رنة الشيطان عندما نزل جبرئيل بـِ ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)[١] أو (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر)[٢] أو الآيات التي نزلت في أوائِل الدعوة لم يكن أحد إلا علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله ، ولذلك يقول الباقر عليه السلام: ( ما جَمَعَ من هذهِ الأمة أحدٌ القرآن غيرُ وصي مُحمد).
في ذاك الوقت زيد بن ثابت أصلاً لم يكن مولودًا بعد، لأنه عندما جاء النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة في أول سنة هجرية كان عمر زيد ١١ عامًا، والنبي صلى الله عليه وآله بُعث قبل هجرته بـ ١٣ سنة، أي أن زيد الذي يعدونه جامع القرآن كان لم يُولد، وفي ذاك الوقت كان أمير المؤمنين عليه السلام قد سمع رنة الشيطان، ووعى ما نزل به جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولذلك يُروى عن الأمير عليه السلام قوله (ما من آية في كتاب الله إلا وهي إملاء رسول الله وخط يدي)
ومن يقول غير هذا فهو على خطأ، البعض ممن ينسبون لهم جمع القرآن أساس لم يعلن إسلامه إلا متأخراً، الوحيد الذي أعلن إسلامه منذ بداية بعثة النبي صلى الله عليه وآله وفي يومها الأول هو علي عليه السلام، لذلك كان القرآن إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام.
فإذن رؤية الإمامية أن القرآن الكريم لم يُجمع على وجه الحقيقة إلا بواسطة أمير المؤمنين عليه السلام، من اليوم الأول للبعثة كان علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله ولم يكن معه غير علي عليه السلام، وإلى آخر لحظة من لحظات حياته صلى الله عليه وآله.
هذا القرآن كان مكتوب عند رسول الله صلى الله عليه وآله، ونسخته في بيت النبي، لذلك ما دام النبي على قيد الحياة فإن القرآن الكريم لم يُختم بعد، ويُحتمل أن ينزل عليه الوحي بآية مثلاً. ولكن في آخر لحظات حياته صلى الله عليه وآله كما ورد في خبر الإمام الصادق عليه السلام أوصى علي عليه السلام أنه إذا قضيت نحبي هذا المصحف خلف فراشي وهو في القراطيس والحرير والقماش وغير ذلك، فخذه واجمعه حتى لا يختلف المسلمون فيه كما اختلفت اليهود في التوراة، فجمعه عليٌ كما أُنزل.
مهام أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله:
أخذ الإمام علي عليه السلام هذه القراطيس والجلود والأقمشة وذهب إلى بيته، الناس في هذا الوقت كانوا قد انشغلوا بقضية الخلافة والسقيفة والتعيين، بينما أمير المؤمنين بقي في بيته وقام بمهمتين:
المهمة الأولى: توحيد كتابة هذا القرآن:
كل قسمٍ من القرآن الكريم كان مكتوب في شيء مختلف، بعضه على ورق وبعضه على قماش وجلد وغيرها، فأمير المؤمنين قام بتوحيد هذا المكتوب وكتبه في شيء واحد - وبالمناسبة هذا يحتاج لبحثٍ تاريخي وآثاري، قبل مدة أُعلن أنه تم العثور على نسخةٍ للقرآن في اليمن يُفترض أنها نسخة أمير المؤمنين، وتم طباعتها تحت إشراف لجانٍ متعددة، وشكل هذا القرآن وخطه يتناسب مع ذلك الزمان، ليس فيه نقاط ولا تشكيل، وبحسب دراسات الدارسين في هذا الأمر كانوا يستقربون أن تكون هذه هي نسخة الإمام علي عليه السلام، وبغض النظر عن صحة هذه النظرية أم لا، ولكن هذه حقيقة أن علي عليه السلام رتب القرآن بشكلٍ موحد وخطهُ بِخَطِه.
المهمة الثانية: جمع القرآن كما أُنزل
جمعه الإمام علي ٌ كما أُنزل. بمعنى لم يكن فيه أي زيادة أو نقيصة، وفي بعض الروايات لم يُغادر ألِفًا ولا لام، أي حتى من الناحيةِ الإملائية والخطية. وأيضا يُحتمل أن الإمام عليه السلام رتب السور بحسب نزولها التاريخي، يعني مثلاً أول ما بدأ بالترتيب كانت سورة العلق ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ”)[٣]، فمن المعروف أن هذه السورة أو على الأقل آياتها الخمس الآوائل كانت أول ما نزل إيذانًا ببعثة رسول الله صلى الله عليه وآله، البعض يقول كل السورة والبعض الآخر يقتصر على الآيات الخمس الأوائل، وهذا له بحثه.