جمع القرآن في رؤية الشيعة الامامية ٣

جمع القرآن في رؤية الشيعة الامامية ٣
00:00 --:--

 هذا التلقي المباشر يُفوت أي احتمال أو إمكانية لأن يُقال مثلاً ( أكلت السورة الفلانية الداجن) أو (كنا نقرأ سورة الأحزاب بمئتي آية) وما شابهها من الأحاديث غير الصحيحة، فالتلقي كان من فم رسول الله وخط علي ابن أبي طالب .. هذا مكتوب وهذا موجود.

 الضلع الثاني: العرض الجبرئيلي

 وهو أن الأمين جبرئيل كان ينزل على الأمين محمد صلى الله عليه وآله بالآيات خلال السنة حتى إذا تمت تلك السنة نزل الأمين جبرئيل على رسول الله فعرض عليه ما نزل خلال هذا السنة من جديد. 

لو فرضنا في شهر محرم تم نزول ٤٠ آية، وفي شهر صفر نزل كذا آية، وفي شهر ربيع كذا آية، هذه كلها تُسجل وتُدون من فم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قلم علي عليه السلام وباقي كُتاب الوحي، ومنهم إلى المسلمين، بعدها بعد نهاية السنة كان يأتي جبرئيل ويعرض كل الآيات التي نزلت على الرسول صلى الله عليه وآله خلال هذه السنة بكاملها. 

   روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله في مواضع متعددة ولاسيما وهو يودع في السنة الأخيرة أنه كان يقول (إن جبرئيل كان يعارضني في كل سنة مرة بالقرآن وقد عارضني في هذه السنة مرتين) - يُعارض هنا من باب المُفاعلة أي يعرضُ علي وأعرض عليه وليس يُعارضني بمعنى يُخالفني وإنما تعارض بمعنى تبادل العرض - ومن ذلك فهم النبي صلى الله عليه وآله وأفهم أصحابه بأنه سوف يغادر الدنيا في هذه السنة،.فمعنى هذا الكلام أن هذا الكتاب المجيد تمت مراجعته وتدقيقه ٢٤ مرة خلال ٢٣ سنة.

   ونرى أنه في الوضع الطبيعي لا يمكن أن يصل التدقيق في شيء ما حتى يصل لأربعة وعشرين مرة، لنفترض مثلاً أن شخصًا ما يمتلك شركة، فيدقق حساباته سنويا، يراجعها ثم يرفعها إلى المدير، يراجعها المدير بدوره ثم يرفعها إلى المحاسب القانوني، يراجعها هذا ويرفعها إلى شركة محاسبة تراجعها، هذه الحسابات يتم تدقيقها ٥ أو ٦ مرات، بعدها ينتهي الموضوع.

 ولكن القرآن الكريم لم يُدقق مرة أو مرتين أو ثلاث بل تمت مراجعته بما مجموعه ٢٤ مرة، تم فيها عرض القرآن وختمه بين جبرئيل وبين رسول الله صلى الله عليه وآله بالمقدار الذي أوحي إليه. 

في السنة الأولى لنفترض نزلت ٥٠٠ آية، هذا المقدار يعرضه جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله يعرضه على جبرئيل، في السنة الثانية لنفترض نزلت ٧٠٠ آية، أيضا يتم العرض مرة أخرى بين الرسول صلى الله عليه وآله وجبرئيل لمجموع ما نزل في السنتين، السنة الأولى والسنة الثانية، بعدها في السنة الثالثة مجموع العرض يكون للسنوات الثلاث وهكذا، ففي بعضه يتم عرضه مقدار ٢٤ مرة خلال ٢٣ سنة. 

   هنا لا يمكن أن يأتي أحد من المستشرقين لكي يقول أن القواعد تقتضي بأنه مادامت طريقة الجمع هي هذه المذكورة في التاريخ ضمن إطار المدرسة الأخرى فهناك احتمالات كبيرة لأن تكون آيات لم تُذكر وآيات قد نُسيت وما شابه، لأنه بناءً على هذه الرؤية فمن المستحيل قول ذلك، فعندنا تلقي مباشر ثم عرض من النبي صلى الله عليه وآله على جبرئيل والعكس.

 الضلع الثالث: التواتر

    موضوع التواتر .. التواتر بمعنى أن النبي استلم الآيات المباركات، أخبر كُتاب الوحي فكتبوها، خرج على المسلمين وأَقرَأَهُم هذه الآيات. والأخبار من الطرفين ومن المدرستين أن النبي (ص) كان يخرج على الناس بعشر آيات عشر آيات، ويقرؤُها عليهم حتى يحفظوها ويعرفوا معانيها. 

   إذن هنا لم يكن فقط كُتاب الوحي من كان يكتب الآيات ويحتفظ بها، وهنا نرى الاختلاف الذي بين اليهود والمسلمين.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة