صفحات من تاريخ القرآن المجيد ٤

صفحات من تاريخ القرآن المجيد ٤
00:00 --:--

صفحات من تاريخ القران المجيد


تفريغ نصي الفاضلة العلوية / العراق

تدقيق الفاضلة  أفراح البراهيم
قال تعالى في كتابه الكريم "بسم الله الرحمن الرحيم: ( فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى اليك وحيه وقل رب زدني علمًا ) ١
  حديثنا بإذن الله تعالى يتناول صفحات من تاريخ القرآن المجيد إلى أن أخذ هذا المصحف صورته النهائية المنقّطة والمعرّبة المضبوطة الموجودة لدينا الآن ، وقد مرّ بعدة مراحل :

المرحلة الأولى

عندما كان القرآن الكريم في اللوح المحفوظ ونزل دفعة واحدة ، ويطلق بعض الباحثين على هذه المرحلة ب (مرحلة النزول الكلي أو الدفعي )
فالقرآن الكريم كان في لوح محفوظ كما تعبّر الآية الكريمة ( بل هو قرآن مجيد *في لوح محفوظ )٢ ، وكيف كان هذا اللوح المحفوظ نحن لا نعلم أي شيء عن ذلك لكنه قد ورد في الأخبار والآثار أنّ  هذا القرآن المجيد  في لوح محفوظ ثم نزل دفعة واحدة من ذلك المكان إما إلى قلب رسول الله  (صلى الله عليه واله وسلم) ، أو نزل إلى السماء الدنيا ، وقيل أنّه نزل إلى بيت العزة في السماء الرابعة .
لا شك ولا ريب أنّه نزل على قلب رسول الله  (ص)دفعة واحدة ثم نزل نجومًا ، وهذا هو   النزول الأول نزول دفعي .

 المرحلة الثانية
التنزيل الثاني كان تنزيلًا تدريجيًا ، والهدف  هو إقراؤوه للناس واعتماده في البعثة  قال تعالى:(وقرآنًا فرقناه لتقرأه  على الناس على مكث ونزّلناه تنزيلاً )٣
وغاية هذا التنزيل  بشكل متدرج أن يتفقّه  به الناس ويلتزمون به ويحفظونه  ، وفي آية أخرى قال تعالى: (كتاب أحكمت آياته  ثم فصلت  ) ٤، وفي الآية التي ذكرناها أول الكلام (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) وإن كان هذا في قلبك يا رسول الله  إلا أنّه المطلوب أن يكون على دفعات أي على هون  لكي يحقق غاياته .

المرحلة الثالثة / جمع  القرآن الكريم
مدرسة الخلقاء ذهبت إلى أنّ أول من جمع القرآن الكريم هو الخليفة الثالث وفي عهده كان الجمع الأكبر ، وهذه النظرية تواجه إشكالات  وملاحظات كثيرة ،  وإنّ الصحيح ما ذهب إليه الإمامية من أنّ القرآن الكريم  كان يكتب في زمان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  وأنّه لم يذهب رسول الله عن هذه الدنيا إلا والقرآن مكتوبًا ، بل والأكثر من ذلك أنّ عليا عليه السلام بتوصية النبي (ص) أكمل ذلك الجمع والتدوين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بأيام.

أما ما حدث في زمن الخليفة الثالث في رأي الإمامية أنّه جمع الناس على قراءة واحدة .وهذا يختلف عن جمع القرآن الكريم ، فكما ذكرنا أنّه كتب وجمع في عهد رسول الله ، وكان في دار رسول الله
نسخة من القرآن الكريم و الصحابة  الكبار وخصوصًا كتّاب الوحي  كان لديهم نسخهم الخاصة  أمثال(مصحف عبد الله بن مسعود المعروف  ومصحف  أبي بن كعب ، ومصحف  المقداد ومصحف  أبو الدرداء الانصاري.
 الإمام الخوئي  في كتابه  (البيان) ينقل هذآ المعنى  يقول ( الذي صنعه عثمان هو أنه قد جمع القرآن في  زمانه لا بمعنى أنه جمع  الآيات والسور في مصحف  بل بمعنى أنه جمع  المسلمين  على قراءة  إمام واحد  ، وأحرق المصاحف الأخرى التي تخالف مصحفه ، هذه النسخة هي التي  يجب أن يقرأ الناس بها وكتب إلى البلدان  أن يحرقوا  ما عندهم منها ونهى المسلمين عن الاختلاف  في القراءة  )
 بعض العلماء من غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام أيضًا وصلوا الى هذه النتيجة ، ولعل ذلك قد جعل البعض يتخذ منهم موقفًا  شديدًا ، ومن هؤلاء (الحارث بن أسد المحاسبي) الذي توفي سنة ٢٤٣للهجرة كما نقل عنه السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن )، والسيوطي من كبار علماء مدرسة  الخلفاء  ، نقل عن هذا الحارث المحاسبي هذه الفكرة يقول(والمشهور عند الناس أنّ جامع القران عثمان وليس كذلك  إنما حمل عثمان الناس على قراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين  من شهده من المهاجرين  والأنصار  لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام) يقول ولو أنّ المشهور أنّ جامع القران  هو عثمان لكن هذا في رأيه ليس صحيحًا .
ما الصحيح أيها المحاسبي  ؟؟
يقول أنّه جمعهم على قراءة واحدة  لهذا السبب ولغيره من الأسباب  هذا الرجل قيل عنه أنّ مبتدع ومخالف للسنة   وتكلموا عنه كلامًا شديدًا.
إذن كان في عهد الخليفة الثالث عملية جمع القرآن على قراءة واحدة ، وبقاء نسخة واحدة وأغفلت بقية النسخ بل وأحرقت  بقرار رسمي  من قبل الدولة آنذاك.
 هنا يأتي الكلام من بعض الباحثين  من الإمامية  أنه لا يستبعد أن يكون حذيفة بن اليمان العنسي  هو صاحب فكرة جمع القرآن على قراءة واحدة وهو من أشار على الخليفة بذلك ، ومن المعروف أنّ حذيفة بن اليمان كان من الموالين لأهل البيت و لأمير المؤمنين  عليه السلام ، وكان ولاؤه قويًا ، إذ يصنف من  شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام  ، وكان إيجابيًا  في التعاطي مع الخلافة القائمة  ، وكان موقفه كموقف البقية من أصحاب أمير المؤمنين  كعمار  بن ياسر  وغيرهم  وحذيفة  وخالد بن سعيد  بن العاص ، حيث كانوا في حالة إيجابية مع الخلافة ولم يعارضوها مع اعتقادهم بأولوية علي عليه السلام وأحقيته  في الخلافة  ، حيث قادوا الجيوش ومنهم سلمان الفارسي حيث تولى الولايات  وذهب إلى المعارك  ، وكذلك  حذيفة بن اليمان قاد الجيوش وعمار بن ياسر أصبح والٍ على الكوفة  في فترة من الفترات وهكذا..
حذيفة بن اليمان يحتمل بعض الباحثين  من الإمامية أنّه جاء بفكرة أنّ الناس مختلفين في القراءة وبعضهم يخطىء ويجب أن يكونوا على قراءة واحدة ، و يقول بعض الباحثين لا يستبعد أن يكون حذيفة قد أخذ نسخة من أمير المؤمنين عليه السلام والتي كتبها بيده  وهي التي اعتمدت من قبل الخلافة مع تغيير في ترتيبها وإعادة كتابة عدة نسخ  منها .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة