المرحلة الرابعة
ذكرنا في وقت مضى أنّ هناك اختلاف في الترتيب الذي حصل في زمن الخليفة الثالث وأنّ القرآن بعد ما كان مرتبًا على أساس النزول التاريخي للسور المباركة ، والرأي الآخر أنّه مرتب على أساس العدد الكمي للآيات فأصبح أول شيء السور الطوال وبعدها المئوية التي تصل آياتها الى المائة وأكثر ، ثم السور القصار ، وهذا التغيير أصبح ولكن بقيت النسخة التي كانت بالأساس من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وبكتابة أمير المؤمنين عليه السلام كما يحتمل بعض الباحثين وهي التي أصبحت أرضية لبقية المصاحف الأخرى لا سيما وأنّ أهم القراء وأهم القراءات تنتهي إلى أمير المؤمنين عليه السلام لأنّ القراءة المشهورة في الفرق الإسلامية كلها هي قراءة(حفص عن عاصم)
قراءة حفص عن عاصم
قراءة حفص عن عاصم هي قراءة علي بن أبي طالب عليه السلام ، لأنّ حفص من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وعاصم بن أبي النجود من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام وأدرك الإمام زين العابدين عليه السلام وأخذ حفص القراءة عن عاصم وعاصم أخذها عن أبي عبد الرحمن السلمي وهو من خواص أمير المؤمنين عليه السلام وهو المقرىء الأساس في الكوفة وهو الذي يقول( أقرأني علي بن أبي طالب القرآن حرفًا حرفًا وأنا أقرأته لعاصم )٥ وعاصم أقرأه لحفص ، وهذآ التسلسل ينتهي إلى أمير المؤمنين عليه السلام لكن البعض يصعب عليه القول بأنّ النسخة الأصلية من القرآن الكريم قد كتبها أمير المؤمنين عليه السلام ، فهي ليست قراءة حفص بن عاصم لكنها قراءة أمير المؤمنين عليه السلام لأنه الأستاذ الأصلي ، ولكن ليس هذا المهم عند أمير المؤمنين ، المهم أنّ الأمة تلتزم بالقرآن الكريم الذي نزل على سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
قراءة حمزه الزيات
قيل أنّ القراء أربعة وقيل ستة ، ومنهم حمزة الزيات وقراءته تنتهي لأمير المؤمنين عليه السلام أيضًا فهو من خواص الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام و الإمام أخذها عن أبيه محمد بن علي ومحمد بن علي أخذها عن أبيه زين العابدين وزين العابدين أخذها عن أبيه الحسين والحسين أخذها عن أبيه علي أمير المؤمنين عليه السلام .
قراءة الكسائي
وهو تلميذ حمزة الزيات بنفس الترتيب أخذ القراءة عن هؤلاء جميعًا وغيرهم بالنتيجة قرأوا عن أمير المؤمنين عليه السلام وينبغي أن تنسب هذه القراءات إلى إمامنا علي عليه السلام ، بل حتى سائر القراء مثل أبي العلاء أخذها عن يحيى بن يعمر العدواني ويحيى بن يعمر أخذها عن أسود الدؤلي وأبو الأسود الدؤلي هو التلميذ المقرّب لأمير المؤمنين عليه السلام ، فهذا الكلام على مستوى النسخة بناء على رأي هذا الباحث بالاتفاق بالقراءات المشهورة والتي تنتهي إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
هذه المرحلة الرابعة ويحتمل فيها بعض الباحثين أنّ النسخة التي تمّ اعتمادها بعد تغيير ترتيبها من ترتيب النزول التاريخي إلى ترتيب العدد الكمي للآيات لكن الأصل والمتن والآيات موجودة في النسخة التي كتبها أمير المؤمنين عليه السلام ويشهد ذلك أنّ هؤلاء هم قرّاء الإسلام المعروفين وأنّها القراءة الباقية إلى يومنا هذا ، لاسيما في المشرق الإسلامي وما يتبعه ، وهناك قراءات في المغرب الإسلامي لكنها محدودة جدًا
من حيث التأثير ولنقل أنها عشرون بالمئة مقابل ثمانين بالمئة .
المرحلة الخامسة/ مرحلة التنقيط والتشكيل
كان القرآن مكتوبًا بلا نقاط وبدون ضبط للشكل ، ولا يوجد حركات إعرابية ، بل والأكثر من ذلك أنّ الألف لا توجد في وسط الكلمة ربما لتأثر
الكتابة بالخط الكوفي الذي كان يكتب به العرب في ذلك الوقت ، وهو تأثّر بالخط السرياني لأنّ الخط السرياني لا يوجد فيه ألف في وسط الكلمة ، وقد انعكس ذلك على كتابة القرآن الكريم ، فعلى سبيل المثال كلمات مثل ( الحياة ) و ( جنات ) ، وهناك الكثير ممن دخل الإسلام ولم يكن من العرب ولم يكن لهم سليقة عربية أصيلة إذ كان بعضهم من الفرس أو الترك ، فلم تكن لغتهم العربية وعندما كانوا يريدون أن يقرؤوا القرآن الكريم ولا يوجد فيه نقاط ولا تشكيل ولا ألف في وسط الكلمة يجدون صعوبة كبيرة ، وبل والأكثر من ذلك عندما خطّ القرآن في زمن الخليفة الثالث وفي النسخة التي ذكرناها أصبح تغيير من التسلسل التاريخي إلى التسلسل الكمي والعددي للآيات وقد كتب القرآن من جديد ، و بعض الكتّاب لم يكونوا على دراية بالإملاء وقواعده ولذلك يوجد أخطاء من الناحية الإملائية (لندفعن بالناصية)وأيضًا (يكونن من الصاغرين ) ، و عدد من الأخطاء الإملائية لا تضر بالقرآن الكريم لأنّه لم يكن نازلًا من السماء بل الذي كتبه ونسخه بناءً على طلب الخليفة لم يكن متقنًا للخط ، وذكر أنّ الخليفة الثالث لاحظ هذا الأمر وينقلون عنه أنّه قال (إني أجد فيه لحنًا ولكن ستقيمه العرب بألسنتها) ٦