تلك، وهذه من ميزات القرآن الكريم. من الميزات الإعجازية، في القرآن الكريم، شدة تأثيره. القرآن الكريم، شديد التأثير على من يسمعه، فيه قابلية قوية جد، للتأثير فيمن يسمع وينصت إليه، ما لم يقرر خلاف ذلك. إذا إنسان يجي، بقلب مفتوح، وصفحة بيضاء، ويتلى عليه القرآن، أو يتلو القرآن، فإن احتمالات تأثره بالقرآن الكريم، احتمالات كبيرة جدا، إلا إذا أصر على أنه لا، أنا أصم سمعي، مقرر ما أتأثر. هذا بعد، (إنك لا تهدي من أحببت). ولعل الآية المباركة، في سورة الحشر: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله)، لعل هذا المثال، الذي يقول: (وتلك الأمثال نضربها للناس)، لعل فيه تنبيها إلى الناس لقدرة القرآن، ومداه، أنه لو فرضنا أن جعلنا صلة بين القرآن الكريم، وبين
الجبل والحجارة، مثل ما الآن، أكو صلة، بين القرآن، وبين الإنسان، باستماعه، يسمع فيفهم، لو أوجدنا، يقول القرآن الكريم، لو أوجدنا هذه الصلة بين القرآن وبين الحجر الصلب، الحجر الصلب يتأثر: (لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله)، فإذا كان هالمقدار من القوة، هالمقدار من التأثير عنده، في الجبل، بالنسبة إلى الإنسان الذي هو عواطف، ومشاعر وتعقل وتفهم، مفروض أن تأثيره أكبر، هالسا هنا محل الإنسان أن يقول زين إذا هالشكل: لماذا لا تتأثر قلوبنا بالقرآن الكريم؟ أنا أقرأ القرآن طيلة شهر رمضان، ثم أخرج لا سمح الله ولا قدر، بعد شهر رمضان، بقلب هو نفس القلب الذي كان عندي قبل شهر رمضان، يعني هذا الماء الصافي السلسبيل، مر على قلب منكدر، متسخ، ومع ذلك، لم يؤثر فيه شيئا، هذا شقد
هذا القلب فيه قسوة، فيه صلابة، فيه جلافة، بحيث، لو كان هذا الماء، هذا القرآن، يمر على جبل، يتصدع، ومر على قلبي غلم يتصدع ولم يخشع، لم يتنظف ولم يغتسل، لم يخشع من ذكر الله عز وجل، لم يطمئن أمام المصائب. يتبين أن هذا القلب أكثر قساوة، من هذه الأحجار، فهي كالحجارة أو أشده، أو أشد قسوة من الحجارة. وبالتالي يحتاج الإنسان أن يفكر كثيرا، لا سيما في هذه الأيام والليالي المباركة، وهو يقرأ القرآن، ويسمع القرآن، ويتعرض لأنوار القرآن، إذا لم يتأثر بالقرآن الكريم، ولم يتنظف قلبه، ولم يخشع قلبه، يحتاج أن يفكر تفكير جدي في أمر نفسه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا قلوبنا خاشعة، وأن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، وحياة أنفسنا. فالقرآن الكريم شديد التأثير، احنا نلاحظ
كفار، مع ذلك، عندما لم يقرروا الرفض، قالوا: نستقبل، ثم ننظر، مع ذلك تأثروا، مع ذلك تغير قسم منهم، وما أكثر من تأثر بالقرآن الكريم، في زمان رسول الله (ص)، وبعد زمان رسول الله، وإلى يومنا هذا، راجعوا، قصص الذين أسلموا، كثير من العلماء، كثير من أصحاب الكفاءات، ما كانوا على دين الإسلام، بعضهم يقول: أنا وجدت نسخة قرآن بالصدفة، هذا يبين مسؤولية المسلمين في نشر قرآنهم ومعجزة نبيهم، بالصدفة حصلت على نسخة من القرآن الكريم، اطلعت عليها، شدتني، جذبتني، بالتدريج، وجدت نفسي أسيرا لهذا الكتاب، قرأته بدل المرة مرتين، وإذا بي أجد نفسي ألقي كل أسلحة المقاومة أمامه، وأستسلم لنور الهداية، قساوسة، علماء، طلاب، دكاترة، لو تطلعوا على هذا، تلاحظوا أن كثيرا منهم، كانت بدايتهم مع القرآن الكريم. في
زمان رسول الله (ص)، قصة الوليد بن المغيرة، المخزومي، عندما بدأ النبي (ص)، دعوته، والقرشيون أرادوا أن يغروا النبي ويوقفوا حركته، دزوا عليه، وأرسلوا عليه، الوليد بن المغيرة، المخزومي، وروح قوله، طمِّعه، رغِّبه، حاول وياه، يوقف. فجاء إليه، وعرض عليه، قال: يا محمد، إنك جئت إلى قومك، فسفهت أحلامهم، وأفسدت عليهم شبابهم، فإنك كنت مريضا جئنا لك بطبيب العرب، حارث بن كلدة، إذا عندك حالة نفسية خاصة، وإن كنت تريد المال جمعنا لك المال حتى تكون أغنى قريش، وإن كنت تريد الزواج، هالأمور مسوي قايم وقاعد حتى تتزوج، زوجناك، هو النبي (ص) كان متزوج، شنو قضيتك أنت؟ ماذا تريد؟ بعدما خلص كلامه، قال له: هل تحب أن تسمع مني؟ فقال: نعم. فبدأ النبي (ص): (إن في خلق السموات والأرض واختلاف