجة عليها السلام وكان مسيحيًا، ولقد أُعطي في كتب الخلفاء دورًا كبيرًا استغله المستشرقون وفسّروه بتفسيرات نعق بها الكثير!) حيث ورد ذكره في مدرسة الخلفاء وقالوا عنه في بعض الروايات بأنّه من أقنع محمداً بالنبوة! وأنّ النبي جاء من غار حراء فزعًا لا يعرف ما يفعل ، وجاء ورقة بن نوفل وهدّأ من روعه وقام بتجربة للتأكد من أنّ الذي زار النبي في الغار كان جبرائيل عليه السلام وليس شيطانًا وطمأنه بأنّ هذا جبرائيل وكان ينزل على موسى وأنّه نبيٌ مرسل من عند الله كموسى ، وأنّه لولا ورقة لما علم رسول الله بأنّه نبي ، وهذه الرواية غير صحيحة عند أهل البيت ولا أصل لها!
المستشرقون قالوا أنّ هذه الرواية موجودة في كتب صحيحة عند المسلمين وقالوا أنّ ورقة بن نوفل أعلّم محمد بالنبوة ، وأنّ كلّ ما يعرف من علوم كان من ورقة وكانت له معه جلسات تعليمية فكلّ ما عنده علمّه إياه ورقة بن نوفل وقد كان ذكيًا وفهم الدرس جيدًا! إذاً هو ليس نبياً من السماء كما يزعم ، وهذا القرآن إنّما هو كلمات ورقة بن نوفل جاء بها من التوراة والإنجيل ودرسّها لمحمد!
هذه فكرة باطلة اتخذها المستشرقون ،  وبالإضافة لهذه الفكرة ما ذكرناه سابقاً عن الغلام النصراني صانع السيوف وكان عنده علم بالتوراة والإنجيل ودرّس النبي فتعلم منه وقام بصنع القرآن. لهذا يقول تعالى: ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) ٦ إذ أنّ  النبي مع علمنا أنّه يقرأ ويكتب على الرأي المختار في قضية الأمي إلا أنّه كان ممنوعًا عليه أن يظهر القراءة والكتابة، لأنّه لو عُرف أنّه كاتب لكانت التهمة أسهل أنّه قرأ ودرس الإنجيل والتوراة من عند ورقة بن نوفل ويسار الرومي! ولو كان يُعرف عنه الكتابة لصدق مقالهم  ( أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا )٧!
المستشرقون واجهوا القرآن الكريم وقالوا أنّه غير منزّل من السماء إنّما هو تجميع من العهدين القديم التوراة والجديد الإنجيل بمختلف الوسائل ، وهذا ينفي كون النبي يُوحى إليه وأنّه وحي من السماء وهذا ضرب لكون القرآن الكريم وحيًا من السماء ! وذهب إليه بعض المستشرقين لنفي قوله تعالى (  نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِين )٨

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة