صفحات من تاريخ القرآن المجيد ٤

صفحات من تاريخ القرآن المجيد ٤
00:00 --:--

ولكن هذه مشكلة كبيرة بالنسبة للموالي من غير العرب الذين يريدون قراءة القرآن الكريم ، فالعرب قد حفظوا القرآن في الصدور ، أما الموالي فكانوا يجدون صعوبة في القراءة ، هنا جاء دور الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه ، حيث كان لديه تلميذًا وهو من خلّص أصحابه وقد علّمه قواعد النحو وهو أبو الأسود الدؤلي ، فالعرب كانوا يتكلمون اللغة العربية المضبوطة على السليقة لأنّ القواعد التي نتعلّمها في المدرسة فاعل ومفعول به ، الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب ، أما العرب فكانوا يتكلمّون بالسليقة ويقولون كلامًا فصيحًا وينشؤون الأشعار الجميلة دون قواعد ، ولكنّ أمير المؤمنين عليه السلام علّم أبو الأسود الدؤلي وقال له (انح هذا النحو)٧ ، ومن هنا انطلق أبو الأسود الدؤلي وأخذ الخطوط العامة من

الإمام ووضع قواعد النحو ، وهنا أصبحت الفرصة سانحة لتشكيل القرآن الكريم و ضبط الحركات وكذلك التنقيط ، حيث جاء باثنين من تلامذته يحيى بن يعمر العدواني الذي توفي سنة تسعين هجرية وكان ذلك في زمن الحجاج ، حيث أمر أبو الأسود الدؤلي تلامذته بالتنقيط والتشكيل وقال لهم (أنا إذا فتحت فمي وقلت را أنت ضع نقطة والآن أصبحت فتحة وإذا ضممت شفتي ضع نقطة بجانب الحرف (الآن الضمة)، وإذا أرخيتها (الآن الكسرة)ضع تحت الحرف نقطة )ومن هنا بدأ يعرّب الكلمات بهذه الطريقة وأصبح القرآن مضبوطًا بالشكل ومنقّطًا .وكانت القراءة بدون التنقيط والتشكيل صعبة على من يريد القراءة من غير العرب ، إذ أنّ النقط هي من تعين على فهم الكلمات ، فكلمة (يشكر) بدون نقط قد تكون (يسكر) أو

(ينكر )، وكذلك بالنسبة للحروف السين والشين والباء والتاء والثاء ، فبدأ بتنقيط الحروف ووضع الشين ثلاث نقاط وحرف الجيم نقطة في وسطها ، والخاء نقطة فوقها ، وهكذا أصبح القرآن الكريم مضبوطًا بالشكل ومضبوطًا بالحركات ومنقطًا .كل هذا بأمر من تلميذ علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأكمل المهمة يحيى بن يعمر العدواني ، والغريب أنّ التاريخ ظلم عليًا عليه السلام كثيرًا ، وكان من الصعب عليهم أن يقولوا أنه من شيعة علي والعجيب أنهم يقولون أنّ يحيى بن يعمر وضع النقاط والإعراب بأمر الحجاج بن يوسف الثقفي ، مع أنّ الحجاج بعيد عن هذه الأمور ، بل إنّ علاقته مع يحى بين يعمر علاقة غير جيدة حيث نفاه إلى خراسان في قضية مفصلة نختصرها ، يقول الشعبي

(دخلت يومًا على الحجاج وهو يقول أنا اليوم أريد أن أضحي بأحدهم وبعدها جاء يحيى بن يعمر العدواني ( وهو رجل شيخ كبير في السن ) فقال الحجاج له بلغني أنك تقول الحسن والحسين ابنا رسول الله ، هل هما أولاد رسول الله فإذا جئت بآية من القرآن صريحة لك عشرة آلاف درهم .وإلا قطعت عنقك ، ولكن لا تأت بأية المباهلة (..وأبناءنا وأبناءكم..)٨ ناقل الرواية يقول لما قال الحجاج هكذا بدأتُ أتصببُ عرقًا قلت في نفسي الرجل سيقتل يحيى العدواني حافظ القرآن الكريم ، بعد قليل قال يحيى وقرأ ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ..... وزكريا ويحيى وعيسى)٩ولما وصل إلى عيسى قال من أين اصبح من ذرية إبراهيم وهو ليس له أب أصلا؟؟ أليس من طرف أمه ؟ ،

هنا أطرق الحجاج برأسه وأصبح يفكر فقال له يحيى: إبراهيم وعيسى بينهم مسافة طويلة بل آلاف السنين ومع ذلك نسبه الله إلى إبراهيم من طرف أمه ، ورسول الله ليس بينه وبين الحسن والحسين إلا فاطمة الزهراء عليها السلام وأنت تأبى أن ينسبا إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، رأى جوابه قويًا فأخذ صرة الدراهم ورماها في وجهه وقال خذها لا بارك الله لك فيها )هكذا كان الحجاج يريد أن يورّطه ويسفك دمه ولم يهتم بقضية القرآن الكريم وضبطه بالشكل وآخر الأمر نفاه إلى خراسان وقال له أنا لا أريدك أن تبقى معي في العراق .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة