الخط الناقد للعلماء .. ماله وما عليه ٣٠

الخط الناقد للعلماء .. ماله وما عليه ٣٠
00:00 --:--

غيبة العَالم المتوفى

أن إثارة هذا الأمر غير صحيح مبدئياً وحتى أخلاقياً، فنحن نعلم أن الإنسان الحي لا تجوز غيبته وهذا أمرٌ ثابت وقد عدت الغيبة كبيرة عند بعض العلماء بل و من الكبائر وقد شبه هذا الذنب بأكل لحم الميت كما في القرآن الكريم في سورة الحجرات "ولا يَغتب بَعْضكمْ بعضا " وإذا كان الأمر هكذا بالنسبة للإنسان الحي فكيف به لو كان لإنسان ميت فالأمر يكون أعظم لأن ذلك يعد هتكاً..

فأنت عندما تتحدث عن عالمٍ من العلماء بذل عمره وجهده في سبيل إشاعة المذهب الحق ونشر الدين ثم توفاه الله سبحانه وتعالى فهو في هذه الحالة لا يستطيع أن يدافع عن نفسه في نسب أي مثلبة تنسب إليه فيُعد هذا غيبة بل وأعظم من غيبته لو كان حياً فهُنا يعظم الذنب أكثر.

مناقشة النظريات المُختلفة والاستفادة منها.

نعم، لا يوجد مانع من مناقشة النظريات، و لا مانع من مناقشة الأفكار ما دامت القضية بعيدة عن المسألة الشخصية، فتارة يكون  التهجم شخصياً على ذلك العَالم أو ذلك السيد، أو على ذاك المرجع، أو على هذا الفقيه وبهذا يبتلى هذا الشخص المتهجم بالمحذورات.

وتارةً أخرى تُناقَش أفكاره وهذه هي طريقة العلماء التي لا محذور فيها ولقد كان الواحد من العلماء يناقش أفكار أي عالم حتى لو طال به الأمد كما هو الحال الآن مع بعض العلماء الذين يناقشون أفكار شيخ الطائفة الطوسي رحمه، وهو متوفى منذ ما يقارب ألف سنة قبل الآن فترى واحداً من العلماء يتناول فكرة من الأفكار ويرد عليها ، ويستدل على خلافها ولا تتحول القضية عنده إلى مسألة شخصية بينه وبين ذلك العالم  إذ لا ينبغي أن يكون ذلك.

كذلك قام بعض العلماء بمناقشة القضية للشيخ النائيني رحمه الله.. ويمكن أن يقول أحدهم  بأن هذه النظرية (على سبيل المثال ) لم تكن النظر الصحيحة بسبب كذا وكذا ويمكن أن تحلل مثلاً حياة السيد شرف الدين أو السيد محسن الأمين أو غير هؤلاء من العلماء والأعلام، وتقيم هذه التجربة على ضوء المعطيات العلمية وتنقد هذه التجربة نقداً علمياً، فلا مانع من ذلك وإنما الإشكال عندما تتحول القضية إلى الطعن في الشخص وإلى الطعن في الذات والتخوين في النية.

نحن إنما نعتقد أن مناقشة الأفكار والنظريات وإبداء الآراء حولها واختيار ليس الصائب فقط وإنما الأصوب، أن هذا هو المطلب وهو منهج قرآني " فيتبعُون أحْسنه " بدل أن تتحول الأمور إلى الطعن في الصدور وتخوين الذوات. فاتباع الأحسن هو منهج ينبغي أن نمارسه حتى مع من يختلف عن دائرتنا؟ وكمثال زيدٌ من الناس من أصحاب المدرسة الإخبارية  أو عمرٌ من الناس من أصحاب المدرسة الأصولية، فلو أن أحد هذين الطرفين رأى آراء في المدرسة الأخرى نافعة وصالحة لا يصح له أن يتركها نظراً لأنها من مدرسة أخرى.

فإن كثيراً من علمائنا قد تأثروا بمسالك أطراف أخرى في المدرسة الثانية وهناك عدد من علمائنا الأصوليين تأثروا كثيراً بآراء المحقق الشيخ يوسف البحراني صاحب ( الحدائق) رضوان الله عليه وهو من المدرسة الاخبارية، وقد أثر كثيراً بآراءه لأنها كانت آراءٌ قوية و قائمة على الدليل وقد تأثر به بعض الأصوليين وتابعوه في آراءه تلك وقد أشار إلى هذا عددٌ من الباحثين في الدراسات الفقهية. هذا فضلاً عن أن يتأثر الإنسان في داخل الدائرة الواحدة فلا مانع أن يكون الإنسان من داخل الدائرة الأصولية مثلاً ويُقلد المرجع الفلاني ويتأثر بأفكار مرجع آخر حين يرى أن ذلك المرجع نظريته في السياسة مثلاً أو نظريته في الثقافة أو نظريته في الإصلاح الاجتماعي هي الأنسب والأفضل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة