جمع القرآن في رؤية الشيعة الإمامية
كتابة الأخت الفاضلة فاطمة آل السيد
تدقيق الأخ الفاضل أبي محمد العباد
رُوي عن سيدنا ومولانا أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال ( ما أحدٌ من هذه الأمة جمع القرآن إلا وصي محمد )
وعن أبي عبدالله جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام أنه قال إن رسول الله قال لعلي: ( يا علي القرآن خلف فراشي في الصحف والحراير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة، فانطلق عليٌ فجمعه في ثوبٍ أصفر، ثم ختم عليه في بيته، وقال لا أرتديه حتى أجمعه، فإنه كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه)
حديثنا بإذن الله يتناول موضوع جمع القرآن بحسب رؤية الشيعة الإمامية، وقد ذكرنا فيما مضى أن الرأي الذي يُفتي به مراجع التقليد في هذا الزمان وهو الرأي المشهور عموما أن القرآن الكريم قد جُمع في زمان حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأكمل ذلك الجمع بصورته النهائية أمير المؤمنين علي عليه السلام بوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله كما يفيد ذلك ما روي عن الإمام الصادق بشكل مفصل وما أجمله حديث الإمام الباقر عليه السلام أيضاً.
الإمامية يخالفون مدرسة الخلفاء في طريقة وصول القرآن الكريم، وفي مقدار الضمانات التي يؤكدون وجودها بالنسبة إلى القرآن الكريم، بحيث لا يمكن مع هذه النظرية أن يتطرق أي احتمال بأي نسبة كان من وجود خللٍ أو خطأ أو غير ذلك.
بينما بناءً على النظرية الأخرى، التي ذكرنا عددًا من الانتقادات الموجهة إليها في جمع القرآن الكريم، يتطرقُ الشك وتنفتح الأبواب من قبل أعداء الدين والمخالفين للقرآن الكريم للتشكيك في مصداقيته بكامله أو في كماله وتمامه.
وأعجب من هذا عندما يتبجح البعض من المسلمين بالقول مثلاً كما ذكر بعضهم أنه يقول: أنا لي سند للقرآن وهو عن فلان عن فلان عن فلان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا من أسخف الطرق من الناحية العلمية عندما نريد أن نُثبت القرآن بسند يُعتبر على خبر الأحاد، لو فهم القائلين بهذه الكلمات مؤدى كلامهم لستروا هذا الكلام، إنما القرآن في ثبوته وبقائه ووصوله إلى المسلمين أسمى من هذا وأعظم وأكبر .
أضلاع وصول القرآن إلى المسلمين:
الإمامية يقولون بأن هناك ثلاثة أضلاعٍ مهمة في قضية القرآن ووصوله إلى المسلمين في هذا الزمان:
الضلع الأول: التلقي المباشر
وهو التلقي مباشرة من الله عز وجل عبر جبرئيل وعبر رسول الله صلى الله عليه وآله وبخط أمير المؤمنين عليه السلام، هناك مراحل من العصمة تنتهي إلى أمير المؤمنين وقد سبق أن ذكرنا أنه لا يُعقل أن يُنتِج غيرُ المعصوم كتابًا معصومًا.
إذن الضلع الأول هو التلقي.. التلقي بمعنى أن الإمامية يعتقدون بأن الله أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وآله والواسطة كانت جبرئيل عليه السلام، رسول الله صلى الله عليه وآله حفظ ذلك وألقاه إلى كُتابِ الوحي، وأعظمهم وأهمهم وأولهم علي أمير المؤمنين عليه السلام، الذي يقول (ما من آية في كتاب الله عز وجل إلا وهي إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله بخط يدي) بعد هذا الحديث الشريف لا نحتاج إلى مثل ما قيل ( اجمعوها من العسب) أو نريد شهود هل فلان سمع هذه الآية أم لا، وما شابه ذلك.
إضافة إلى ذلك .. نحن لا نحتاج ٢٣ سنة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يُجمع القرآن، ففي زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وأيامه كان هذا الكتاب مجموعٌ بمقدار معين، الختم النهائي لهذا الجمع كان عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد أمر علي عليه السلام أن يأخذ هذا الشيء المكتوب المدون لكي يجمعه الجمع الأخير الذي سوف نتحدث عنه لاحقاً.