ما يرتبط بالوعد بالثواب والوعيد بالعقاب - اذا الانسان اتى بما وعد عليه ثوابٌ وانتهى عما تُوّعد عليه بالعقاب - هذا الانسان يعطى الجزاء في يوم القيامة وان كان هذا الحديث لم يقله رسول الله (صلى الله عليه وآله). في هذا الكتاب (فلاح السائل) وعنه نقل البحار للمجلسي وكل من تأخر عنه سيد بن طاووس أيضا نقل عنه. ينقل هذا الحديث بهذا النحو:
أروى بحذف الاسناد عن سيدة النساء فاطمة ابنة سيدة الأنبياء صلوات الله عليها وعلى أبيها وعلى بعلها وعلى أبنائها الأوصياء أنها سألت أباها محمدا صلى الله عليه وآله فقالت: يا أبتاه ما لمن تهاون بصلاته من الرجال والنساء؟ قال:
يا فاطمة من تهاون بصلاته من الرجال والنساء ابتلاه الله بخمس عشرة خصلة: ست منها في دار الدنيا، وثلاث عند موته، وثلاث في قبره، وثلاث في القيامة إذا خرج من قبره.
فأما اللواتي تصيبه في دار الدنيا: فالأولى يرفع الله البركة من عمره، ويرفع الله البركة من رزقه، ويمحو الله عز وجل سيماء الصالحين من وجهه، وكل عمل يعمله لا يوجر عليه، ولا يرتفع دعاؤه إلى السماء، والسادسة ليس له حظ في دعاء الصالحين.
وأما اللواتي تصيبه عند موته فأولاهن أنه يموت ذليلا، والثانية يموت جائعا، والثالثة يموت عطشانا، فلو سقي من أنهار الدنيا لم يرو عطشه.
وأما اللواتي تصيبه في قبره فأولاهن يوكل الله به ملكا يزعجه في قبره، والثانية يضيق عليه قبره، والثالثة تكون الظلمة في قبره.
وأما اللواتي تصيبه يوم القيامة إذا خرج من قبره: فأولاهن أن يوكل الله به ملكا يسحبه على وجهه والخلايق ينظرون إليه، والثانية يحاسب حسابا شديدا، والثالثة لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم)
من تهاون بصلاته من الرجال والنساء: التهاون إلى حد ترك الصلاة.
أحدهم سأل هذا السؤال: انا اذهب العمل من الصبح، أرجع الساعة ٤ لأن في العمل لا استطيع الصلاة، اتغذى وأكون تعبان فأنام وأصحى المغرب، فما أصلي صلاة الظهر الا بعد المغرب. هل هذا يعد من التهاون أولا؟ فكتبت له : ماذا تريد أيضا أسوء من هذا التهاون؟ لديك من الساعة ١٢ الى ٦، ست ساعات لا تتسع ل١٠ دقائق صلاة، و تتسع لكل شيء . ماذا يراد أكثر من هذا التهاون؟
(من تهاون بصلاته من الرجال والنساء ابتلاه الله بخمس عشرة خصلة: ست منها في دار الدنيا، وثلاث عند موته، وثلاث في قبره، وثلاث في القيامة إذا خرج من قبره)
١) يرفع الله البركة من عمره:
(قد تكون بمعنى تقصير العمر، مثلاً كان في علم الله عز وجل عمره ٨٥ سنة، ولكن مع التهاون يمحو الله ما يشاء ويثبت - بدل أن يكون عمره كما كان مقرر له ٨٥ سنة يكون ٧٥)،
٢) يرفع البركة من رزقه: يكون عمره صحيح ٨٥ لكن ليس فيه فائدة، و لا بركة، يجهد نفسه من الصبح لليل لكن لا يحصل شيء آخر الشهر. عيشة الكفاف وجهد المجهد. البركة في هذا الرزق غير موجودة و في هذا العمر غير موجودة، و غيره مما طرح الله البركة في رزقه وعمره اذا يخليه على الحجر ذاك الحجر يكون نبات، انسان مبارك في عمره. هناك عمره ٧٠ سنة من عمره عندما توفي لكن عنده من التأليف ما يذهل العقول، فكيف تمكن من التوفيق بين الكتابة و بين شؤون حياته. فكيف استطاع أن يؤلف كل هذه التأليفات الكثيرة، وغيره لا بركة في عمره.
٣) يمحو الله سيماء الصالحين من وجهه:
في حديث: (سئل علي بن الحسين عليهما السلام: ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجها؟ قال: لأنهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره). وجهه مشرق أو مزهر ليس لأنه أبيض، أحيانا يكون لونه داكن أسمر أوأسود لكن له نورانية خاصة. الله نور السماوات والارض. فاذا افرغ عليك من نوره انار قلبك وحياتك ووجهك. هذا الانسان الذي لا يقيم وجه لله تعالى عاصياً تاركاً للصلاة ، سيماء الصالحين