القرآن الكريم في بطاقة تعريفية ١

القرآن الكريم في بطاقة تعريفية ١
00:00 --:--

   شاهدنا في اختلاف عدد الآيات، أنه صار في نهاية كل آية ترقيم، فهنا حدث اختلاف، مثلاً يأتي أحداً ويقول لك: (ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) فيعتبر ( ق ) آية، فيضع علامة دائرة بعدها، (والقرآن المجيد) آية أخرى فتكون هذه آيتين ، يأتي كاتب آخر فيعتبرها كلها آية (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ)، ويضع دائرة بعدها فتكون عند هذا الكاتب آية واحدة، فالأول لم يحذف آية والثاني لم يضيف آية وإنما الاختلاف فقط في الترقيم، كذلك الأمر بالنسبة لسورة ص (ص والقرآن ذي الذكر)، وأيضا هذا ينطبق على قوله تعالى: (قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ) البعض هنا وضع دائرة في نهايتها فصارت آية، والبعض الآخر قال: لا، ليست هذه نهاية آية، نكلمها للأخير. فهذه أمور في الكتابة والرسم والإملاء جعلت شيئا من الاختلاف في عدد الآيات النهائي. 

   ذكر ذلك صاحب مجمع البيان الشيخ الطبرسي رضوان الله تعالى عليه، قال: الموجود الآن من الآيات بحسب هذا التعداد هو ٦٢٣٦ آية، وهو الموافق الآن للمصحف الموجود والمشهور في كتابته بين المسلمين.

هل نزل القرآن دفعة واحدة أم تدريجياً؟ 

القرآن الكريم، كما هو المشهور والمعروف، عُبّر عنه مرة بأنه نَزَل، وعُبّر عنه مرة أخرى بأنه نزِّل. ومرة: (إنا أنزلناه)، ومرة أخرى: (نزلناه تنزيلا)، فصار لدى العلماء مسألة وهي: هل أنه نزل مرة واحدة أو نزل متعدداً، منجماً على فترات؟  لا سيما إذا أضفنا إلى ذلك، مسألة وهي أن، نحن نقرأ في القرآن الكريم: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، فإذن القرآن أنزل في ليلة القدر في شهر رمضان.

من جهة أخرى، نحن نعلم، أن أول آيات سورة العلق، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله في السابع والعشرين من رجب، الذي كان فيه بعثة النبي صلى الله عليه وآله، فكيف؟، هل نزل في رجب أو نزل في رمضان أو صار نزول متعدد أو غير ذلك؟ مع أن هذا البحث طويل،إلا أننا نشير إلى بعض الإشارات، هناك من يقول أصلاً: لا يوجد هناك تأكيد على الاختلاف بين كلمة نزل ونزَّل، الإنزال والتنزيل، المعروف والمشهور أن الإنزال مرة واحدة، والتنزيل متعدد ومتدرج.

وقسم من الناس يقول: قد يكون هكذا وقد يكون معناهما واحد، ولكن بحسب ملاحظات، مرة يلاحظ ملاحظة فيقول: نزلناه تنزيلا، ومرة يقول: أنزلناه. إذا واحد قال: لا يوجد فرق، تنحل المشكلة. وأما إذا كان هناك في إنزال مرة واحدة، وفي تنزيل متعدد، ولا سيما أن القرآن الكريم، كان يناقش بعض القضايا المتدرجة كغزوة حنين، ذاك الوقت ينزل القرآن: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا )[٦]، فقبل هذه الحادثة لم تأت هذه الآية. أو كالمرأة التي اشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في قضيتها مع زوجها، فينزل (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا )[٧]، فإذن هناك نزول متعدد وتدريجي.

علماء أجابوا عن هذا بعدة إجابات، أبينها بشكل سريع، السيد الطباطبائي في الميزان، يقول: عندنا الكتاب المحكم، عندنا روح القرآن، عندنا جملة معاني القرآن الكريم، وهذا نطلق عليه الكتاب المحكم، وعندنا الكتاب المفصل، القرآن المفصل.

الكتاب المحكم، إذا نريد أ، نعبر عنه فقط للتوضيح مثل الملخص والجوهر، وهذا الذي عبر عنه في القرآن الكريم: ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)[٨]، الكتاب المحكم نزل على قلب نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله نزولاً دفعياً مرة واحدة، ولهذا خاطبه القرآن الكريم: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)[٩]، كذلك في في المواطن المختلفة، في كل مورد من الموارد تأتي الآية المباركة الخاصة بهذا الموطن وتنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا أحدالآراء. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة