جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء ٢

جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء ٢
00:00 --:--

جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء

تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال
تصحيح الفاضلة افراح البراهيم

قال الله العظيم في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم: (لا تحرّك به لسانك لتعجل به. إنّ علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه )١صدق الله العلي العظيم.حديثنا بإذن الله تعالى، يتناول موضوع جمع القرآن، بحسب الرواية الرسمية الموجودة لدى مدرسة الخلفاء، حيث أنّه من المعلوم عند المسلمين جميعًا وهو محل الاتفاق أنّ القرآن الكريم نزل على رسول الله (ص) نجومًا، أي بشكلٍ متفرّق، وبحسب المناسبات والأحداث، في مدة تصل إلى ثلاثة وعشرين سنة وهي مدة البعثة النبوية التي من خلالها تنزَّل القرآن الكريم، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقرؤه على المسلمين، ويأمر بكتابته وتدوينه. وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، نتساءل : كيف تمّ جمع القرآن الذي كان بصورة متفرقة؟ حيث كانت الآية والآيتان تتنزّل

على رسول الله، و رسول الله يأمر بكتابتها، وتقرأ على المسلمين. فيما بعد صار هذا قرآنًا حيث اجتمعت هذه الآيات والسور في كتاب واحد، فكيف تمّ الجمع؟ ومن الذي جمع؟ و ما هي المناسبات والظروف التي أدّت إلى جمع القرآن الكريم؟ توجد نظريتان لدى المسلمين: النظرية الأولى / هي نظرية الإمامية وشيعة أهل البيت (ع)، حيث يقولون: بأنّ الذي حصل جمع القرآن الكريم في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، وما مات النبي (صلى الله عليه وآله) إلا والقرآن مجموع ، وقد بقيت فيه بقية نهائية أوصى النبي (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين قبيل وفاته أن يأخذ هذه الآيات، وكانت عند رأسه الشريف وجمعها وضمّها في كتاب واحد ، ولو أردنا أن نمثّل مثالا لذلك لو

كان لدينا ملفًا، فيه كلّ الأوراق مرتّبة، معدلة، لكنه بحاجة إلى تجليد في الأول وفي الآخر.إذن نظرة الإمامية إلى أنّ القرآن الكريم تمّ جمعه في زمان رسول الله و قبل وفاته.النظرية الثانية/ هي النظرية الرسمية و الشائعة الآن في العالم الإسلامي، والتي تلتزم بها مدرسة الخلفاء ، ولا تأخذ بها شيعة أهل البيت عليهم السلام وهذه النظرية تقول: أنّ القرآن لم يكن مجموعًا في زمان رسول الله وإنما تمّ جمعه، وإنّما كان متفرقا في العسب، والعسب جمع عسيب وهو مثل كرب النخل، وفي اللخاف ، و اللخاف عبارة عن أحجار بيضاء رقيقة ربّما مثل ذلك وما ما شابه ذلك، وفي الأكتاف أي الذبائح التي تذبح عندما يأخذ كتفها، حيث أنّ لحمة الكتف عندما تتخلص منها يبقى عظم معترض هو الكتف

، وهو أشبه بسبورة صغيرة، كانت تستخدم في ذلك الزمان للكتابة ، فهم يقولون أنّه تمّ جمع آيات القرآن الكريم. من العسب، واللخاف والأكتاف وغير ذلك، ومن صدور الناس، وجمع في كتاب و هو هذا القرآن ، وقد تمّ ذلك خلال مرحلتين أو بحسب روايتين عند مدرسة الخلفاء : ١/ الرواية المشهورة و الرسمية السائدة أنّ هذا حصل في زمان الخليفة الثالث عثمان يعني بعد سنة ثلاث وعشرين هجرية، وما يقارب ربع قرن من الزمان من هجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحوالي اثنى عشر سنة من وفاة رسول الله (ص)، أو أكثر بقليل.هذه الرواية تقول أنّه عندما كان حذيفة بن اليمان العنسي في فتح أرمينيا وأذربيجان رأى أنّ جيش المسلمين المكوّن من جنود من العراق، ومن الشام، ومن

المدينة، ومن مصر، كان كل واحدٍ منهم يقرأ بقراءة مختلفة عن الآخر ، وكل واحدٍ منهم لديه أسلوبه الخاص ، وعندما عاد إلى الخليفة قال له : أدرك أمة محمد، حتى لا يختلفوا كما اختلفت اليهود والنصارى.وبناءً على ذلك قام الخليفة عثمان بتشكيل لجنة مكوّنة من زيد بن ثابت مع آخرين وأمرهم بجمع الآيات ، فلما اجتمعت هذه الآيات كلها، أمر أن تجمع بقية المصاحف الموجودة عند الناس، وأحرق تلك المصاحف، و اعتمد مصحفًا واحدًا سمّي بالمصحف الإمام، كتب منه ست نسخ وأرسلت إلى الأقطار الإسلامية، واشتهر أنّ الخليفة الثالث هو الذي جمع المصحف والقرآن، وسيقت حول هذا الحدث ما يذكر من آيات المدح والثناء عليه، ضمن روايات مدرسة الخلفاء. ٢/ الرواية الأخرى تقول أنّ الجمع كان في زمن الخليفة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة