الأول وذلك بعد معركة اليمامة في السنة الثانية عشر للهجرة، مع أتباع مسيلمة حيث قتلوا مجموعة كبيرة من حفّاظ القرآن الكريم ، البعض قال أنّهم كانوا سبعين حافظًا وقيل سبعمئة حافظ للقرآن الكريم ، فخافوا أن يندثر القرآن، فأمر بجمع القرآن، وكتابته وتدوينه، صار التدوين والجمع أيام الخليفة الأول. نظرية الشيعة الإماميةأنّ الجمع تمّ في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويستدلّ العلماء والمراجع على ذلك بأدلة ، وأنّه لم يكن المسلمون بحاجة إلى جمعها من الأكتاف ولا من العسب ولا من اللخاف، إذ أنّ رسول الله لم ينتقل للرفيق الأعلى إلا والقرآن تام ومجموع ، بخلاف المدرسة الأخرى التي ترى أنّ الجمع بدأ في زمن الخليفة الأول ، والبعض منهم يرى أنّ الجمع النهائي كان في زمن
الخليفة الثالث .تحليل رواية مدرسة الخلفاء حول جمع القرآنلا بدّ أن نشير هنا إلى أنّه من أراد التوسع في مثل هذا الموضوع، فهناك كتب قيمة بحثت حول هذا الموضوع ، منها : ١/ كتاب المحقق السيد علي الشهرستاني ( حفظه الله ) وهو باحث مدقّق له كتب قيمة، لديه كتاب اسمه ( جمع القرآن ) وهو دراسة في الوثائق وهو عبارة عن مجلدين كبيرين. ٢/ كتاب للمرحوم آية الله الشيخ معرفت، وهو باحث قرآني متخصص، لديه دراسات قرآنية كثيرة و نافعة، وأحد كتبه كتاب: ( التمهيد في علوم القرآن ) ، وهو عبارة عن عشرة مجلدات ، وهو عبارة عن تمهيد فقط فكيف إذا تحدّث بعد التمهيد ، ويوجد لهذا الكتاب تلخيص سميّ : ( خلاصة التمهيد ) ويقع في
مجلدين .٣/ كتاب الإمام الخوئي رضوان الله عليه بعنوان: ( مقدمة التفسير و البيان ) ، وإن كان مختصرًا، ولم يكن في مجلدّات إلا أنه دقيق ويتضمّن أصول المطالب.إذا أردنا الآن أن نلقي الضوء ونحلّل نظرية جمع القرآن في رأي الخلفاء نرى هنا عدة نقاط :١/ نتعجّب ونتساءل وكيف لنا أن نفهم هذه النظرية التي جاءت بها مدرسة الخلفاء والتي جعلت نظرية جمع القرآن الكريم وهي من أعظم المسائل كيف جعلتها خارج إطار الاهتمام النبوي و ليست ضمن الوحي والعياذ بالله. إذ أنّ القرآن الكريم يحمل في طياته القانون الكلي للإسلام بما فيه من عقائد وأحكام وأخلاق ، وإذا بهم يقولون أنّه لم يعتنى حتى بكتابة نسخة واحدة منه ، أو ليس القرآن الذي قال عنه رسول الله صلى الله
عليه وآله ( إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي: كتاب الله عزّ وجل وعترتي أهل بيتي ) ٢، وإن كان أهل السنة يقولون ( وسنتي ) لكنهم يقولون بالقرآن ، فكيف لم يهتم به رسول الله والعياذ بالله .اليوم إن جاء رئيس من الرؤساء، ووضع قانونًا ودستورًا، وقال هذا ينص على كذا وكذا,, ، أليس من المفترض أن يكتب كتابة دقيقة وتطبع منه عدد من النسخ ويعمّم على وسائل التواصل، ويعلن في الجريدة الرسمية؟؟، أما إذا حدث العكس جاء الرئيس ونصّ على القانون لكنّه لم يهتم بكتابته أو تعميمه وتوزيعه ، أليس هذا من العبث؟؟هذا يعتبر طعن في شخصية النبي صلى الله عليه وآله ، فإذا كان الوحي يكتب وقد نقلوا أنّ كتّاب الوحي كانوا
عشرة ، وقيل كانوا ثلاثة وعشرين ، فكيف بكتابة القرآن وجمعه، أيعقل أنّ رسول الله لم يهتم بالأمر؟؟مع وجود الوسائل وإمكانية الكتابة ، ومع اتصاف رسول الله بالحكمة والتدبير ؟؟إنّ هذا الكلام لا يتناسب مع عظمة رسول الله وكمال حكمته.٢/ بالنسبة للسنة النبوية حسب ماروته كذلك مدرسة الخلفاء أنّ رسول الله نهى عن كتابة الحديث ومنع من تدوينه وجمعه ، وهذا الكلام غير صحيح ، إذ أنّ الحديث بمثابة الشرح والتفصيل للقوانين التي جاء بها القرآن والذي قالوا بأنّه لم يجمع أيضّا ولم يدوّن في حياة النبي ، وبهذا ضاع الشرح للقانون أيضّا. ٣/ الخليفة والوصي بعد رسول الله على حد زعم مدرسة الخلفاء أيضّا لم ينص عليه رسول الله ولم يهتم بأمره ، شأنه شأن القرآن والسنة حيث أغفل