جمع القرآن ربما تعمّد أن يذكر آية أو نسي أو غفل عنها ، أو نسيها أن يكتبها من الأكتاف أو تركها في العسيب!!بل إنّهم يروون أنّ الداجن قد أكلت صحيفة فيها بعض الآيات ، فكيف نأخذ بجمعهم ونطمئن لذلك ؟؟ وما لذي يضمن لنا أنّ جمع غير المعصوم صحيح ، خاصة أنّ هذا القرآن كتاب معصوم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. الآن لو افترضنا حاجتنا لجمع شعر أحد الشعراء كالمتنبي وأتينا بلجنة متخصّصة مكوّنة من عشرين أو مئة شخص من كل أنحاء العالم العربي وأتوا لنا بكتاب ضخم جمعوا فيه أشعاره ، هل نضمن أنّ هذه كلها أشعار المتنبي ؟؟، لعل بعض قصائده ضاعت، لعلّ بعض قصائده لم ترو ، لعلّ بعض قصائده لم تدوّن ،
لماذا لا نضمن ؟ لأنّ الشخص الجامع لها ليس بمعصوم .فإذا قلنا بأنّ الشخص الجامع للقرآن ليس بمعصوم فهناك احتمال للنسيان والخطأ ، والسهو والغفلة ، عندئذ لا يكون هذا الكتاب معصومًا مع أنّه يجب أن يكون الكتاب المعصوم والحاكم والميزان لكل شيء ، فكيف يصح أن يجمع على يد غير المعصوم؟؟٨/ أمر آخر جعل المستشرقين يكتبون عشرات الكتب حول هذا الموضوع ويقولون بأنّ هذا الجمع الذي حدث بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب وبهذه النتائج لا يمكن أن يكون ذا نتائج دقيقة مئة بالمئة ، قد يتدخّل فيه العنصر البشري والعنصر البشري الذي تصيبه عوامل النقص والقصور ، لا سيما إذا قلنا أنّ القائم على تلك العملية، مثل: زيد بن ثابت وقد كان عمره صغيرًا عندما جاء للنبي إلى المدينة وأصبح
من كتّاب الوحي وعمره كان عشر سنوات ، وليست لديه تلك القدرة الاستثنائية لجمع كل هذه الأمور، ولو أنّه جمعها في وقت متأخر، فيكون عمره مثلا ثلاثة وثلاثين أو أربعة وثلاثين سنة ، نتساءل أيضًا أين كان أمير المؤمنين عليه السلام وأين موقعه من الإعراب في قضية جمع القرآن الكريم؟؟أمير المؤمنين كان مع رسول الله منذ أول يوم بعثته، وإلى آخر يوم بقي معه في هذه الحياة، وهو يقول فيما بعد: ( سلوني قبل أن تفقدوني فوالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو سألتموني عن آية آية في ليل نزلت أو نهار نزلت ، مكيها ومدنيها ، سفريها وحضريها )٣ما لهدف من تسجيل منقبة لأحدهم وإغفال ابن أبي طالب من الذكر ، وإخراجه نهائيًا من مسألة جمع القرآن الكريم
، مع أنّه سلام الله عليه بشهادة الجميع هو أحد كتّاب الوحي ، وكان أكبر سنًا من زيد بن ثابت ، فلماذا لم يشر إليه في مسألة جمع القرآن وكان ملازمًا لرسول الله أكثر من غيره.٩/ اختلاف روايات الجمع كما أشار المرحوم السيد الخوئي في كتابه ( البيان ) فقد تتبّع الروايات الصادرة من المدرسة الأخرى واحدة تلو الأخرى وقسّمها إلى طوائف فوجد أنّ بعضها متعارض مع الآخر من ناحية الزمان ومن ناحية سبب الجمع : هل هو قضية اليمامة والقتل الذي حدث فيها أو بعد هذه الحادثة بعد مدة من الزمان ؟؟ ، في رواية قالوا في السنة الثانية عشر وفي أخرى قالوا في سنة ثلاث وعشرين وأخرين قالوا أربعة وعشرين فأيهما الصحيح؟؟وهل هو الخليفة الأول، أم الخليفة الثالث
؟ و هل كان للخليفة الثاني دور واضح بناء على الرواية الأولى أم لم يكن له دور باعتبار أنه كان غير موجود ٍعلى قيد الحياة في زمان الخليفة الثالث ؟؟لذا قال السيد الخوئي أنّ هذه الروايات متعارضة زمانًا ومتعارضة دافعًا ، ومتعارضة كيفية ومتعارضة أمرًا، ومتعارضة تنفيذا. ، فكيف يكون الأخذ بها مع كل هذ التعارض؟؟أضف إلى ما ذكرناه أنّه لو تمّ الأخذ بها للزم نسبة التقصير إلى شخص رسول الله صلى الله عليه وآله و حاشا رسول الله ذلك.نحن نقرأ في الزيارة ( أشهد أنّك قد أدّيت الأمانة، وبلّغت الرسالة، ونصحت الأمة، فجزاك الله يا رسول الله، أفضل الجزاء، وأوفر الجزاء، وأفضل ما جازى نبيًا عن أمته )٤.ماذا فعل رسول الله لأجل هذه الأمة وفيم قصّر ، حاشاه من