القرآن الكريم في بطاقة تعريفية ١

القرآن الكريم في بطاقة تعريفية ١
00:00 --:--

القرآن الكريم في بطاقة تعريفية

 

تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال

 تدقيق الأخ الفاضل أبي محمد العباد

 

(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )[١]

صدق الله العلي العظيم

تعريف القرآن الكريم:

قرآن، وهو الاسم العلم الذي ورد مراراً في داخل القرآن، وورد أيضاً بأسماء أخرى، مثل الذكر وأمثاله، لكن كلمة القرآن، عندما تطلق، فهي تعني هذا الكتاب المعيّن، الذي يحتوي على الوحي الإلهي.

   القرآن الكريم، ككلمة جاءت من قرأ، قرأ قراءة، وقرآنا، هذه الحروف: القاف، والراء، والألف، في اللغة العربية هي أصل يدل على اجتماع، ولذلك تراها في موارد مختلفة تستعمل بهذا الاستعمال، تسمى القرية قرية لأنها تجمع أهلها وتجمع الناس الساكنين فيها.

يقال أيضا: قرء. (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)[٢]، قروء: جمع قرء، القرء أيضاً جاء من هذه بمعنى اجتماع الشيء، المرأة عندما يجتمع في رحمها، دم العادة الشهرية تكون ذات قرء، سواء كان بمعنى الحيض والدورة الشهرية أو بمعنى الطهر.

   فالأصل في هذه الكلمة أنها تدل على نحو اجتماع، باعتبار أن الذي يقرأ لا بد أن يجمع الحروف مع بعضها حتى تصبح قراءة، فأنت عندما تريد أن تقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) هذه البسملة، مكونة من حروف، من الباء والسين والميم والألف واللام ثم اللام ثم الهاء وهكذا، ولكي تقرأها لا بد أن تجمع حروفها مع بعضها البعض حتى تتحول إلى قراءة.

   أما إذا قرأت الحروف منفردة عن بعضها كأن تقول: باء، سين، ميم، هذه لا تعد قراءة.

فقيل سمي قرآناً، لأن القارئ الذي يقرؤه لا بد أن يجمع حروفه إلى بعضها البعض لكي يصبح مقروءاً ومتلُوَاً، وقيل أنه قرآن باعتبار أنه يجمع السور ويجمع الآيات، وقال آخرون: سمي قرآناً لأنه يجمع ما فيه من الأحكام والعقائد والقصص والمواضيع المختلفة، هذا في الاستعمال اللغوي، ففي هذا المعنى لا يختص كلمة قرآن بالوحي النازل من الله عز وجل، لأنه حتى قراءة الكتاب لا بد أن تجمع الحروف فيها.

أما المعنى الاصطلاحي، القرآن فهو عندما تقول لإنسان: أعطني قرآناً، أو اشتريت قرآناً، فلا يتبادر إلى ذهنه أي شيء آخر إلا هذا الكتاب المقدس الخاص. 

فالقرآن بهذا المعنى الاصطلاحي وهو ذلك الكتاب الذي أُنزل من خلال الوحي الإلهي بلفظه ومعناه من الله عز وجل بواسطة جبرائيل على نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، فلا يستطيع أي أحد أن يجاري هذا الوحي النازل من الله عز وجل بمعناه وبلفظه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.

فهو كلام الله الذي بعث به جبرائيل واحتمله عن الله عز وجل بمعناه ولفظه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الكلام المعجز، لكل أحد إلا الله سبحانه وتعالى فهذا هو القرآن الكريم.

القرآن المعجزة الخالدة:

يعتبر القرآن الكريم معجزة الإسلام الخالدة والتي لا زالت باقية بين أيدينا إلى الآن، فلا توجد معجزة شاخصة إلى الآن لنبي من الأنبياء أو رسول من الرسل إلا القرآن، أما باقي المعاجز فهي عبارة عن أخبار وأنباء.

   فنبي الله عيسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام، كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله تعالى، لكن هذا بقي خبر، لا تجد له عيناً قائمةً وشيئاً مجسداً الآن. 

   كذلك الحال في قضية نبي الله موسى عليه السلام، وتحول عصاه إلى ثعبان تلقف ما يأفكون، فهذا أيضاً خبر من الأخبار لا تجد له عيناً أو أثراً ظاهراً تستطيع أن تدل الناس عليه.

   لكن القرآن الكريم شاخص بين يدي البشر، فإن أحداً تساءل عن معجزة الإسلام ومعجزة رسول الله صلى الله عليه وآله قدم له نسخة من القرآن الكريم، فهو المعجزة الواضحة والشاهرة وتعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه وإبقائه وخلوده: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[٣].

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة