من جهات الاعجاز في القرآن الكريم ٦

من جهات الاعجاز في القرآن الكريم ٦
00:00 --:--

أضعافها وأكثر منها بكثير. فما في هناك جهة واحدة من جهات الإعجاز. في اليوم الماضي، ذكرنا، في إجابة على سؤال: أن الإعجاز اللغوي إنما يكون، مخاطب به العرب، أما غيرهم من سائر اللغات، فلا. أجبنا عن هذا. وقلنا: أن الإعجاز اللغوي، بالإضافة إلى الجواب الماضي، أن الإعجاز اللغوي هو واحد من عشرات أنحاء الإعجاز التي توجد في القرآن الكريم. القرآن الكريم، أولا هو معجزة عقلية، في مقابل، المعاجز الحسية، لسائر الأنبياء. ما هو الفرق بين المعجزة العقلية، والمعجزة الحسية؟المعجزة الحسية، لا بد أن تكون موجودا تعاينها، حتى تؤمن بها، أما إذا انقضى زمانها، كما هو الحال، بشكل طبيعي، حادث من الحوادث، ينتهي. إحياء موتى، اليوم صار، في اليوم اللي بعده، خلاص انتهى. شفاء مريض، اليوم صار، في اليوم اللي بعده

انتهى الموضوع. تلقف ما يأفكون، في قصر فرعون، بعده بشهر، ماكو هذا الأمر. بينما المعجزة العقلية مستمرة ودائمة وتستطيع الاطلاع عليها باستمرار. أضف إلى ذلك، يقول العلماء، أن المعجزة الحسية، من الممكن أن يتطرق إليها خداع البصر، وحركات الشعوذة، وما يدعى من السحر، الآن، من السحر، الآن هذي أعمال الشعوذة وأعمال اليد وسحر البصر، الذي يقوم به قسم من الناس، قدامك، وإذا بك تشوف هذا يسوي حركات معينة، الرجال، اللي قدامك، نصه اللي فوق يمشي، ونصه اللي تحت واقف، شلون صار! طيب. لا، هذا، فسحروا أعين الناس، هذا في الواقع ما إله واقعية، عينك يتراءى الأمر هكذا، وشاهد ذلك: أنه بإمكانك فيما بعد أن تسأله كيف سويت هذا العمل؟ يقدر يشرحه إلك، بطريقة معينة، بأسلوب معين، في الأفلام الوثائقية، لعل

بعضكم، اطلع عليها، كيف هذي حركات، اللي في وقتها لا يصدقها الإنسان، كيف يصير هذا، راسه طار، الآن دكوه رجع من جديد، نصفه انقطع، كيف قاعد يمشي؟ رجله تمشي هالشكل، وهو واقف مكانه النصف الأعلى، طيب. بعدين يبين إلكان هذا شنو؟ حركات خفة يد، وسحر عين، وما شابه ذلك. هذي في المعجزة الحسية، يمكن أن واحد يحتملها، يعني لعله ممكن أنا الآن، واقع تحت تأثير خاص لهذا أو ذاك، للقائم بالعمل. بينما في المعجزة العقلية هذا الأمر، غير ممكن، المعجزة العقلية، يقول لك: غير هذا، تفضل، هذا القرآن. وأنت مرتاح، وأنت هادئ، روح أخذه البيت، اقعد تطالعه، بدل الشهر شهرين، على راحتك، تأمل فيه وفكر، طيب، وستتوصل إلى ما فيه من جهات الإعجاز. هذا أنت مو واقع تحت سيطرة مجري

البرنامج هذا، طبعا، نحن لا نقول أن المعاجز الحسية، هي هكذا. لا، المعاجز الحسية التي أمكن الله أنبياءه منها، لا، حقيقية، هذا يحيى الميت كان في باطن التراب، منذ ثلاثة أيام مدفون، يأتي نبي الله عيسى ويناديه باسمه، فيقوم ينفض التراب عنه، ويخرج، يتكلم معه ويعيش. هذا أمر حقيقي، خارج عن الأطر الاعتيادية والطبيعية. لذلك في القرآن الكريم لما يجي: (وأحيي الموتى بإذن الله)، بينما مثلا: أبرئ الأكمه والأبرص، ما فيها بإذن الله. طيب. هذا من الأمور، طبعا، مو ذاك ليس بإذن الله، لا، ولكن هذا أبلغ في الإعجاز، ولا يتطرق إلى ذهن الإنسان، أن هذا شيء خارج عن أمر الله وإذنه، فمعاجز الأنبياء الحسية، كلها حقيقية، كلها واقعية، لكنها خارج القواعد التي يتعامل معها البشر، وإنما هي تولد من

الغيب، ليس لها تفسير طبيعي. لكن هناك احتمال أن الإنسان، قد يتوهم هذا التوهم، ماذا يدريني: لعل هذا مثل ذاك؟ في المعجزة العقلية، ما موجود هذا الاحتمال أصلا، من خصائص القرآن الكريم، هذه المعجزة الخالدة، ربما أشرنا إليه فيما مضى من الليال، اتحاد المعجزة مع الشريعة. وهذا مختص بالقرآن الكريم. سائر المعاجز، نبي الله موسى، يأتي بالتوراة وتعاليمها، ويأتي بالمعجزة، عصا، تنقلب إلى أفعى، هذا شيء، وهذا شيء آخر، عيسى بن مريم، عنده تعاليم، توجيهات، كلام، هذا شيء، وأنه يحيي الموتى، ويشفي المرضى، وما شابه ذلك، هذا شيء آخر، أما القرآن الكريم، فإنه نفسه معجزة نبينا محمد (ص)، وهو شريعته أيضا. نفسها الشريعة اللي فيها العقائد، فيها الأخلاق، فيها العبادات، فيها الأحكام، هي هذه نفسها المعجزة لا تنفصل هذه عن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة