القرآن الكريم في بطاقة تعريفية ١

القرآن الكريم في بطاقة تعريفية ١
00:00 --:--

رأي آخر يقول: لا، نزل بجملته، بكامله، من البيت المعمور، إلى السماء الرابعة، أو إلى السماء الدنيا، ثم بدأ بعد ذلك يتنزل تدريجياً مع كل حادثة ومع كل قضية، وهذا ذهب أيضاً إليه علماء آخرون.

وصية النبي صلى الله عليه وآله بالقرآن وبأهل بيته، هل راعتها الأمة؟

   هذا القرآن الكريم، الذي هو يهدي للتي هي أقوم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويبشر المؤمنين، الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً،هذا هو خير وديعة أودعها الله سبحانه وتعالى في الأمة، وأوصى بها وألفت النظر إليها، كم من المرات تحدث النبي عن القرآن الكريم، إلى جعله في وصية في الثقلين ( إني مخلف فيكم، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي أهل بيتي )، وفي روايات أخرى (تارك فيكم الثقلين) لعلك تقول هل الرواية الأصلية تارك فيكم أو مخلف فيكم، أي منهما؟ كلا العبارتين صحيحتين لأن الإنسان إذا صار عنده اهتمام بقضية معينة، يكثر من الوصاية بها بمختلف الألفاظ وفي مختلف الأوقات، وبمختلف السبل. 

فمن الممكن، أن يقول في مجمع: ( إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، وممكن في مجمع آخر، يقول: ( مخلف فيكم)، وفي مجمع ثالث يضيف إليه: ( أحدهما أكبر من الآخر)،وفي مجمع رابع، يقول: ( فانظروا كيف تخلفوني فيهما) وهكذا. 

النبي صلى الله عليه وآله في سنواته المختلفة، كان يوصي بهذه الوصايا المختلفة بالقرآن وبالعترة، ولكن للأسف لم تلتفت الأمة في سلوك طغاتها وكبارها إلى وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله أما القرآن الكريم، فزووه عن العمل به، لا بل مزقه بعض طغاة هذه الأمة وليس فقط لم يعملوا به وإنما أهانوه وهتكوا حرمته، فهذا الوليد بن يزيد الأموي الفاسق المعروف، دَوّن التاريخ عنه أنه كان كثير الشرب، مسك القرآن ليستفتح به، وكما هو معروف عندنا أن الاستفتاح بالقرآن والتفؤل به غير مسموح شرعاً، لماذا؟ لأن هذا قد يجر إلى تكذيب القرآن، فمثلاً جاء شخص وتفأل واستفتح، فتح القرآن ووجد الآية المباركة: ( جنات وعيون وزروع ومقام كريم) فذهب للامتحان ولم ينجح فهذا الأمر يجر ذلك إلى تكذيب القرآن. 

فهذا الرجل – الوليد بن يزيد -كان يريد أن يتفأل بالقرآن، فتفأل به واستفتح فإذا بالآية المباركة، (وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ )[١٠]، فغضب وقال: تهددني بالجبار العنيد، أنا الجبار العنيد، ووضع القرآن على جدار وأخذ سهاماً وظل يرشقه بالسهام، حتى مزق القرآن ويقول: تهددني بجبار عنيد 

فها أنا ذا جبار عنيد

لئن لاقيت ربك يوم حشر

فقل يا رب مزقني الوليد 

هذا الثقل الأكبر، وأما الثقل الأصغر، فقد مزقوهم برماحهم وسيوفهم، ولا ينبئك مثل خبير.

[١] ) سورة الإسراء آية ٩

[٢] ) سورة البقرة آية ٢٢٨

[٣] ) سورة الحجر آية ٩

[٤] ) سبق ذكر المصدر

[٥] ) سورة النمل آية ٣٠

[٦] ) سورة التوبة آية ٢٥

[٧] ) سورة المجادلة آية ١

[٨] ) سورة هود آية ١

[٩] ) سورة القيامة آية ١٦

[١٠] ) سورة إبراهيم آية ١٥-١٦

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة