من جهات الإعجاز في القرآن الكريم ٦
تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العالبسم الله الرحمن الرحيم: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتي بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا). آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم. حديثنا بإذن الله تعالى، يتناول بعض جهات الإعجاز في الكتاب المجيد، والقرآن العظيم، انطلاقا من هذه الآية المباركة، (قل لئن اجتمعت والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله)، ويلاحظ في الآية المباركة، أن باب التحدي مفتوح من كل الجهات، فهو لا يختص بقسم من البشر، كأن يكونوا، العرب، مثلا، أو المعاصرين لرسول الله (ص)، وإنما الإنس، كل إنسي، كل البشر، ولا يختص الأمر فقط بالإنس، وإنما أيضا يضم إليهم الجن، مع قدراتهم المختلفة، لو انضم كل الإنس، إلى كل الجن، على أن يأتوا
بمثل هذا القرآن، النتيجة: لا يأتون بمثله. وليس هذا بزمان دون زمان، أو ضمن شروط معينة، إنما مطلق من هذه الجهات. مثلا: التحدي عادة ما يكون فيه شروط، تقول مثلا: تدخل في السباق، بشرط أن لا يزيد عدد سلندرات السيارة كذا، قوتها بحيث الحصان، هالقد، في المصارعة، هذي مصارعة لفئة ٧٠ كيلو، ما يصير تجيب واحد، وزنه ١٢٠ كيلوا، لكي يبارز شخصا بسبعين كيلو، هذي أنظمة في التحدي، والمبارزة، لا بد من مراعاتها. في المصارعة، لا تستخدم أدوات الملاكمة، مثلا، أخطاء هناك، فهناك حدود، في هذه المسابقات، والمباريات، والتحديات، لا يوجد أي حد في مواجهة القرآن، مو واحد في مقابل واحد، ولا ألف في مقابل، ولا الإنس في مقابل واحد، ولا الجن، في مقابل واحد. مجتمعين، مفترقين، يعضد بعضهم بعضا،
بمختلف الوسائل، ماكو أي حدود، ومع ذلك لا يأتون بمثله. وهذا هو التحدي الأكبر. عندما تدخل في تحدي مشروط، بوزن، بعدد، بكيفية، هذا تحدي محدود، قول: أنا أبرز إلى واحد من وزني. بس إذا واحد أكثر من وزني في الملاكمة أو في المصارعة، لا، لا أبرز إله، هذا ليس تحديا نهائيا. القرآن ما عنده هذا الشيء، خلي كل البشر في كل أدوار التاريخ، بكل اللغات، كل العلماء، يعضدهم بعد ذلك عفاريت الجن، وأبالستهم وغير ذلك، خلي يجيبوا مثل هذا القرآن، لن يستطيعوا كما أخبر، (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار). طيب. فأول ما يجي القرآن الكريم، (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا)، ظهير، معاون، مساعد. خلينا
نلاحظ: ما هي جهات الإعجاز في القرآن الكريم. أولا: جهات الإعجاز في القرآن الكريم، كجهات الإعجاز في الطبيعة والكون، لا حدود لها، كيف أن الله سبحانه وتعالى، عندما خلق هذه الطبيعة، هذا الكون، ما يعبر عنه بالكتاب التكويني، الكون، والطبيعة، والخلق، جعل فيها من الخزائن والأسرار وآيات الإعجاز، وإبهار العظمة، ما لم يصل، ولا يصل الإنسان، ولن يصل الإنسان إلى عشر معشاره إلى آخر الدنيا. وكل جيل، يجي، يكتشف أبواب جديدة، وخزائن جديدة، تفتح له آفاق لم يكن يعرف عنها السابقون، وهو بنفسه لا يزال في حرف الألف مالها. كل شيء في هذا الكون، إشارة إلى عظمة الله عز وجل، وعظيم صنعه، ودقة خلقه، من هذه الكائنات، وحيدة الخلية اللي يسمونها، إلى المجرات والافلاك العظيمة، كل واحد فيه سره، كل
واحد فيه إعجازه، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا. نفس الكلام هذا يروح في الكتاب التدويني، القرآن المجيد. كلما اكتشف البشر جانبا، لم يكتشفه السابقون، لا يزال في الخطوة الأولى، لا يزال في البوابة، وشاهد ذلك العيني، قدامه، أنك ترى هذا القرآن الكريم، منذ نزوله إلى الساعة، والعلماء يكتبون تفاسيره، ويستنتجون آراء وحكم ومعالم ومعاني وأحكام، وكل من تأخر يأتي بشيء لم يلتفت المتقدم منه. الآن التفاسير، الموجودة، المتأخرة، عندما تطلع عليها، تقارنها مثلا بتفسير مجمع البيان للطبرسي، وهو من التفاسير القيمة والعميقة، لكن مع ذلك من التفاسير المتأخرة ما يتقدم عليه ويفوقه، بمراحل. وهذا نفسه، اللي الآن يفوق ذاك، سيأتي كتب في التفسير أيضا تفوق هذا، عالم في ذاك الزمان يكتشف آراء وأفكار وعلوم. عالم في هذا الزمان، يكتشف