جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء ٢

جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء ٢
00:00 --:--

أمرهما ، هل يتصوّر أنّ هذا يعقل من رسول الله والعياذ بالله؟؟!!٤/ لقد ذكر أتباع مدرسة الخلفاء أنّه لما تمّ الجمع الأول في عهد الخليفة الأول أمر زيد بن ثابت باعتباره أحد الكتّاب ، وكان مع عمر وكانا يجلسان على باب المسجد، ويقولون للناس : أيٍ منكم لديه ولو آية واحدة سمعها من رسول الله فليأت بها لكي ندوّنها ، ومعه شاهد أيضًا يشهد بأنّه سمعها من رسول الله ، و ينقلون أنّ الخليفة الثاني جاء بآية ( رجم الشيخ والشيخة ) ، لكن لم يكن معه شاهد فلم يقبلوا بآيته ، بينما ذكروا أنّ خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين جاء بآية واحدة لوحده بدون شاهد وقبلوا بها .نتساءل هنا / القرآن الكريم في آياته، هل هو معجز أم ليس

بمعجز، إذا كان معجزًا فلا يحتاج إلى شهادة أحد المسلمين ، وإذا أتينا بشاهد ستكون أية ومعجزة وستكون جزءًا من القرآن ؟ ، وإذا لم نأت بشاهد لم يكن جزء من القرآن ؟! ليس الأمر هكذا ، فالقرآن الكريم أية إعجازه ، وفصاحته وقوته واضحة سواء شهد فيها واحد أم عشرة أو لم يشهد فيه أحد.القرآن معجز بنفسه ولا يحتاج لشاهد على ذلك ، وقد تحدّى العرب بأن يأتوا بآية مثله ، فهو ليس قضية محكمة كأرض تحتاج إلى شاهد ليثبت أنّها هذه الأرض ، فالقرآن يعرب بنفسه عن نفسه.٥/ نتساءل خلال هذه المدة من السنة الأولى للهجرة إلى السنة الحادية عشرة، من وفاة رسول الله أين كانوا يحفظون القرآن الكريم، ألم يوجد حفظة من المسلمين يحفظون القرآن حتى يضطرّوا

إلى حفظه وجمعه في العسب، والأكتاف، ويطلبون من الناس أن يأتوا بما يحفظونه من آيات ؟! ألم يقولوا بأنّ الخلفاء الأربعة حفظوا القرآن لماذا لم يجمعونه منهم ؟!وقد صرّح بعض أئمة القرآن من مدرسة الخلفاء أنّ الذين كانوا يحفظون القرآن إلى زمان وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) كانوا بالمئات ، وهذا يشار إليه في قضية غزوة اليمامة والتي قتل فيها سبعين حافظًا للقرآن الكريم وقيل سبعمئة حافظ . من خلال ما ذكرنا من ملاحظات أنّه لا يمكن أن تصدق نظرية مدرسة الخلفاء حول جمع القرآن الكريم والذي كان متأخرّا بعد وفاة رسول الله ، حيث أنّ المسلمين في زمان رسول الله و بعد الهجرة بل قبل الهجرة كانوا يحفظون ما ينزل عليهم من القرآن، والعرب أمة حافظة

، لأنّ أغلبهم لم يكونوا يكتبون، فيستعينون بالحفظ ، ويذكر أنّ كبار الصحابة جمعوا القرآن الكريم وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام ،وعبدالله بن مسعود ، وسعيد بن العاص وعبدالله بن عباس ، و المقداد بن الأسود . إذ أنّ القرآن هو الدستور والقانون العام الذي يحتكم إليه فكيف يتأخّر جمعه إلى ثلاثة أو أربعة وعشرين سنة ؟؟!!.٦/ ملاحظة أخرى تنتهي بنا إلى التشكيك في عدالة الصحابة ، حيث أنّ مدرسة الخلفاء تعتقد بعدالة الصحابة وأنّهم أفضل البشر بعد رسول الله وكلهم في الجنة وهم فوق مستوى العدالة ، ولا يجوز لنا أن نسأل عن عدالتهم ، فإذا كانوا يقولون بعدالتهم المطلقة فلماذا يطلبون شاهدًا عندما يأتي لهم بآية من القرآن ؟ أليس هذا تكذيب وتشكيك في عدالته ؟؟!هذا تناقض

عجيب يتوجّب عليهم إما التخلي عن نظرية عدالة الصحابة المطلقة أو التخلي عن طلب شاهد يشهد على تلك الآية التي يأتي بها الصحابي.

٧/ مشكلة تصدي غير المعصوم للجمع. الناس شخصان: إمّا معصوم، وإمّا غير معصوم. المعصوم كالنبي لدينا ولدى المسلمين عامة ، والإمام لدينا نحن الإمامية لا يخطئ عمدًا ولا سهوًا ، بينما المعصوم يخطئ ويسهو ويغفل وينسى .الذين قاموا بجمع القرآن الكريم أمثال زيد بن ثابت قطعًا لم يكونوا معصومين ، وعدد الآيات كما ذكرنا ستة آلاف ومئتين وستة وثلاثين آية ، فكيف لنا أن نطمئن أنّ هذا غير المعصوم لم يخطئ في آية، ولم ينس آية، أو لم تفته آية؟وكما ذكر مدرسة الخلفاء أنّهم اختلفوا في عدد آيات السور ، فقد زعموا أنّ فلانا قرأها سبعين ونيف ، وقالوا مئتين ، وقالوا مئة وثلاثين آية ، فمع هذا الاختلاف كيف يحصل الاطمئنان ، ولنا أن نتساءل إن كان هذا اللي

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة