مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم ٨

مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم ٨
00:00 --:--

مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم

 

تفريغ نصي الفاضلة فاطمة أم هادي

تصحيح الفاضلة أفراح البراهيم

قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ) ١
حديثنا بإذن الله تعالى بعنوان ( مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم ) وقد بدأنا بهذه الآية "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُون َإِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ" نظراً لأنّ هذه الفرية والتهمة قالها كفار قريش ،  إلا أنّ المستشرقين الذين واجهوا القرآن الكريم أعادوا إنتاج هذه الفرية والكذبة من جديد وحاولوا تسويقها في الثقافة العربية عبر الكتب وفي الجامعات عبر تلامذتهم.
في ذلك الزمان كفار قريش حاولوا أن يسقطوا روحانية القرآن الكريم وكونه  وحيًا من الله عز وجل، نظرًا لأنّهم لو سلّموا بأنّ هذا من عند الله فإنهم ملزمون بقبوله وباتباعه!
 فالطريق إلى عدم اتباعه أن يقال إنّه ليس من عند الله، إذا من أين؟ قالوا عدة ملاحظات حول القرآن الكريم وحول رسول الله :

- الملاحظة الأولى
 أنّ هناك غلامًا نصرانيًا صانعًا للسيوف من بلاد الروم، وكان عنده علم بالتوراة والإنجيل ، وأنّ محمدًا صلى الله عليه وآله  حسب افترائهم كان يذهب لهذا الغلام صانع السيوف الرومي ويأخذ منه المعلومات حول قصص الأنبياء والتاريخ وما يرتبط بالفرائض والعبادات. فالقرآن يقول: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ) أي هذا الغلام النصراني الرومي وقيل اسمه ( جبر )  أو ( يسار ) كان هو المعلم والكلام الذي يقوله محمد إنّما علّم من هناك، كتابه من هناك فالقرآن يردّ عليهم مباشرة: " ِلسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ" لسان هذا الغلام رومي أعجمي غير عربي و غير قادر على إنتاج مثل هذا الكلام العربي الراقي الذي عجز عنه فحول شعراء العربية!
  العجيب أنّ هذه الفرية التي كانت في زمان الجاهلية وغيرها من الأكاذيب والافتراءات وبعد مرور الآلاف السنين تلقّفها بعض المستشرقين بصياغة جديدة وعبارات جديدة وأصدرها في كتب باللغة العربية ليقرأها العرب من جديد!
هذا الكلام الذي صدر من جهلة قرشيين وغفلة عرب أعاد إنتاجه مستشرقون أجانب من جديد وأعادوا تصديره وقسم من تلامذة هؤلاء المستشرقين ،  كما سنتحدث في تيار الحداثة من علمانيين وموقفهم من القرآن الكريم وكيف أعادوا هذه الفرية بصيغة جديدة.

 الاستشراق والمستشرقون

 اصطلاح يتكلم عن مجموعة من الغربيين سواء كانوا أمريكيين، أم فرنسيين أوروبيين هولنديين أو حتى يابانيين ، فهم فئة من الغرب التفتوا إلى بلاد الشرق لاسيما البلاد المسلمة فحاولوا دراسة عادات وتقاليد أهل الشرق، و دياناتهم و قبائلهم ، و بيئتهم و زراعتهم وأدبهم ، و البعض منهم وهو الأكثر جاؤوا إلى الشرق ومكثوا فيها لاسيما الإسلامية منها وحاولوا التعرّف عليها.

الغرض من اطلاع المستشرقين على بلاد الشرق

 معرفة هذه البلاد وأحوال أهلها و ما يحرّكهم وكيف يفكرون، وما هو تاريخهم وماهي أديانهم ، و ماهي فرقهم ومذاهبهم.
وخلال قرن ونصف من الزمان مع أنّ حركة الاستشراق كانت مبكرة جدًا ولكن ليتبيّن لك حجم الاهتمام الذي أولته هذه الجماعة ببلاد الشرق لاسيما بلاد المسلمين ، إذ أنّ بعض الإحصاءات تقول أنّه بلغ عدد ما أصدره المستشرقون خلال قرن ونصف من الزمان من كتب كان عشرون ألف كتاب في مجالات الاستشراق المختلفة، وكانت  حول تاريخ القرآن الكريم، و تاريخ الأدب العربي، و حول القراءات، و حول المذاهب والفرق، و حول جغرافيا العالم الإسلامي، و حول التحريف في القرآن على حدّ ما زعموا، و حول المكي والمدن ، وحول الكثير بما يرتبط بالدراسات القرآنية .
وإذا صحّت هذه الإحصائية فإنّ هذا الإنتاج من منتصف القران الثامن عشر لهذه الفترات المتأخرة فهذا العدد من الكتب شيء مذهل بحجمه ، ويجب أن نهتم في هذه الحركة لأكثر من سبب لعدة أسباب:

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة