عقوبة تارك الصلاة
تفريغ نصي فاضلة مؤمنة
حديثا هذا اليوم - ضمن الحديث عن ثواب الأعمال، وعقاب الأعمال - يتناول عقوبة تارك الصلاة.
جعلنا الله وإياكم من المصلين الخاشعين الذين تنفعهم الصلاة في تهذيب أخلاقهم في الدنيا وفي دخولهم الجنة.
في الآية المباركة يقول ربنا سبحانه وتعالى مستثنياً أصحاب اليمين من الإرتهان بسوء الأعمال فيقول ( إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥)) - سورة المدثر.
هؤلاء مجرمون يتساءل عنهم أصحاب اليمين، بل يسألونهم، وهذا يشير إلى أن هناك نحو تواصل بين أهل الجنة والنعيم، وبين أهل النار والجحيم، إما قبيل دخول كل منهم إلى مقره. مثل ما يحدث لو افترضنا أن هناك فئتين فئة الناجحين ، وفئة الفاشلين. فكل واحد منهما يكون في اتجاه، وكل منهما يسأل الآخر ماذا فعلتم في الإختبار! فيجيبه.
إما في هذا الموقع أهل الجنة يسألون المجرمين: ما الذي جعلكم تذهبون إلى سقر؟. سقر: إما هي درك من دركات جهنم، كما قيل أنها الدرك الخامس في جهة السفل. مثل ما هناك درجا للجنة في جهة العلو، هناك دركات و مهاوي في دركات النزول. إما سقر هكذا، وإما هي اسم من أسماء جهنم. في موضع آخر رب العالمين يصفها في القرآن الكريم : ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)) - سورة المدثر.
فهذا من العقوبات الواضحة قرآنياً، و أنها "تصلي". التصلية: هي تماما الشوي. مثل عندما نقول دجاجة مصلية، عندما تدور حول المحور في النارو في هذا الأثناء تشوى هذا يسمى تصلية، صلى الدجاجة صلياً أي شواها.
هنا القرآن الكريم يشير إلى أن هذا الإنسان تارك الصلاة لم يكن من المصلين فكانت نتجيته أن يصلى سقر، في الروايات عندنا شيء كثير و مفصل نحن نكتفي بما أورده أحد كبار علمائنا وهو السيد علي بن طاووس الحسني رضوان الله تعالى عليه (احد أعاظم علماؤنا حفيد شيخ الطائفة الطوسي و تذكر له كرامات كثيرة ليس فقط الجانب العلمي عنده تميز وتفوق، وانما في جانب الكرامات ينقل عنه الشيء الكثير).
لديه كتاب (فلاح السائل) ، في هذا الكتاب ينقل رواية طويلة. هذه الرواية في مصادر ورأي مدرسة الخلفاء غير ثابتة و من العجيب أن بعض المـتأخرين قالوا أن هذه الرواية موضوعة ومكذوبة مع أن هذا يفترض مخالفا للمنهج العلمي، ذلك أن المحقق في أسانيد الروايات يأتي ويقول لنفترض فلان ضعيف في الحديث غير حافظ ، وغير ثبت في النقل وبالتالي لم تثبت عندنا. هذا اقصى ما يمكن أن يقول، أو يقول الرواية ضعيفة لكن ادعاء أن الرواية مكذوبة أو موضوعة فهذا غير علمي، إلا إذا أقر الراوي بأنه أنا وضعت ذلك بإقراره هو. بعض الرواة مثل هكذا، يقول مثلا: رأيت الناس مشغولين بمغازي ابن اسحاق و التواريخ فوضعت روايات في فضائل السور حتى يرجع الناس لقراءة القرآن. هنا بإقراره هو أنا وضعت هذا الحديث. إما إذا لم يكن هكذا، لكن الرجل غير حافظ ، أو غير متثبت في النقل، هنا لا يمكن أن نقول أن هذه الرواية مكذوبة أو موضوعة، فكم يصدق الكاذب!. حتى الكذابين ليس كل رواياتهم واحاديثهم كذب، ممكن ٥٠% صادق ، و ٥٠% كاذب .. فإن يأتي عالم ولا سيما من المتأخرين عن مدرسة الخلفاء ويقول هذا مكذوب فهذا خلاف المنهج العلمي.
من طرقنا لا مشكلة في الرواية، فإن السيد ابن طاووس ذكر في كتابه( فلاح السائل) إنه أنا وإن حذفت الأسانيد من هذا الكتاب إلا أنه لي طريق إلى ثقاة أصحابنا، والروايات فيه من خواص اصحابنا الثقاة وحتى لو كان في احدها شخص مطعون عليه فإن لي سند آخر تام لا اشكال فيه. اضافة لذلك التمسك بقاعدة التسامح في أدلة السنن وقد سبق تناول ذلك في حديث سابق.